fbpx
الفضائيون

هل يُمكن أن تعيش الجراثيمُ في دماغك وهو في حالته السليمة؟ .. إليك الجواب

عادةً ما يكون العثور على البكتيريا في الدماغ أمرًا سيئًا للغاية؛ لأن الدماغ يُعدُّ عضوًا مُعقمًا (sterile organ) بفضل وجود الحاجز الدماغي الدموي الذي يبقيه محميًا؛ فعندما تخترق البكتيريا هذا الحاجز لسبب أو لآخر يؤدي ذلك إلى أمراض خطيرة جدًا مثل: التهاب الدماغ (encephalitis) والتهاب السحايا (meningitis).

اكتُشِفَ وجودُ بكتيريا من قبل العلماء: روبرتس روزاليندا ( Roberts Rosalinda)، وشارلين فارمر (Charlene Farmer)، وكورتني ووكر (Courtney Walker)، داخل الخلايا العصبية وأخرى مُخترقة محاور الخلايا العصبية. كما وجد البعض منها في طور الانقسام.

والغريب في الأمر أن أنسجة الدماغ المُحيطة لم تُظهر أي علامات على وجود التهاب، ولم يُظهر الفرد الحامل للبكتيريا أي أعراض مرضية.

إذا تم التأكد من وجود البكتيريا -مع الأخذ بعين الاعتبار- استبعاد حدوث عدوى، فإن هذا العمل سيفتح طرقًا جديدة للبحث في مجال الميكروبات والأمراض.

الصورة الآتية هي الصورة التي التقطتها العالمة روبرتس للبكتيريا:

تبدو البكتيريا الموجودة إلى اليسار أمام السهم  أنها تتغلغل في محور عصبي
تبدو البكتيريا الموجودة إلى اليسار أمام السهم أنها تتغلغل في محور عصبي.

سببت هذه الصورة جدلًا كبيرًا؛ لأنه لطالما اعتُبر الدماغ منطقة معقمة ما دام الإنسان على قيد الحياة، وقد يعني وجود هذه البكتيريا تحولًا حقيقيًا، وهذا أمر غير متوقع.

تأكدّوا  من أن هذه الأجسام الغريبة هي  بكتيريا، وهذا استنادًا إلى معاييرَ مورفولوجية، كما أُجري  تحليل ريبوزومي (ribosomal analysis) للتأكد من أنها بكتيريا معوية.

أحد النظريات التي تفسر هذا الاكتشاف هي أن هذه البكتيريا تنتقل عبر الأعصاب الخاصة بالمعدة، وأحدها هو العصب المبهم (the vagus nerve).

من المحتمل أن يكون هذا العصب طريقًا لانتقال البكتيريا صعودًا إلى الدماغ، وبعد أن تحفر في المادة البيضاء تصل لجسم الخلية الدماغية ، ومن هناك تنتقل إلى مناطق أخرى من الدماغ.

قد تدخل البكتيريا الدماغَ عبر الحاجز الدموي الدماغي؛ بسبب وجود أماكن غير ضيقة بما فيه الكفاية، وإحدى هذه المناطق تسمى (the chemo-sensitive trigger zone).

توجد هذه المنطقة في جذع الدماغ (the brain stem)، وهو مكان يكون فيه الحاجز الدموي الدماغي ممتلئًا بالثغرات، والسبب في وجود هذه الثغرات هو أن الدماغ يحتاج إلى معرفة ما إذا كنت قد أكلت شيئًا سامًا حتى ينبه المعدة للقيام بعملية الإقياء.

ثم إن الحاجز الدموي الدماغي حول الغدة النخامية (the pituitary) ليس ضيقًا جدًا لأسباب مماثلة، ما يسمح لهذه البكتيريا بالدخول من خلال هذه الثقوب والفراغات.

تُفضِّل هذه البكتيريا أن تتوضع في بعض الأماكن مثل الخلايا النجمية (astrocyte cells) حول الحاجز الدموي الدماغي، وفي محاور الخلايا العصبية (axons)؛ وهي امتدادات بين مناطق الدماغ تمر المعلومات عبرها.

وفقًا لما يقوله العلماء؛ إن جميع هذه النظريات غير مؤكدة بشكل كامل، ولكن؛ نظرًا لكون هذه البكتيريا على قيد الحياة وتفضل التوضع في مناطق معينة أكثر من مناطق أخرى،  أمر مؤكد ويمكن الجزم بأنها بكتيريا حية؛ لأن البكتيريا الميتة تظهر في شكل خلوي مجزّأ وبقايا مورفولوجية، ثم إن البكتيريا الميتة عادة ما تُلتهَم مباشرة ويت التخلّص منها، وهذا ما يؤكد أهمية الدراسات القادمة عن هذا الاكتشاف.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: نديم الظاهر
  • مراجعة: نادية حميدي
  • تدقيق لغوي: نور عبدو

إضافة تعليق