fbpx
الفضائيون

أخيراً: تحليل الطيف للهيدروجين المضاد (نقيض الهيدروجين)

لأول مرة يتمكن الباحثون من الحصول على فرق الطاقة بين حالتين من المادة والمادة الضادة.

يعتبر تصادم الجسيمات المحورَ الأساسي لأفضل الأبحاث التي يقوم بها معامل المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (المُسمى سيرْن). تلك التصادمات تتم عن طريق زيادة سرعة الجسيمات حتى وصولها الى معدلات هائلة من الطاقة.

وبالرغم من ذلك، فخلال الثلاثين عاماً الماضية يقومُ مركز الأبحاث بمساعدةِ فرق بحثية عديدة لتعمل على إبطاء نقيض البروتونات ودمجها مع بوزيترونات (نقيض الإلكترون) وتبريدها، ومن ثم حصر ذرات نقيض الهيدروجين الناتجة من هذه العملية.

الهدف الأساسي من ذلك البحث هو القيام بتحليل طيفي دقيق لنقيض الهيدروجين؛ مما سيساعد على كشف الستار عن الفروق ما بين المادة ونقيضها، والذي بدوره سيساعد الباحثين على تفسير سبب تواجد المادة بكمية أكثر من نقيضها في الكون.

وبالفعل، تمكن فريق (ألفا) البحثي – والذي مقره سيرن – من تحقيق أول تحليل طيفي ناجح، ومراقبة الإنتقال بين مستويَيّ الطاقة 1S  و 2S لنقيض الهيدروجين.

تعتبر التقنية التقليدية لتحليل الطيف الذري (والتي تتم عن طريق حث الذرات باستخدام شعاع من الليزر وملاحظة الفوتونات المنبعثة منها) غير مناسبة مع نقيض الهيدروجين.
حيث يجب أولاً أن يتم حصر نقيض الهيدروجين مغناطيسياً عن طريق الملفات والأقطاب الكهربائية – كما هو موضح بالشكل، – سامحةً لمساحة صغيرة للمجسات البصرية (الكواشف البصرية).

 ثانيا: يحصر الباحثون في المتوسط أربعة عشر ذرة فقط من نقيض الهيدروجن في وقت واحد؛ وبذلك تكون الإشارات الضوئية غير قابلة للكشف وضعيفة.
ولكن لحسن الحظ توفرُ نقائض المادة لنا طرقاً بديلةً للتحليل الطيفي، والتي تعمل بدقة عند قلة أعداد الذرات. يتم حث ذرة نقيض الهيدروجين من خلال مستواها الأول )القاعي) 1S ، وحينها يمكن تأيينُها عن طريق إمتصاص فوتون ضوئي واحد. أما نقيض البروتون المكشوف – والذي تحرر من المجال المغناطيسي، – فيصطدم سريعاً مع جدار الشبكة (مكان الحصر الذري) ويفنى مخلفاً وراءه إشارة (موجة طيفية) يمكن الكشف عنها بسهولة.

حينما قام الباحثون بضبط شعاع الليزر الحاث ليساوي تماماً التردد المعتاد اللازم لإثارة ذرات الهيدروجين تم فقدان نصف عدد ذرات نقيض الهيدروجين من شبكة الحصر خلال كل محاولة مدتها عشرة دقائق. ولكن حين أعادوا ضبط التردد بمقدار 200 كيلو هيرتز – حوالي 200 جزء في التريليون – تم حصر جميع ذرات نقيض الهيدروجين في شبكة الحصر. وبتكرار التجربة وفق عدّة ترددات، يأمل فريق ألفا الحصولَ على قياسات مفصلة لشكل الخط الطيفي. ولكن عليهم أن ينتظروا حتى يتم استئناف التجربة في شهر مايو من العام القادم 2017.

المُساهمون:
  • ترجمة: شادي القصاص
  • مراجعة: عبدالعزيز كلش
  • تدقيق لغوي: عمر ناطور

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!