أدّى البحث الذي قام به الكيميائيّ الجيولوجيّ بجامعة جون هوبكنز الأمريكية “Dimitri A. Sverjensky” بمساعدة طالب الدكتوراة “Fang Huang” إلى نفي صفة النّدرة عن الألماس، حيث جاء في تقريره أنّ عمليّة تكوين الألماس تتمّ في الأجزاء العميقة من القشرة الأرضيّة، وبشكلٍ قد يكون أكثر شيوعًا ممّا كنّا نعتقد. وبهذا يكون ما نشره بمثابة نظريّة جديدة تفسّر تشكيل الألماس، وإن كان هذا لا يعني بالضّرورة تسهيل عمليّتيّ إيجاد الجواهر وبيعها في المستقبل.

يتشكّل الألماس بالأساس في جوف الأرض، ويعتمد تواجده بالقرب من السطح على النّشاط البركانيّ، إذ تقوم الحمم (الماغما) برفعه من الأعماق البعيدة قريبًا من السطح، حيث يتأتّى للإنسان التّنقيب عنه واستخراجه. جديرٌ بالذكر أنّ نوع الألماس الذي نتحدّث عنه غير ذلك المستعمل في الحليّ والجواهر، وذلك بسبب صغر حجمه الذي لا يتجاوز بضع مايكرومترات (جزء من مليون من المتر).

باستخدام بعض النماذج الكيميائيّة وجد كلٌ من “Sverjensky” و “Huang” أنّ مصدر هذه الأحجار الثّمينة هو تفاعل كيميائيّ طبيعيّ، ويتميّز بكونه أبسط من العمليّات الأخرى المعروفة بتكوينها للألماس حتى الآن. ويُظهر هذا النموذج أنّ الألماس يمكن أن يتكوّن عن طريق زيادة درجة الحامضيّة pH خلال التفاعل بين المياه والصخور، والذي يؤدّي إلى تشكيل الألماس. جديرٌ بالذكر أنَّ الفهم الشائع حتى الآن لتكوّن الألماس يقول أنّ هذه العمليّة تحدث أثناء حركة السوائل بواسطة أكسدة الميثان أو الاختزال الكيميائيّ لغاز ثاني أكسيد الكربون.

ويقول أنّه لطالما كان من الصعب دومًا شرح أسباب حدوث تفاعلات الاختزال، والتي تتطلب تحرُّك أنواع مختلفة من السوائل عبر الصخور في بيئات بحالات أكسدة مختلفة. ويضيف أنّ هذا البحث الجديد يوضّح أنّ الماء يمكن أن يقوم بإنتاج الألماس عندما تنخفض درجة الأس الهدروجينيّ له طبيعيًّا، وبذلك يصبح أكثر حامضيّةً عند الانتقال من نوعٍ من الصخور لآخر.

رغم أهمّية هذا الاكتشاف، فمن الضروريّ القول أنّه لا يتعدّى كونه واحدًا من عديد التّفسيرات الأخرى التي ظهرت خلال الـ25 سنة الأخيرة، في محاولة توسيع فهم طريقة تكوين وانتشار الألماس. ويُفسّر ذلك بأنّ إمكانيّة تكوين الألماس ترتبط بشكل مباشر بعدد أنواع الصخور المختلفة التي تمثّل بيئات عديدة لتشكّل الألماس فيها. ولذلك، فإنّ من الصّعب تحديد رقم معيّن يصف وفرة الألماس الموجودة في كوكبنا، وذلك لأنّه من المستحيل – فيزيائيًّا – استكشاف الأعماق التي يتشكّل فيها، والتي تبلغ من العمق حوالي 90 إلى 120 ميلًا تحت سطح الأرض، في ظروف تتّسم بالضّغط المكثّف عند درجة حرارة تتراوح بين 1650 إلى 2000 درجة فهرنهايت، إذا علمنا أنّ أكبر عمق ممكن للاستكشاف لا يتجاوز 9 أميال تحت سطح الارض.

عمومًا، من المؤكّد أنّ تداعيات هذه الدّراسة لن تقتصر على سوق الألماس فحسب، بل وتقدّم وعودًا بتسليط الضوء على حركة السوائل في أعماق الأرض، والتي تسهم في دورة الكربون التي تعتمد عليها الحياة بأسرها.

المصدر

  • ترجمة: نديم الظاهر
  • مراجعة: طه ياسين بن إبراهيم
  • تدقيق لغوي: بهاء زايد
مشاركة!
الفضائيون
مبادرة معرفيّة علميّة موجهة للجمهور الناطق بالعربية تأسست بتاريخ 16 مارس 2015، شعارها "نرى العالم، من نافذة العلم"، وهي تهدف إلى نشر العلوم الحقيقية ونبذ الخرافة معتمدة على ترجمة وإعداد مواد مكتوبة ومقروءة إضافة إلى الصور التوضيحية والفيديوهات التعليمية.

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا