in

مصر: اكتشافات سقارة الأثرية ولعنة الفراعنة

جرت العادة عند المصريين القدماء منذ آلاف السنين أن يُدفن موتاهم في سقارة -أرض الموتى-؛ حيث يضعهم الكهنة في توابيتَ مُزينةٍ بالكتابة الهيروغليفية قبل دفنهم، وقد اكتُشِف نحو 160 من تلك التوابيت منذ سبتمبر/أيلول الماضي مليئة بتلك النقوش الهيروغليفية الزاهية.

اكتشافات سقارة الأثرية ولعنة الفراعنة

تشكّل تلك النقوش تعاويذَ أو لعناتٍ تحذيريةً لكل من تُسّول له نفسه بالتعدي على حرمة المقبرة؛ إذ آمن المصريون القدماء وقتها بقوتها السحرية في منع المتعدين، الأمر الذي يجعلنا نعود بالذاكرة إلى عام 1922م، يوم اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون Tutankhamun، والأمر الذي يجعل هذا اليوم مميزًا ليس فقط لكونها المقبرة الملكية الوحيدة التي لم يمسّ محتوياتها أو يسرقها لصوص المقابر، وإنما يُعدّ أيضًا اليوم الذي أخذت فيه أسطورة لعنة الفراعنة بالتشكل والانتشار.

كان ذلك عقب موت اللورد كارنارفون Lord Carnarvon، ممول عملية اكتشاف المقبرة، في العام التالي للاكتشاف 1923م على إثر عدوى شديدة نتجت عن قرصة بعوضة، الأمر الذي أعطى مصطلح “لعنة الفراعنة” شهرته العالمية الواسعة، وشجع اختلاق العديد من القصص التي تتلاءم مع “لعنة الفراعنة” فيما بعد.

كانت تلك اللعنات قائمةً على إيمان القدماء المصريين بها، وعلى خوفهم من عقاب الآلهة في محكمة الموتى، ذلك الخوف النابع من الإيمان بالحياة بعد الموت، وبالعودة لأحد المقابر المُكتشفة: مصطبة الوزير عنخمور Ankhmahor، وهو مسؤول رفيع المستوى -الثاني في الأهمية بعد الفرعون- خدم في عصر الأسرة السادسة، نجدها محمية بـ”تعويذة” تحذر غير الأنقياء من التعدي على المقبرة، وتحذرهم من أن ما سيفعلونه في المقبرة سيحدث في ممتلكاتهم، كما حذرت أيضًا من معرفة عنخمور الواسعة باللعنات السرية والسحر.

وعلى الرغم من ذلك، ترافقت تلك التعاويذ جنبًا إلى جنب مع الترحيب بكل من يملك نوايا نقية والتعهد بالدفاع عنهم في محكمة إله الموتى أوزوريس -رئيس المحكمة-، وينبع حرص المصريين على حماية المقابر وتزيينها من إيمانهم بالحياة بعد الموت، ما أعطى الأمر قدسيةً شديدةً إلى درجة عقاب سارقي المقابر حينها بقطع أنوفهم، وإعادة ما سرقوه.

وعلى كل حال يبدو أن أمر “اللعنة” لم ينجح في ردع لصوص المقابر على مر العصور، كما أنه من الجدير بالذكر أن مُكتشف قبر توت عنخ آمون نفسه، هاورد كارتر Howard Carter، لم يمت بعد الاكتشاف إلا بعد مرور أكثر من 16 عامًا في بيته بإنجلترا، لكن الأمر الوحيد الخطير في فتح التوابيت الفرعونية هو تلوثها بتراكم الفطريات والميكروبات لعصور طويلة داخلها، الأمر الذي يتطلب فقط ارتداء قناعٍ واقٍ.

المصادر: sciencealertahram

  • إعداد: عبدالفتاح حسن.
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض.

ماتقييمك للموضوع؟

اترك تعليقاً

Avatar

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

دماغ الإنسان والكون متشابهان أكثر مما تعتقد!

Node.js

ما هو Node.js؟ هنا كل ماتحتاج لمعرفته