fbpx
الفضائيون

كيف تصبح قارئًا أفضل؟

“عن طريق معرفة بَعض العادات السيئة وتغييرها يمكنك زيادة سرعتك في القراءة بسهولة دون إضاعة أي معلومة”.

جوردان هاري.

هل تمنيت يومًا أن تُصاب بِمرض غير خطير وغير مؤذٍ بما يسمح لك استكمال جميع قراءاتِك في المنزل؟

الحل ليس في الإصابة بالمرض بَلْ في القراءة السريعة؛ وذلك وفقًا للريادي جوردان هاري (Jordan Harry)؛ إذ تمكنك هذه القدرة من القراءة بشكل أسرع ودون إضاعة أي معلومة.

لم يكن هاري يستمتع في طفولته بالقراءة؛ “كان لدي صعوبة في الكلام، ولأنَّني لم أكن أستطيع أن ألفظ الكلمات، لم أكن أستطيع أن أفهم وكانت سرعتي في القراءة بطيئة… قبل معرفتي هذه الطريقة، كانت القراءة أكبر مخاوفي”.

بعد الجلسات العلاجية وكثير من التدريب، نَشَطت قراءة هاري، ويستطيع حاليًا قراءة نحو 1500 كلمة في الدقيقة، في حين يتراوح متوسط القراءة العام بين 200 إلى 300 كلمة في الدقيقة، لذلك شرع بتعليم طريقته لجميع الناس حول العالم.

قال هاري: “ليست القراءة السريعة قوىً خارقة يمكن لبعض الناس فقط الحصول عليها؛ بل إنها مثل أي مهارة قابلة للتعلم”، وأضاف: “ليس هنالك قارئ سيئ، فقط هنالك أشخاص ذوي عادات سيئة في القراءة. حينما تعرف العادات التي تمنعك من القراءة بسرعة، تصبح القراءة السريعة أسهل”.

حدد هاري ثلاث عادات تُبطئ القراءة، كانت لديه هذه العادات وقد تكون لديك أيضًا. على أية حال، ستتعرف إليها في هذا المقال، وستتمكن من تخطيها والتغلب عليها إن كانت لديك بالفعل:

القراءة الصامتة (subvocalization)

يعّرف هاري القراءة الصامتة بأنها: “الصوت الموجود داخل رأسك والذي تستخدمه بين الحين والحين عندما تقرأ. تعلمنا من صغرنا أن نقرأ بِصوت مرتفع، ومع تقدمنا في السن بتنا نقرأ داخل رؤوسنا”، ونكون غير واعيين لذلك غالبًا.

لماذا يُعد ذلك مشكلة؟ لأن متوسط سرعة تَكَلُّم الناس يكون بين 100 و160 كلمة في الدقيقة. ويقول: “إذا أردنا أن نقرأ بشكل أسرع، علينا البدء في رُؤية الكلمات بدلًا من سماعها”.

كيفية التخلص منها:

يقدم هاري حيلة واحدة سريعة هي أن تضغط طرف لسانك إلى سقف فمك عندما تقرأ؛ إذ ستوقفك عن لفظ الكلمات من غير قصد وتوفر الإلهاء لعقلك. كما يمكنك الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية عندما تقرأ؛ مما يساعد في كتم صوتك الداخلي.

الانحدار (regression)

لا يتعلق هذا بِولعك بالروايات أو الكتب المصورة. وفقًا لهاري، يُعرف الانحدار بأنه عندما تصل إلى نهاية صفحة أو إلى منتصف مقالة تدرك أنك لم تستوعب ما تقرأ. أو عندما تواجه شخصًا معينًا أو مصطلحًا معيناَ ولا يمكنك تذكره مطلقًا، حيث ينتهي بك المطاف بالعودة إلى البداية. هذا يمكن أن يحصل بشكل متكرر والسبب في ذلك ليس نقص الفهم لديك وإنما الفاصل في التركيز. على الرغم من أننا نظن أننا نقرأ بِجِدّ، فإننا نصاب بالتشتت أميانًا.

كيفية التخلص منها:

يمكنك البدء من خلال تركيز اهتماماتك بما تقرأ، يقول هاري: “عندما يتشتت دماغنا ذلك لأننا أصبحنا غير مهتمين، نحن بحاجة أن نكون فضوليين“.

يجب عليك أن تصبح فضوليًا وأن تستفيد من الطفل الفضولي الذي في داخلك، “ولكن ماذا يعني هذا؟”، “من هذا؟”، “ما الذي أبحث عنه؟” و”ما هي الكلمات والأشكال الرئيسة التي أبحث عنها؟”، يمكنك أن تتفحص في خلال دقائق وأن تسأل نفسك ببساطة “ما الذي تعلمته إلى حد الآن؟”

طريقة أخرى لمعالجة هذه المشكلة تدعى الإنزلاق. بواسطة أداة مثل بطاقة الائتمان أو ملف يمكنك أن تغطي الجمل التي قرأتها ويمكنك الإنتقال إلى أسفل الصفحة حسب تقدمك. 

بقول هاري “الجيد في هذه الطريقة أنه لا يمكنك إعادة الجملة التي سبق أن قرأتها؛ إذ يجب أن تعير انتباهك إلى الجملة التي تقرأها حاليًا لأنك لن تتمكن من الإعادة”. 

استراتيجية نهائية خارجية، اختر بيئةً تسمح لك بالتركيز حين تقرأ. بالنسبة للبعض هذا يعني أماكن صامتة مثل المكتبات، ولكن إن لم يكن ذلك نافعًا لك يقترح عليك أن ترتاد المقاهي العامة حيث تجد الناس يعملون. يقول هاري: “لقد تعلمت إنشاء بيئة ذات إنتاجية عالية؛ ليست صاخبة لدرجة تشتت انتباهك لما يجري حولك، وليست هادئة جدًا لدرجة تشتت تفكيرك”.

التثبيت (fixation)

يقصد بالتثبيت النقاطَ الموجودة على الصفحة أو الشاشة والتي تراقبها أعيننا أثناء القراءة، فيمكن أن نفضي دون قصد إلى نقاط عشوائية مما يعوق سرعتنا.

كيفية التخلص منها:

يقترح هاري استخدام أداة تشير إلى الجملة التي تقرأها بمثابة تدريب لعينيك على مواصلة التحرك. يمكن أن تكون أصبعك أو قلم أو حتى مؤشر. لهذه الطريقة منفعتين: “أولًا؛ تحافظ على سرعة قراءتنا؛ لأننا غالبًا عندما نقرأ لا ندرك مقدار السرعة أو البطء في قراءتنا إلا متأخرًا. ثانيًا؛ إنها تُشَجِّع أعيننا على القراءة بسرعة لأننا مجبرين على القراءة بشكل متسارع”.

 إن سرعة القراءة “قوةٌ خارقة يمكنك أن تشغلها أو تطفئها”، بالطريقة نفسها التي تغير بها سرعة المشي نظرًا للسياق مثل أن تَتَمشى في الحديقة أو أن تسرع للوصول إلى السوبر ماركت قبل أن يغلق. 

يجب عليك أن تضبط سرعة قراءتك اعتمادًا على ما إذا كان الأمر يتعلق بالمتعة أو الحاجة. فإذا استقريت على أن قراءتك تعتمد على المتعة خذ بعض الوقت لتذوقها.

تُرجِم المقال بتصرف عن سلسلة: “كيف تكون إنسانًا أفضل“، من برنامج تيد TED، التي تتضمن نصائح من أعضاء برنامج TED.

المُساهمون:
  • ترجمة: سامي طياح
  • مراجعة: نور عبدو

تعليق واحد

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.