طوّر باحثون من جامعة “كارنيجي ميلون” وجامعة “ييلمن” تقنية جديدة عالجت بنجاح اضطرابًا وراثيًا في الدم عند الفئران. وخلافًا لتقنية كريسبر الشهيرة، فإنّ هذه التقنية الجديدة تقوم بإجراء التعديل الوراثي مباشرةً في الحيوان الحيّ، كما أنها تُحد بشكل فعال من الطفرات الشاذة غير المرغوب فيها. توفر النتائج التي نشرت نهجًا علاجيًا جديدًا لعلاج الأمراض الوراثية في الدم، مثل تلاسيميا بيتا وفقر الدم المنجلي، من خلال استهداف الجينات المعيبة في الخلايا الجذعية.
تعتمد هذه التقنية على النيوكليوتيدات الاصطناعية التي تدعى (Peptide nucleic acid PNA) متماثلة الدنا أو الرنا AND ARN . وقال “دانيث لي”(Danith Ly) أستاذ الكيمياء في الجامعة:

“لقد قمنا بتطوير نظام يستخدم الجسيمات النانوية المرخصة من إدارة الأغذية والعقاقير المعتمدة، لإيصال البوليمر الاصطناعي (PNA) جنبًا إلى جنب مع الحمض النووي السليم؛ لإصلاح الجينات المعطوبة في الفئران الحية”

إنّ تقنيات الهندسة الوراثية مثل كريسبر تعتمد على إنزيمات قطع الحمض النووي في موقع الجين المستهدف، والمشكلة مع هذا هي أنها أولًا تستعمل إنزيمات كبيرة الحجم، أي يصعب إستخدامها مباشرة في الجسم، وغالبًا ما يلجأ العلماء لاستخراج الخلايا، فيتم تعديلها وراثيًا في المختبر ثم إعادة زرعها. ثانيًا، يمكن للإنزيمات أن تقوم بقطع في مكان الجين الخطأ مما قد يسبب عواقب وخيمة.
هذا الاكتشاف الثوري يتجنب هذه المشاكل، فالنظام الجديد المتكون من الجسيمات النانوية الحيوية التي تحتوي على البوليمر الاصطناعي، يمكنها أن تتلاءم مع مكونات الحمض النووي والحمض النووي الريبوزي.
تم تصميم (PNA) لفتح الحمض النووي المزدوج بالقرب من الموقع المستهدف بطريقة محددة للغاية دون أن تقوم بقطع أي شيء أخر. وتتلائم (PNA) داخل نظام تسليم الجسيمات متناهية الصغر، وهي مرخصة من طرف إدارة الغذاء والدواء (الولايات المتحدة). واستخدِمت هذه التقنية سابقًا لمعالجة الأمراض العصبية لدى البشر.
في أحدث الأبحاث، صمم العلماء (PNA) لتستهدف الجينات المتسببة في التلاسيميا بيتا، وهو مرض من أمراض فقر الدم، حيث أن المريض لا ينتج ما يكفي من عنصر البيتاغلوبين الذي يتكون منه الهيموغلوبين، وهو البروتين الذي تستخدمه خلايا الدم الحمراء لحمل الأكسجين الى جميع أنحاء الجسم. وتقتصر خيارات العلاج الحالية على نقل الدم لمدى الحياة، واستخدام المركبات الخافضة لمستوى الحديد في الجسم، أما البديل فهو زراعة النخاع العظمي.
عمل الباحثون جنبًا إلى جنب مع فريق “بيتر جليزر” في جامعة “ييل” على تحميل الجزيئات النانوية مع (PNA)، بحمض نووي يحمل ترميز تسلسل جين الهيموجلوبين السليم والخلايا الجذعية مما يعمل على تعزيز التعديل الجيني.
عندما يرتبط (PNA) مع الموقع المستهدف في الحمض النووي، فإنه يشكل الثلاثي (PNA-DNA-PNA). بمثل هذا التشكيل الثلاثي يتمكن الحمض النووي المانح من ربط موقع الحمض النووي المعيب، مما يسبب في تغير مسارات إصلاح الحمض النووي للخلية، لتصحيح الجين الهيموجلوبيني.
اختُبِر النظام على كلٍ من الفئران وعلى خلايا جذعية من نخاع عظمي بشري في المختبر. وكذلك تمت التجربة على نماذج من فئران مصابة بالتلاسيميا، فأظهرت النتائج نسبة نجاح تصل إلى 7% في الخلايا الجذعية المعدلة وراثيًا، مما رفع مستوى الهيموغلوبين لعدة أشهر بعد العلاج. وتعد هذه النتائج سابقة، إذ أن الأساليب الأخرى لم تتجاوز نسبة النجاح فيها 0.1% في الفئران.
صرح “دانيث لي” (Danith Ly): “قد يكون التأثير 7٪ فقط، ولكن هذا علاجيّ، لا نحتاج إلى 100% حتى يعد العلاج فعّالًا.
ووفقًا للباحثين، فإن هذه الآلية أنتجت اثنين من التطورات الرئيسية للتعديل الجيني، الأول هو (PNA)، ففي هذه التقنية يستخدم الجيل المقبل من (PNA)الذي يسمى (gamma-PNA). وهذا الابتكار يجعل (PNA) قابلًا للتحلل في الماء ومتوافق مع الحياة (حيوي)، وهو ما يعني أنه لا يربط البروتينات والجزيئات الحيوية الأخرى بطريقة غير محددة. أما التقدم الثاني فهو إضافة عامل يعزز زيادة التعديل الجيني في الخلايا الجذعية.


المصادر: phys.orgseeker

البحث الأصلي: nature

  • إعداد: نضال طرهوني
  • مراجعة: داليا المتني
  • تدقيق: بهاء زايد
مشاركة!
الرابط المختصر:
الفضائيون
مبادرة معرفيّة علميّة موجهة للجمهور الناطق بالعربية تأسست بتاريخ 16 مارس 2015، شعارها "نرى العالم، من نافذة العلم"، وهي تهدف إلى نشر العلوم الحقيقية ونبذ الخرافة معتمدة على ترجمة وإعداد مواد مكتوبة ومقروءة إضافة إلى الصور التوضيحية والفيديوهات التعليمية.

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا