in

مصادر الطاقة البديلة #10 – الطاقة البشرية

يحتاج البشر إلى الطاقة باستمرار، وكنتيجةٍ لذلك يسعى العلماء لتوليد الطاقة واستغلال جميع المصادر والموارد المتاحة لنا بشتّى الطرق. وللحصول على الطاقة من بيئاتنا المحيطة فوائد أكثر من الحصول عليها عن طريق مقبس الحائط أو البطاريات. من المعلوم لنا اليوم أنَّ الكهرباء لا تصل لـ 1.4 مليار شخص، وملايين أخرى من البشر تصل لهم الكهرباء على فتراتٍ متقطّعة. لذا، هناك طريقةٌ للتغلُّب على كل هذا، وهي أن نجعلهم يصنعون الطاقة بأنفسهم. إذ باتت الطاقة البشرية اليوم إحدى أهمّ مصادر الطاقة الدائمة وغير المكلفة المُعوّل عليها لإنتاج الطاقة مستقبلاً. تعمل الأبحاث الآن على إيجاد طرقٍ جديدةٍ لزيادة كفاءة ومردود الطاقة. بهذه التقنيات سيكون بإمكانك في يومٍ ما تشغيل هاتفك النقّال عن طريق احتكاكه بمحفظة نقودك، أو فقط بواسطة لمس أصابعك للشاشة عند قيامك بإحدى المكالمات.

التطبيق الأول:
جاءت الفكرة ل”بهارجافا Bhargava” عندما كان يشاهد سباقات “ناسكار NASCAR ” الشهيرة ويراقب المجهود العظيم والحركة التي يبذلهما الناس هناك، فقال لنفسه: “ماذا لو استطعنا تسخير هذا المجهود وتحويله إلى طاقة؟”
بدأ “Bhargava” ومهندسوه بالعمل على بعض تطبيقات تسخير الطاقة البشرية ولكنّها فشلت فشلاً كبيراً في البداية كما يقول، ومن ثمّ أحالوا تركيزهم إلى نوعٍ آخر من تكنولوجيا الطاقة البشرية، وهي “الدرّاجة”. إذ بدأوا العمل على تطوير جهازٍ جديدٍ وهو كما يظهر في الصورة، واختلف هذا التصميم الجديد عن سابقه في الوزن الذي قلَّ بمقدار 70% والتكلفة التي قلّت هي الأخرى بمقدار 80%. كما أنّ الداراجة أصبحت أكثر كفاءة. وكان نتيجة هذا، الموّلد الكهربائي الذي أطلقوا عليه اسم “Free Electric“، والذي يستطيع إمداد منزلٍ ريفي واحدٍ بالكهرباء اللازمة لتشغيل المصابيح ومروحةٍ هوائيةٍ وشحن هاتفٍ لمدة يومٍ كامل، كل هذا يتأتّى بواسطة استخدام شخصٍ واحدٍ لهذا الجهاز مدة ساعةٍ واحدة.

جديرٌ بالذكر أنَّ نجاح هذه الهندسة لم يأتِ من تكنولوجيا عالية، بل من بساطة التصميم والكفاءة وقلة التكاليف.

إيجابيات هذا التطبيق:
1- الفترة الزمنية الطويلة للاِستفادة من الطاقة الناتجة مقارنةً بالفترة المطلوبة لتوليد الطاقة.
2- بساطة التصميم والكفاءة العالية مع قلة التكلفة.

  التطبيق الثاني:
صنّع بعض الباحثين بمختبر”Lawrence Berkeley” الوطني جهازاً يستخدم الفيروسات لتحويل الضغط إلى كهرباء، تسمى هذه الظاهرة ب”الكهروضغطية piezoelectricity” وهي ظاهرةٌ يُنتَج خلالها الكهرباء في جسمٍ ما عندما يكون الجسم مُشوّهاً مكانيكياً أو مضغوطاً. وقد استخدموا فيروس M13 المُعدّل هندسياً والذي يهاجم البكتيريا والجراثيم لصنع المواد. يستطيع هذا الجهاز إنتاج 6 نانو أمبير من التيار الكهربي بالإضافة إلى 400 ميللي فولت من الجهد الكهربي.

إيجابيات هذا التطبيق:
1-أوضح “رامامورثي راميش Ramamoorthy Ramesh” الباحث في قسم علوم المواد في مختبر “بيركلي” وواحد من مؤلفي التقرير، أنَّ الفيروسات قادرة على التكاثر ذاتياً وتصنيع هياكل نانوية بنفسها، مما يجعلها بديلاً أقل تكلفةً من الأجهزة الكهروضغطية التقليدية والتي من المحتمل استخدامها لمواد كيميائية سامّة وباهظة الثمن.
2- كما أنه عند إلقاء المادة الفيروسية على أي سطح، يمكنها تحويله إلى سطح مولد للطاقة من وقع الأقدام والاهتزازت.
حتى الآن ما زال هذا الجهاز ضعيفاً للغاية لإمدادنا بأية طاقة عملية، ورغم ذلك يعمل الباحثون الآن على إظهار العديد من التحسينات، ويؤكدون أنهم ليسوا بعيدين عن الوصول إلى منتجٍ مفيد.
ويقول “Ramesh”: “إذا نجحنا في الحصول على 50 إلى 70 نانوأمبير، سيكون هذا وقت المرح بالنسبة لنا”.

التطبيق الثالث:
صمّم باحثون في المملكة المتحدة مولداً كهروضغطياً يُثبّت على الركبة ويقوم بتوليد الكهرباء أثناء المشي؛ عندما تنحني ركبة واضع الجهاز، تقوم 4 مراوح معدنية صغيرة بالاِهتزاز مثل أوتار الغيثار ومن ثمَّ تحويل الاِهتزازت لكهرباء. يقوم الجهاز حالياً بإنتاج 2مل واط من الطاقة ولكن يتوقع الباحثون أن تصل إلى 30 مل واط مع بعض التعديلات.

ينبغي أن تعلم -عزيزي القارئ- أنَّ أجهزة تسخير الطاقة البشرية ليس لديها القدرة حالياً على توليد كهرباء كافية لتشغيل أجهزة كالشاشات، وهذا تحديداً ما يعمل الباحثون على تحقيقه في المستقبل القريب. وبذلك نجد أنه مع مرور الوقت ستُنتَج أجهزة أفضل صالحة لجميع الاستخدامات لتحقيق مستقبل أفضل للطاقة البشرية.

المصدر الأول
المصدر الثاني

  • إعداد: نديم الظاهر .
  • مراجعة: سارة تركي.
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمّدي.

بواسطة سارة تركي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

متى يبدأ شعور الجنين بالألم؟ وهل يمكن تخديره؟

ما هو تأثير استخدام الهاتف المحمول قبل النوم؟