مرض الألزهايمر: نحو فهم أفضل لتأثير تكدسات الأميلويد على تكيفية التشابكات العصبية

تفسد البروتينات التي تتكدس فوق الخلايا العصبية لمرضى الألزهايمر تكيفية التشابكات العصبية وتضعف قدرات التعلم والتذكر. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، في عام 2017 أُحصيَ ما يقارب 47 مليون شخص مصاب بالألزهايمر، استنفرت عدة فرق من الباحثين ليجدوا علاجًا لهذا المرض وليفهموا آليات حدوثه.

على مستوى الدماغ، يسبب التنكس الليفي تكَونًا لتكدسات بروتين بيتا أميلويد bêta-amyloïdes وفقدان الخلايا العصبية، إنها علامة مميِزَة لمرض الألزهايمر، لكن دورها المحدد في ظهور الأعراض لا يزال مجهولًا. حديثًا، قام فريق دانيال شوكيت Daniel Choquet  من المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية Le Centre national de la recherche scientifique CNRS، ومن جامعة بوردو بتحديد كيفية قيام تكدسات الأميلويد بتقليص التكيفية المشبكية للخلايا العصبية والتي تمثل – أي التكيفية المشبكية – الآلية الأساسية للتعلم والتذكر.

على مستوى الدماغ، تتصل الخلايا العصبية ببعضها البعض عن طريق امتدادات طويلة تُسمى المحاور والتغصنات، وتُسمى منطقة الالتقاء بين محور الخلية الأولى وتغصنات الخلية الثانية بالتشابك العصبي synapse، تُنقل السيالة العصبية عن طريق هذا الاتصال بآلية كيميائية، تُصنع الوسائط الكيميائية neurotransmetteurs وتُحرر في طرف الخلية العصبية الأولى وتلتقطها المستقبلات ما بعد المشبكية للخلية الثانية.

إن تَذَكُّر معلومة يحتاج إلى تعزيز عدة تشابكات عصبية، وتتدخل عدة آليات لتقوية تمريرالرسالة الكيميائية في المشبك. تُسمى هذه القدرة على تعديل الرسالة العصبية بالتكيفية المشبكية. تكون الأعراض الأولى لدى الأشخاص المصابين بالألزهايمر على شكل تدهورٍ مبكرٍ للقدرات المعرفية، خاصة الذاكرة قصيرة المدى، قام دانيال شوكيت وزملاؤه بفحصٍ دقيقٍ حول كيفية تَسَبُّب تكدسات الأميلويد تدهورًا في التكيفية المشبكية وبالتالي تدهورًا في عملية التذكر.

اهتم الباحثون بجزيء أساسي في عملية التكيفية المشبكية وهو أنزيم CaMK2 والذي نعلم أن اختلال إفرازه أو تنظيمه يترابط مع مرض الألزهايمر.
في غياب تكدسات الأميلويد يقوم هذا الأنزيم -المُفَعََل بواسطة إدخال موجة من شوارد الكالسيوم- بإطلاق سلسلة من التفاعلات تفضي إلى توظيف مستقبلات بعد مشبكية جديدة وتعزيز المشبك.

درس دانيال شوكيت وفريقه خلايا عصبية لحُصين hippocampe  فأر في المختبر باستعمال جزيئات CaMK2 مشعة حتى يسهل تتبعها، حين وضع الباحثون تكدسات الأميلويد على الخلايا العصبية توصلوا إلى أن الأنزيم  CaMK2 قد فُعِّل بشكلٍ مبكرٍ، ومن ثم أصبح غير متوفرًا لتكرار هذة العملية على المدى البعيد، وبالتالي تسبب ذلك في ضمور تغصنات الخلايا العصبية والتشابكات العصبية نفسها، ويشكل ذلك خطوةً مهمةً للغاية في فهم المرض والتعامل معه، لأنه يقدم تفسيرًا للأعراض الأولية له.

بالنسبة لفريق دانيال شوكيت أحد الأهداف هو تحديد إمكانية منع هذا التفاعل بين الإنزيم وتكدسات الأميلويد للحفاظ على التكيفية التشابكية والتشابكات في حد ذاتها.

مشروعنا غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، نحن لا نتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا نلتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، نحن نعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه.لدعمنا إضغط هنا

  • ترجمة: نادية حميدي
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More