in

باحث مصريّ يستخلص مركّباً مضاداً لفيروس C من سمّ العقرب

 على الرغم من التحدّيات الصّعبة التي تواجه الباحثين في مصر، نجح الدكتور “علاء مصطفى البيطار“، مدرّس الخلية الحيوانية وعلم الفيروسات في “كلّيّة العلوم بجامعة الأزهر في مصر” هو وزملاؤه باستخلاص مركبٍّ بروتينيٍّ من سُمِّ العقرب له القدرة على منع فيروس C من الانتشار والفتك بالخلايا الكبديّة.

على الصعيد العالميّ، تُعتبرُ عدوى الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي  C مشكلةً صحيّةً خطيرةً، إذ تُشير الدراسات إلى أنّ هناك أكثر من 170 مليون شخصٍ مصابون بعدوى الفيروس، ولقلّة العقاقير واللّقاحات التي قد تُساهم في الشفاء من العدوى، فإنَّ الأبحاث والدراسات مازالت مستمرّةً من أجل تطوير علاجٍ فعّالٍ للقضاء عليه نهائياً، ويسلّط هذا الاكتشاف الضوء على آفاقٍ جديدةٍ من العلاج يُتوقّعُ أنّها ستكون أقلّ كلفةً وأعراضاً جانبيّةً، وأشدُّ تأثيراً على الفيروس من العلاجات الأُخرى.

 

البيطار وفريق الدراسة في اليابان.

 

أشار البيطار أنه في الآونة الأخيرة، جذبت الببتيدات الطّبيعيّة المضادّة للميكروبات اهتمام الباحثين كعوامل علاجيّةً لها القُدرة على مقاومة الفيروسات وبعض سلالات البكتيريا المقاومة للمضادّات الحيويّة. تتكوّن الببتيدات المضادّة للميكروبات من تسلسلاتٍ لأحماضٍ أمينيّةٍ يتراوح عددها ما بين 10 – 50 حمض أميني، ويتمّ عزلها من سموم بعض الحيوانات من بينها العقارب، و ثبت أنّ لها تأثيرٌ مضادٌّ للميكروبات بشكلٍ أو بآخر.

تضمّ لائحة العقارب المصريّة 24 نوعاً تمّ تصنيفهم تحت 13 جنساً وأربع عائلات، وقد تمّ استخلاص السموم التي أُجريت عليها الدراسة من خمسة أنواعٍ منها، ولمعرفة تأثير تلك السموم على فيروس الالتهاب الكبدي C، تمّ استخدام نظام استزراعٍ خلويّ للفيروس لإجراء التجارب عليه معملياً، أكد البيطار والقائمون على البحث أنّ نتائج دراستهم كشفت أن هناك نوعين من العقارب وهما “S. maurus palmatus” و “A. australis” تحتوي سمومهما على مركّباتٍ لها نشاطٌ فعّالٌ مضادّ للفيروس.

وباستخدام بعض التقنيات الحديثة، استطاع الباحث استخلاص وتعريف مركّب ببتيدي يتكوّن من 76 حمض أميني يُسمّى بـ ” الأسكوربين مماثلٍ البيبتيد Smp76 ” من سم العقرب المصري ” S. maurus palmatus ” ، و بتحليل النتائج وُجدَ أنّ لهذا الببتيد دورٌ فعّالٌ في القضاء على الفيروس عن طريق التأثير المباشر ، حيث يعمل على استهداف أولى مراحل دورة حياة الفيروس ويمنع دخوله إلى الخلايا مما يتيح الفرصة لدراسة المركب المكتشف وتطويره كعلاجٍ مساعد لفيروس الإلتهاب الكبدي أو كلقاحٍ لحماية الكبد بعد عملية استزراعه. نشرت النتائج في Virology journal، كما تمّ اختيار الدّراسة وعرضها في اليوم العالمي للكبد ضمن أفضل الأبحاث المنشورة في مجال الاكتشافات للمركّبات الحيويّة في الخمس سنواتٍ الماضية، ” ويتم الآن إعداد الورقة البحثية الثانية لنشر هذا المركب الجديد كمضاد للفيروسات، وجاري تسجيله كبراءة اختراع” كما أضاف البيطار.

يقول الدكتور” مصطفى سرحان”، أستاذ مساعد البيولوجيا الجزيئيّة في “كلّيّة العلوم بجامعة الأزهر- أسيوط” ، والمُشرف على البحث، أنَّ هذه الدّراسة قد تُحدث ثورةً في مجال مقاومة الفيروسات، حيث يمكن استخدامها لصناعة لقاحاتٍ دوائيّةٍ، ومحاليل لتعقيم أدوات أطبّاء الأسنان وغيرها، ممّا سيعمل بشكلٍ كبيرٍ على الحدِّ من انتشار الفيروس والقضاء عليه.

شارك في الدراسة علماءٌ وباحثون من جامعة “كوبي”  في اليابان، وجامعة “يونام” المكسيكيّة، وأشرف عليها أساتذةٌ مصريّون من “كلّيّة العلوم بجامعة الأزهر بأسيوط” .


 

  • إعداد: محمود نبوي.
  • تدقيق لغوي: سارة المحسن.

بواسطة محمود نبوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الطب الآن على مشارف لقاح الإيدز

مصادر الطاقة البديلة #6 : طاقة المدّ والجزر