تُظهر الدراسات أنَّ عديدًا من الحيوانات تحلم وتضحك وتُظهر إدراكًا لذاتها، وفي أربعينيات القرن الماضي برهن عالم النفس (ب.ف. سكنير) أنَّ الحيوانات تشاركنا في قسم من سلوكياتنا، فقد جعل الحمام يؤمن بالخرافات ويتصرف على أساسها. 

عندما تصدق أشياء أنت لا تفهمها!

حتى إن كنت تعدُّ نفسك شخصًا لا يؤمن بالخرافات، أنت تنفذ بعض الأمور التي تُعَدُّ من ضمنها مثل: تجنبك فَتْح المظلة عند الباب، أو نقرك على الخشب عند التحدث عن شيء جيد حتى لا تُحسد عليه، ورغم أنَّه لا يوجد دليل عقلي أو منطقي يُلزمك تصديق هذا ولكنَّك تصدقه! لمَ يا ترى؟ 

بحسب جامعة ايوا University of Iowa تظهر الخرافة عندما يحدث حدث مستقل؛ (مثل فتح المظلة عند الباب) فتحًا متزامنًا مع *التعزيز أو العقوبة (مثل سقوط مزهرية عن الطاولة في الغرفة)، فبسبب حدوث الحدثين في الوقت نفسه تقريبًا، سيربط دماغك هذين الحدثين، ويستنتج تلقائيًّا وبدون دليل أنَّ أحدهما سبب الآخر. 

كان (بورهوس فريدريك سكينر) عالمًا سلوكيًّا منجذبًا انجذابًا خاصًّا إلى فكرة أنَّ تصرفات الأشخاص تنشأ بوصفها نتيجةً لعناصر البيئة المحيطة بهم. وقد ركزت واحدةٌ من أكثر تجاربه غرابةً على ما يُعرف بــ”صندوق سكنر Skinner box ” أو ما يُعرف بالإشراط الاستثابي.

باختصار شديد تجربة صندوق سكنر Skinner box تتمثل في تجهيز وعاء أو غرفة تساعد في الحرمان الحسي؛ لتحد الحيوان بحافز واحد في وقت معين.

وليوضح فكرة التعزيز الإيجابي، وضع (سكينر) فأرًا في الغرفة مع عتلة تنتج حبيبات الطعام، فاصطدم الفأر أولًا بالعتلة صدفةً، وحصل على الطعام، ثم تعلم فيما بعد الذهابَ مباشرة إلى العتلة بعد وقت قليل من وضعه في الصندوق. 

وقد حدث الشيء نفسه مع التعزيز السلبي: فوضع (سكنر) فأرًا في الغرفة، وبعد ذلك جعله يتعرض إلى تيار كهربائي مزعج بحيث يجعل الفأر يشعر بشيء من عدم الراحة. وعندما يتحرك الفأر عفويًّا في الصندوق ويصطدم بالعتلة، سينطفئ التيار الكهربائي مباشرةً.

وبعد فترة قصيرة تعلم الفأر أن يذهب إلى العتلة بعد وضعه في الصندوق مباشرة. وهذا هو الإشراط الاستثابي؛ الحصول على الطعام أو التخلص من التيار الكهربائي هو ما يدفع الفأر إلى إنجاز الفعل “التحرك باتجاه العتلة”.

و لكن؛ ما الذي قد يفعله أي حيوان عند وضعه في صندوق من غير عتلة؟ هل سيصنع عقله الخرافة؟ 

فكر داخل الصندوق 

لدراسة نشرت في مجلة Experimental psychology عام 1947، غير (سكنر) القواعد؛ إذ وضع حمامًا جائعًا في صندوق عدة دقائق كل يوم، ولكن؛ بدلًا من وضع عتلة، وضع وعاء الطعام على مؤقِّت ليعطي الحبوب في أوقات مُنظمة، وبذلك يأخذ الحمام طعامه حسب جدول محدد بغض النظر عن سلوكه -أي الحمام- و تصرفاته، ولكنَّ الحمام لا يعلم بهذا بالتأكيد.

النتائج: 

الحمام يتصرف بطريقة غريبة! 

طارت حمامة عكس عقارب الساعة بين أوقات التغذية، وأخرى -وفقًا للدراسة- ضربت رأسها بإحدى الزوايا العالية للقفص، وأخرى وضعت رأسها تحت القضبان ثم أخذت ترفعه رفعًا متكررًا، وحمامة أخرى كانت تنفذ حركة التقاط الطعام بالمنقار التقاطًا غير مكتمل؛ إذ لم يكن منقارها يلمس الأرض.

إنَّ الحمامات -كما خمن (سكنر)-  تظهر إيمانًا بالخرافة، وتنفذ أفعالًا مختلفة معتقدة أنَّها تسبب نتائج حقيقية مثل عملية فتح المظلة عند الباب ومشاهدة مزهرية تسقط على الأرض تمامًا، ربطت الحمامات حركاتها وتصرفاتها المستقلة مع الحصول على الطعام على الرغم من أنَّ هذا الأخير كان مستقلًا تمامًا عن أي فعل. 

وإذا أظهرت الحمامات إيمانًا بالخرافات، ماذا يخبرنا هذا بشأن سلوك الإنسان؟ 

ربما لا يوجد هناك شيء سحري عن فكرة الحظ أسيئًا كان أم جيدًا، فإحساسنا بأنَّنا نستطيع التحكم في مصيرنا عن طريق سلوكيات مستقلة تمامًا عن النتائج هو بسبب عملية ربطنا للأمور بصورة خاطئة في أدمغتنا فحسب.

والسؤال هنا: في حياتك اليومية، هل يربط عقلك الأمور استنادًا إلى الدلائل العقلية والمنطقية أم أنَّه يربطها استنادًا إلى تزامن حدوثها وحسب؟ 

*يقصد بالتعزيز في علم السلوك النفسي النتيجةَ التي تُطبق لتقوي سلوك الفرد مستقبلًا.

المصادر: ‏curiositysimplypsychology

  • إعداد: مريم اسماعيل
  • مراجعة: نادية حميدي
  • تدقيق لغوي: غنوة عميش
مريم إسماعيل
طالبة في كلية الطب. محبة للعلوم الحقيقية و أسعى للمساعدة في نشرها.