لم يعد استخدام الطّاقة في عصرنا حكراً على الرّفاهيّة والكماليّات، إذ استولت على حيّزٍ كبير من حياتنا اليوميّة ممّا جعل حاجتنا إليها تزداد يوماً بعد يوم، ولمّا كان مخزون كوكبنا من الطّاقة العضويّة المستعملة حاليّاً محدوداً، ناهيك عن المخاطر البيئيّة العديدة التي تمثّلها، فقد بدأت الأنظار تتّجه نحو مصادر جديدة تفي بالحاجة وتحافظ على المحيط في الوقت ذاته. وفي هذا الصّدد، تبرز الشّمس في دور المنقذ لما تمنحه لنا من خدماتٍ جمّة.


تتمثّل ميزة الشّمس في كونها مصدراً متجدداً للطاقة، إذ يُقدّر علماء الفضاء عمر هذا النجم بما يقارب 5 مليار سنة. كما تعتبر شمسنا أكبر المصادر الطّاقيّة المتاحة لنا، حيث تشير البحوث في هذا المجال إلى أنّها قادرة وحدها على توفير الطّاقة الكهربائيّة اللاّزمة لتغذية قطاع النّقل للولايات المتّحدة الأمريكيّة بالكامل – على سبيل المثال -، بل يذهب بعض العلماء إلى القول بأنّ الطّاقة التي تتلقّاها الأرض من الشّمس في ظرف ساعة يفوق الاحتياجات البشريّة لعامٍ أو يزيد.
وبرغم توفّر الطّاقة الشّمسيّة بهذا الكمّ الهائل، إلاّ أنّ استغلالها لم يكن أبداً بالأمر السهل، إذ يتطلّب ذلك استخدام تقنيات متقدّمة وبالغة الدّقّة.

كيف يتم تجميع الطّاقة الشّمسيّة؟

تحتلّ الألواح الشّمسيّة مرتبةً هامّة ضمن تقنيات تجميع الطّاقة الشّمسيّة الأكثر شيوعاً، إذ تقوم باستقبال الأشعّة وتحويلها إلى طاقة كهربائيّة أو حراريّة صالحة للاستعمال المنزلي. والجدير بالذّكر أنّ هذه الأشعّة المذكورة هي كل ما يتبقّى من الأشعّة الأصليّة إثر اختراقها للغلاف الجوّي الذي يعمل على حمايتنا، فهو يمتص نحو 30% ممّا ترسله الشّمس، خصوصاً في مجال الأشعّة فوق البنفسجيّة (ومضة الموجات الكهرومغناطيسيّة).
ولذا، أخذت أنظار العلماء تتّجه شيئاً فشيئاً نحو استغلال أكبر قدرٍ ممكن من أشعّة الشّمس، عن طريق أقمارٍ صناعيّة خاصّة تتّبع مداراً محدّداً خارج غلافنا الجوّي. تتكوّن هذه الأقمار من مجموعةٍ من المرايا المحدّبة والمصمّمة بحيث تركّز أكبر قدر ممكن من الطّاقة نحو عدد من المجمّعات (collectors) التي تقوم بامتصاصها ثمّ إرسالها في صورة أشعّة نحو مستقبِلات أرضيّة. وتقسم هذه الأقمار الصّناعيّة إلى قسمين حسب طريقة إرسال الطّاقة إلى الأرض: حيث نجد الأقمار اللّيزريّة وأقمار الأشعّة الميكرويّة، ويتّبع هذان الصّنفان نفس طريقة تجميع الطّاقة المذكورة آنفاً، إلاّ أنّ الأقمار اللّيزريّة والتي تكون موجودةً على ارتفاع 400 كم تقريباً من سطح الأرض ترسل الطّاقة الشّمسيّة المجمّعة في شكل حزمة من أشعّة اللّيزر، بينما ترسل في حالة أقمار الأشعّة الميكرويّة على شكل موجاتٍ كهرومغناطيسيّة طول الموجة الموافق لها والذي يقع في مجال الطيف الميكروي. ويطمح العلماء إلى توفير ما يناهز 100 مليار واط من الطّاقة باستخدام هذه التّقنيات، فعلى سبيل المقارنة، تقوم المحطّات النّوويّة الحاليّة بإنتاج حوالي 1 غيغا واط من الطّاقة، في الوقت الذي قد تصل فيه احتياجات القارّة العجوز)أوروبا( إلى 50 غيغا واط بحلول 2020.

مزايا المحطّات الشمسيّة الفضائيّة:
1- تعتبر طاقة الشمس مصدراً نظيفاً وغير ضار للبيئة كونها لا تُنتِج أي نوع من الغازات الدفيئة أو المواد الكيميائيّة الخطرة.
2- يمكن استخدام الطاقة الشمسيّة المتولّدة في العديد من التطبيقات اليوميّة كتوليد الكهرباء، تسخين المياه أو تنقيتها وما إلى ذلك من الاستخدامات الحياتيّة.
3- على عكس الألواح الشمسيّة الأرضية التي تعمل نهاراً فقط، ستتمكن هذه المحطّات من التقاط الأشعة الشمسيّة بشكلٍ دائم نظراً لتوضّعها في الفضاء.
4- على عكس بعض مصادر الطاقة المتجددة الأخرى كعنفات الرياح مثلاً، لا تؤدّي تطبيقات الطاقة الشمسية الأرضية أو الفضائية إلى تلوّث صوتي مما يجعلها مفضّلة أيضاً.
5- تتميّز تجهيزات محطّات الطاقة الشمسيّة بشكلٍ عام بندرة أعطالها والحاجة للإصلاح.

عيوب الطّاقة الشّمسيّة:
1- ارتفاع تكاليف بناء وإطلاق هذه المحطّات والتي تعتبر العقبة الأساسيّة في طريق تطبيق هذه المشاريع.

-2 صعوبة المحافظة على مدارٍ ثابت لمنظوماتٍ فضائيةٍ كبيرة كهذه المحطّات يمثّل أيضاً جانباً مهماً للعمل عليه.

هل يمكن الاكتفاء بالطّاقة الشّمسيّة لتلبية حاجاتنا؟

على الرغم من المزايا الهائلة التي تمنحها لنا الشّمس، إلاّ أنّ الحاجز الاقتصادي يمنع الإنسان من استخراج حاجياته الطّاقيّة كاملةً منها، ولتفادي هذا الإشكال، يعمل مهندسو الطّاقة في جميع أنحاء العالم على دمجها مع بعض المصادر الأخرى – كطاقة الرياح-  والذي من شأنه أن يرفع من إنتاج الطّاقة المتجدّدة، وبأقلّ التّكاليف الممكنة.

هامش المصطلحات:

الموجات الكهرومغناطيسيّة: تتولّد الموجات الكهرومغناطيسيّة عن طريق اتحادِ حقلٍ كهربائيّ بآخر مغناطيسيّ، يتذبذب كلّ منهما بطورٍ معامد للآخر. وتعرّف عادةً بطولها وتردّدها الذي يدلّنا على عدد تكرار الموجة في الثّانية الواحدة.
ومن الموجات المغناطيسيّة الشّائعة، نجد الضّوء المرئيّ، الذي يتراوح طول موجته ما بين 400 nm و 800 nm، مكوّناً بذلك كلّ ألوان الطّيف.
كما نجد أيضا الأشعّة فوق البنفسجيّة التي تتميّز بطول موجةٍ محصور بين 10 – 400 nm، والأشعّة الميكرويّة التي نجدها بين 1مليمتر – 1متر.
تتناسب الطّاقة الإشعاعيّة عكسيّاً مع طول الموجة، ممّا يعني بأنّ الأشعّة فوق البنفسجيّة توفّر قدراً أكبر من الطّاقة من الأشعة الميكرويّة على سبيل المثال.


مصدر 1 ، 2، 3، 4

  • إعداد: طه ياسين بن إبراهيم
  • مراجعة: سومر شاهين
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمدي
مشاركة!
متطوع في الفضائيون

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا