سمكة، سمكتان، أسماك ميتة، أسماك جميلة

كل هذة الأشياء موجودة في حفرية وصفت مؤخرًا، والتي تُظهِر 259 سمكةً صغيرةً تسبح معًا في سربٍ، قبل نحو 50 مليون سنة.

وفقًا لمؤلفي دراسةٍ جديدة نُشرت يوم الأربعاء 29 أيار/مايو في مجلة وقائع الجمعية الملكية ب (Proceedings of the Royal Society B)، قد يكون هذا السرب أوّل دليلٍ أحفوري معروف على أن أسماك عصور ما قبل التاريخ كانت تسبح في انسجامٍ تامٍ، تمامًا كما تفعل الأسماك الحديثة اليوم.

عثر فريقٌ من الباحثين من أريزونا على هذه الصخرة الرائعة أثناء زيارةٍ لمعرض أوشي للأحفوريات (Oishi Fossils Gallery) في متحف ميزوتا التذكاري (Mizuta Memorial Museum) في اليابان.

قرر الباحثون، بالتعاون مع المتحف، أن حفرية الأسماك نشأت على الأرجح في تكوين النهر الأخضر الأمريكي (America’s Green River Formation)،وهي طبقة جيولوجية توجد في كولورادو (Colorado) ووايومنج (Wyoming) ويوتا (Utah) الحالية تحتوي على مجموعةٍ من الحفريات يعود تاريخها إلى ما بين 53 مليون و48 مليون سنة.

كتب الباحثون أن كل الأسماك موضوع الدراسة تنتمي إلى الأنواع المنقرضة المُسمّاة (Erismatopterus levatus)، ويبدو أنها دُفِنت معًا أثناء السباحة الروتينية التي ربما تكون قد قُطِعت بسبب انهيارٍ رمليٍّ تحت مائيّ. كانت جميع العينات الصغيرة، باستثناء اثنتين، تسبح في نفس الاتجاه وفي تشكيلٍ متماسكٍ.

لإثبات أن الأسماك كانت تسبح بالفعل في سرب، وليست متحجرةً بهذه الطريقة فقط مصادفةً، أجرى الباحثون سلسلة محاكاة لإعادة إنتاج الحركات المُحتمَلة للمجموعة. أظهرت المحاكاة أن الأسماك لم تكن تسبح في انسجامٍ فحسب، ولكنها أيضًا قامت بذلك وفقًا لمجموعة قواعد سلوكية دائمة لا تزال تظهر حتى اليوم.

كتب الباحثون في دراستهم: “وجدنا آثار قاعدتين للتفاعل الاجتماعي مماثلتين لتلك التي تستخدمتها الأسماك الحالية: التنافر بين الأفراد المقربين والتجاذب نحو الجيران على مسافة أبعد“. بمعنىً آخر، تسبح الأسماك منفردةً بعضها بقرب بعض، ولكن ليس قريبًا جدًا بحيث لا يمكن أن تُسحَق.

وفقًا للمؤلفين؛ توضح شريحة السباحين الميتين القديمة هذه أن الأسماك (وربما غيرها من الحيوانات) قد طوَّرت سلوكياتٍ جماعيةً منظّمةً قبل 50 مليون سنة على الأقل. يبدو أن هذه السباحة المتزامنة قد نجحت في إنقاذ الأسماك من التهام المفترسات، حتى لو لم تستطع إنقاذها من أن تُعرض في المتحف.

المصدر

  • ترجمة: رأفت فياض
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: نور عبدو