حين بدأ الإنسانُ القديم استخدامَ النار قبل حواليّ 250,000 سنة كان قد دخل في طريقٍ طويلة من الاكتشافات و الاختراعات، لم تتغير احتياجاتُنا الرئيسية منذ ذلك الحين من تدفئةٍ ومواصلاتٍ وصناعة وإضاءة لكن تغيّرت طريقتُنا في تلبية هذه الحاجات من حيث مصادر الطاقة اللازمة لها. ففي البداية استخدم الإنسانُ قوّته البدنية في عمليات البناء و الحصول على الغذاء وغيرها، ثم سخّر بعضَ الحيوانات لمساعدته حيث كانت قدراتُ الحيوان الواحد تماثُل عمل 3 أو 4 عمّال .
ومن أجل التدّفئة كان الإنسانُ يعتمد على الشمس، أو على حرق الأخشاب و القش والروث المُجفّف من حوله.
أمّا من أجل المواصلات، فقد اعتمد على قوة الخيول في سفره البريّ أو قوة الرياح التي كانت تساعد في إبحاره ليصل إلى كل زاويةٍ من الأرض. وقد استخدم الرومان القدماء والصينيون أشرعةً مربعة الشكل بينما استخدم العرب أشرعةً مثلثية الشكل وبكفاءةٍ أكبر ليتمَّ استغلالُ الرياح بأحسن صورةٍ مُمكنة في نقل القوارب.
وقد تمَّ تسخير الهواء والماء في كلٍ من الطواحين الهوائية  والنواعير المائيّة حيث اُستخدمت الطواحين في بلاد فارس من أجل طحن الحبوب، في حين تمَّ استخدام النواعير لأول مرة في اليونان من أجل ضخ المياه للسقاية والزراعة، وتمَّ بناء السدود لاحتجاز المياه وزيادة قوة ضخّها.
وقد كان اختراع النموذج الحديث للمحرك البخاري من قبل “نيو كومين” والذي طوّره “جيمس وات “ نقطةً فارقة في منتصف القرن الثامن عشر فتحت للعالم أبواباً عديدة. حيث ابتدأت الثورة الصناعية.
وكان محرك بخاري واحد يعتمد على الفحم المُستخرج من المناجم قادراً على القيام بما تقوم به آلافُ الأحصنة .
ومع مرور الزمن أصبحت هذه المحركات البخارية مصدر طاقة القطارات و المعامل و معدات الزراعة  أيضاً .
واُستخدم الفحم كذلك في عمليات التدفئة وفي عملية تحويل الحديد إلى فولاذ .
في عام 1880، تمكّن المحرك البخاري الذي يعمل على الفحم من إمداد الطاقة لأول مولّدة كهربائية في معمل توماس اديسون. وبعد عامٍ من ذلك، تمَّ إنشاء معمل هيدروكهربائي يقوم بتوليد الكهرباء من حركة المياه المتدفّقة في الأنهار.
قبل نهاية القرن التاسع عشر تمَّ الوصول إلى مصدرٍ جديد من الوقود وهو البترول، وقد تم بيعُه بواسطة بعض الباعة على أنه دواءٌ لا أكثر ليصبح هذا الزيت لاحقاً سلعةً هامة جداً فيما يتعلق بالإضاءة والمصابيح وخصوصاً مع تراجع صناعة زيوت الحيتان.
وبحلول نهاية هذا القرن تحول هذا الزيت أو النفط إلى بنزين يساعد في تشغيل محركات الاحتراق الداخلي.
ومع انتشار الكهرباء تغيّر استخدامنا للطاقة بشكلٍ عظيم. وأصبحت معامل الطاقة أكبر وأكبر إلى أن تمَّ بناء سدود توليد كهرباء عديدة وتم إمداد توصيلات الطاقة بين المدن وإيصال الكهرباء إلى المناطق الريفية ..
ونما استخدامُ الطاقة بسرعةٍ كبيرة ليتضاعف تقريباً في كل عشر سنوات بالتزامن مع انخفاض تكاليف إنتاج هذه الطاقة بشكلٍ ثابت وخصوصاً مع اكتشاف حقول النفط والغاز تدريجياً والتي أصبحت تمد وسائل النقل والمنازل والمعامل بالطاقة اللازمة.
مع حلول 1950 تمَّ استخدام الانبعاثات النووية في توليد الكهرباء لأول مرة، ولكنَّ الطلب على الطاقة النووية لم يتزايد كغيرها من المصادر نظراً لتكلفة إنتاجها وخطورتها.
تزايد إنتاج النفط بين 1880 و1990 حوالي 300 مرة و تضاعف إنتاج الغاز بنفس الفترة حوالي 1000 مرة.
ومع تزايُد احتياجات البشرية وتعقُّدها وبالإضافة إلى تزايد مشاكل التلوث البيئي والاحتباس الحراري والغازات الدفيئة الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري وغير ذلك من المخاوف العديدة من عدم إمكانية الحصول على كفايتنا من مصادر الطاقة المتبقية؛ يحاول العلماءُ جاهدين في أيامنا هذه الوصولَ إلى مصادر أخرى وتطبيق استثمارها في المستقبل القريب. سنقوم في هذه السلسة بتسليط الضوء حول هذه المصادر تباعاً. تابعونا !

  • إعداد: موفق الحجار
  • تدقيق: سارة تركي
مشاركة!
الرابط المختصر:

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا