fbpx
الفضائيون

الهندسة: وسيلة البابليين لتعقب الكواكب

اكتُشفت مؤخرًا ألوحٌ طينية تُظهر تقنيات رياضية معقدة كان يُعتقد سابقًا أن أوروبا هي السباقة إليها. وقد أظهرت دراسةٌ جديدةٌ أن الفلكيين البابليين القدماء كانوا أول من استخدم الهندسة لحساب حركة الكواكب في الفضاء.

وكان الاعتقاد السائد أن هذا النوع من التحليل قد نشأ في القرن الرابع عشر في أوربا، أي بعد مئات السنين على وجود البابليين.

التقرير الذي كتبه العالم ماتيو أوسندريفر Mathieu Ossendrijver من جامعة هومبولت Humboldt في برلين حلَّل فيه البيانات الرياضية الموجودة على أربعة ألواحٍ طينية بابلية قديمة يعود تاريخها إلى ما بين 350 و 50 قبل الميلاد.

وتُحدِّدُ هذه الألواح سرعة َكوكبِ المشتري عن طريق تسجيل موقعه بالنسبة إلى الزمن. وأظهر أحد الألواح الطينيةِ تسجيلاتٍ يوميةً لموقع المشتري على مدى 60 يومًا. واستعان الفلكيون بالمنحني البياني للوقت والسرعة وخوارزمياتٍ رياضية للتنبؤ بحركة المشتري، اعتمادًا على مساحة شبه المنحرف الذي ظهر على الرسم البياني للوقت والسرعة.

ولم يظهر شبه المنحرف بحد ذاته على الألواح الطينية، ولكن الباحث أوسندريفر يميل للاعتقاد أن البابليين استعانوا بالهندسة، ورسموا أشكال شبه المنحرف، غير أننا لم نعثر على هذه الألواح الطينية بعد.

بقي السبب الكامن وراء التركيز على كوكب المشتري، وتحديد فترة ستون يومًا للرصد غامضًا. لكن أوسندريفر يشير إلى أن الإله الأعظم عند البابليين كان الإله مردوخ، وكوكبه هو المشتري.

ومن المرجَّح حسب اعتقاده أن هذه الألواح كتبها فلكيون في بابل، كانوا موظفين في معبد مردوخ، وقد لا تكون هذه مجرد مصادفة.

يعود أول استخدام للهندسة في التنبؤ بحركة الكواكب إلى فلكيي القرن الرابع عشر في أوروبا، أي بعد 1400 سنة من تاريخ إنشاء هذه الرُّقم الطينية. لكن هذا البحث يشير إلى تأثير البابليين القدماء البارز على علم الفلك في العالم الغربي.

تشكل هذه اللُّقى الأثرية جزءًا من سلسلةٍ من نحو 450 رُقمٍ طينيٍ مكتوبٍ بالخط المسماري تتعلق بعلم الفلك. ووجدت في بابل وأوروك، وتعود إلى الفترة ما بين 400 إلى 50 قبل الميلاد.

وتتضمن معظم الألواح في هذه السلسلة جداول للبيانات التي جمعها البابليون عن القمر والكواكب، في حين تتضمن بقية الألواح معلوماتٍ تفصيلية للتحقق من صحة الجداول.

ويُشير أوسندريفر إلى أنه وعلى الرغم من أن علماء الفلك اليونانيين القدامى قد استخدموا أساليبَ هندسيةً في الفلك، إلا أنهم كانوا يصفون مواقع النجوم في الفضاء المادي، وليس في الفضاء الرياضي المجرد، المُعرَّف بالوقت والسرعة.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: رند فتوح
  • مراجعة: أحمد ميمون الشاذلي

تعليق واحد