in

خطة لإخفاء الجنس البشري عن الكائنات الفضائية المعادية

الأرض كوكبٌ وفيرٌ وغنيٌ بالموارد. وإذا كنت تأخذ بما يقوله ستيفن هوكينغ Stephen Hawking، فإن تلك الوفرة ستكون سبب زوالنا. إذا يرى بعض المتخوفين من الكائنات الفضائية (ومنهم هوكينغ) أن اللقاء البشري الأول مع الفضائيين سيكون أشبه باللقاء الأول بين الأوربيين مع سكان أمريكا الأصليين، الذي جلب لأمريكا الشمالية الدمار والخراب.

فقد قال ستيفن هوكينغ في العام 2010:

«ما علينا سوى أن ننظر إلى أنفسنا، لنرى كيف يمكن أن تتطور حياتنا، باعتبارها أحد أشكال الحياة الذكية، إلى شيءٍ لن نرغب في ملاقاته. أتخيل أنهم ربما كانوا موجودين في سفنٍ ضخمةٍ، وقد استنفدوا كل الموارد في كوكبهم الأم. مثل هؤلاء الفضائيين المتطورين يمكن أن يكونوا كالبدو الرُّحَّل، يسعون لغزو أو استعمار أي كوكبٍ يستطيعون الوصول إليه».

يُقدِّم كلٌّ من ديفيد كيبِّينغ David Kipping وأليكس تيتشي Alex Teachey فكرةَ أن الجنس البشري قد يُخفي وجوده عن أعين تلك الكائنات الفضائية المعادية بوساطة الليزر، ونشروا ذلك المُقترح في ورقة علمية نُشرَت في الثلاثين من شهر آذار/مارس في مجلة Monthly Notices الصادرة عن الجمعية الفلكية الملكية.

أضواء لامعة

ساعدت الآلات الفلكية مثل مقراب (تلسكوب) كيبلر Kepler الفضائي التابع لوكالة الفضاء والطيران الوطنية الأمريكية (ناسا) في العثور على الآلاف من الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية، وذلك بالبحث عن خُفُوت الضوء الذي يحدث عندما يمر كوكبٌ أمام النجم التابع لهُ. ويكشف هذا الضوء تفاصيلَ مذهلةً عن حجم الكوكب والموقع المداري له.

وتُستخدم هذه التقنية في اكتشاف الكواكب التي تقع داخل مجرتنا. وقدر أحد علماء ناسا أن باستخدام تقنياتٍ مكافئة للموجودة على مقراب كيبلر سيكون بإمكان علماء الفلك الفضائيين الكشفُ عن الأرض من أماكن بعيدةٍ قد تقع على بعد 1300 سنة ضوئية من الأرض.
ويُضيف الفلكي رينيه هِللِر René Heller :

“ونتيجةً لذلك لن يستغرق الأمر أكثر من بضعة عقودٍ من السنوات لمعرفة إذا كان هناك علماءُ فلكٍ فضائيون قد اكتشفوا الأرض أم لا. من الممكن أن يكونوا قد اكتشفوا بالفعل الغلاف الجوي الحيوي لكوكب الأرض وبدأوا بالاتصال بمن هم في كوكبهم الأم”.

غير أنه من الممكن أن تكون هناك سلالةٌ من الكائنات الفضائية المعادية التي قد تستخدم تلك المعلومات في التحقق من أن كوكب الأرض يقع في موقع ممتاز يسمح له بوفرة المياة السائلة عليه. وبافتراض امتلاك هؤلاء المخلوقات لتقانات متقدمة في ريادة الفضاء أفضل مما لدى البشر، فإنهم من الممكن أن يأتوا في سفنهم الفضائية ويستولوا على المكان لصالحهم.

الاختباء سهل

إنهُ لشيءٌ جيدٌ أن الاختباء من تلك الكائنات الفضائية المخيفةِ ليس في الحقيقة على قدرٍ كبيرٍ من التعقيد. بحسب ما يرى كلٌّ من كيبِّينغ وتيتشي. حتى نتمكن من إخفاء أنفسنا، سيكون على البشرية إرسالُ أو إطلاقُ شعاعِ ليزرٍ مستمرٍ بقدرة 30 ميغا وات لمدة عشر ساعات، مرة واحدة في السنة، ما يحجب إشارة عبور كوكبنا أمام نجمنا، أي الشمس. فهذا الشعاع يمكنه تعويض الخفوت في مستوى ضوء الشمس الناتج عن مرور الأرض أمام الشمس، فيختفي أثر المرور عن نظر عيون الكائنات الفضائية.

ولكن من أجل إخفاء الكوكب على مستوى جميع الأطوال الموجية للضوء، وليس فقط عند الطيف المرئي، سيحتاج البشر لاستعمال مجموعةٍ من أجهزة الليزر القابلة للتعديل والضبط بقدرة 250 ميغا وات. وهذه قفزةٌ تقانية تفوق بكثير ما نمتلكه.

يقترح الباحثون بدلًا من ذلك أن إخفاء معالم معينة من الغلاف الجوي للكوكب مثل الأكسجين من شأنه أن يخدع الكائنات الفضائية المعادية، والإيحاء لهم بأن الأرض عبارة عن كوكب ميت بالفعل. والتقنية اللازمة لهذا الغرض موجودةٌ، وليست باهظة التكلفة.
ويقول تيتشي:

«لقد حسبنا الطاقة التي يمكن الحصول عليها من الألواح الشمسية الموجودة على محطة الفضاء الدولية على مدار العام، وهي كافيةٌ لتشغيل مجموعةٍ من أجهزة الليزر، ولو تمكَّنَّا من تخزين هذه الطاقة بطريقةٍ ما لكان حلًا معقولًا. يُمكن تزويد مجموعة أجهزة الليزر الموجودة على سطح الأرض بالطاقة بالوسائل التقليدية، ولكن الاعتماد على الفضاء من المؤكَّد أنه سيتطلَّب استخدام ألواحٍ شمسية. كمية الطاقة المطلوبة تُكافئ تقريبًا الطاقة المستهلكةَ في سبعين منزلًا لمدة عام كامل».

تعتمد تكلفة أجهزة الليزر على المطلوب منها. فعلى سبيل المثال فإن حجب الأكسجين الأرضي يحتاج إلى أجهزة ليزر تغطي مساحةَ ملعبٍ لكرة القاعدة (البيسبول) وتبلغ كلفتها ثمانية ملايين دولارٍ أمريكي، أما حجب الطيف الضوئي بشكلٍ كاملٍ فسيتكلف أكثر من بليون ونصف بليون دولارٍ أمريكي، حسب تقديرات الباحثين.

التقدم بحذر

تتوافق هذه النتائج مع أولئك الذين ينظرون نظرةَ تفاؤلٍ إلى الكائنات الفضائية المتقدمة. ذلك أن الفلكيين يُمكنهم بدل استعمال الليزر في إخفاء الإشارة الصادرة عن الأرض عن جيراننا في مجرة درب التبانة، الاستعانةُ بأجهزة الليزر لبثِّ إشارةٍ أثناء العبور. ستظهر الإشارة بوضوح على إنها اصطناعية للعلماء الفضائيين ويمكنها أن تكون متضمنةً رسالةً ما.

ولجعل ستيفن هوكينج سعيدًا يمكن أن تشمل هذه الرساله تعليماتٍ واضحةً من قبيل:

«لا تلتهمونا».

ويُعلِّق تيتشي على ذلك بقوله إن أبحاثهم لا تُحدد إن كان على البشرية أن تبث إشارةً عن وجودنا، أم إخفاء أثر الكوكب، إنما تتيح كلا الخيارين. وهو يقف على الحياد في نقطة ما إذا كانت الكائنات الفضائية عدائيةً أم مسالمةً.

ويشرح وجهة نظره بقوله:

«أنا أميل إلى التفكير بأنهُ لكي تُحقِّق الحضارة التقانة العالية وتبقى متماسكةً لفترةٍ طويلةٍ، عليها الابتعاد عن الغرائز البدائية مثل العدوان التلقائي تجاه الغرباء. لذلك فأنا متفائل بأن المجتمع الفضائي والمجري، إذا وُجد، فأنه سيكون مُسالمًا إلى حدٍ كبير. ولكن طوال تاريخنا شاهدنا الكثير من الأعمال الوحشية المروعة التي حدثت نتيجة صدام حضارتين بينهم اختلاف ولو ضئيل في سوية التقدَّم التقاني، وبالتأكيد نحنُ لا نريد أن يحدث شيءٌ مماثل على نطاق الكوكب ككل».

وفي كلتا الحالتين يرى تيتشي بأنهُ من الحكمة أن نأخذ نهجاً حذراً بخصوص هذا الموضوع.

  • ترجمة: محمد حبشي.
  • مراجعة: أحمد الشاذلي.

بواسطة الفضائيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

10 استراتيجيات لتحسين علاماتك بالرياضيات

تأثير الغازات الدفيئة