in

سلسلة علماء الفلك

علم الفلك هو الدراسة العلمية للأجرام السماوية المختلفة، والظواهر التي تحدث خارج نطاق الغلاف الجويِّ للأرض، ويُعتبر من أقدم العلوم التي عرفتها البشرية واهتمت به جميع الحضارات، حيث أنه عندما بدأ البشر بالاعتماد على الأرض والزراعة كأسلوبٍ للحياة، حوّلوا نظرهم نحو السماء كنتيجةٍ حتميّة

ففي أوقاتٍ معيّنةٍ من السنة كانت تظهر تغيراتٌ مثيرةٌ في السماء، مثل تشكُّل أنماط النجوم المختلفة، الكسوف والخسوف، هطول المطر وغيرها من الأحداث السماوية، ألهمت هذه الأحداث البشر ليُطيلوا التفكّر فيها ويدرسوها، حتى أن بعضهم ربطها ببعض الأحداث الأرضية، فمثلاً ظهور برج العذراء والأبراج المرافقة له في فصل الربيع كان دلالةً على الوقت المثاليّ لزراعة المحاصيل والحذر من الفيضانات، كما أن ظهور أوريون (كوكبة بارزة في السماء ومرئية في جميع أنحاء العالم) كان يُعتبَر دلالةً على حلول موسم الحصاد والاستعداد لفصل الشتاء، كذلك مراتب القمر التي تظهر على مدى 30 يوماً، والدورة الشهرية للإنسان التي تبلغ 30 يوماً أيضاً، أدّت بهم إلى ربط القمر بالخصوبة!

في بادئ الأمر، كانت تقتصر الدراسات الفلكية على الملاحظة بالعين المجردة، ومع تطوّر الحضارات تمّ إنشاء مراكز للرصد الفلكيّ في مختلف المناطق، منها اليونان، بلاد النوبة، بلاد فارس، العراق، مصر، الهند، الصين وغيرها، وشملت الدراسات القديمة لعلم الفلك رسم الخرائط وتتبع حركة النجوم والكواكب، بالإضافة إلى الأفكار الفلسفية تجاه الأجرام المرئية في ذلك الوقت، والتي كانت تتباين من عصرٍ لآخر بناءً على طبيعة الحياة والخلفيات الإيديولوجية.

كان هناك ما يسمّى بـ “النموذج الهندسيّ لمركزية الأرض“، يعتقد هذا النموذج أن الأرض هي مركز الكون، وأن الشمس والقمر والنجوم تدور حولها، كما كانت هناك إسهاماتٌ بارزة في تاريخ علم الفلك في مختلف العصور والأزمنة، فكان أول إسهامٍ في العلوم الفلكية لصالح البابلّيين 1600 قبل الميلاد، حيث قاموا برصد حركة النجوم وتحديد أوقات الكسوف.

ظهر في السجلات الفلكية أيضاً دورٌ للصينيين وأمريكا الوسطى وحضارات أوروبا الشمالية، كما ورث اليونان السجلات الفلكية من البابليين وقاموا بوضع نموذجٍ للكون.

عرف اليونانيون في وقتٍ مبكرٍ أن الأرض كروية، استناداً إلى ظلّ الأرض على القمر أثناء الخسوف، حيث برز في هذا الجانب العالم إراتوستينس 220 ق.م، ثمّ تبعه هيبارخوس 100 ق.م الذي ألّف أول كتاب نجميّ وسمّاه الأبراج، جاء بعده أريسطارخوس ليضع نظرية “مركزية الشمس” 270 ق.م، ثم ظهر هرقليطس وبطليموس بدراساتهما أيضاً فازدهر علم الفلك عند اليونانيين بشكلٍ ملفت، ويُعتبر جهاز    ” أنتيثكرا” أكثر الأجهزة الفلكيّة شهرة في العصور المبكّرة، وهو جهازٌ يونانيٌّ يُستخدم في حساب حركة الكواكب، ويُعتبر أقدم حاسوب فلكيٍّ تناظريّ، يعود تاريخه إلى 2000 عام.

كان للفراعنة اسهاماتهم في علم الفلك أيضاً، حيث اعتمدوا الحساب الشمسي، وحددوا مواعيد فيضان نهر النيل، وكانت سنتهم عبارة عن 265 يوماً مقسمةً لـ 12 شهراً، كما سبقوا سواهم في تحديد جهة الشمال بشكلٍ دقيق، وغيرها العديد من الإسهامات.

تتالت بعدها الاكتشافات في العصور الوسطى وعصر النهضة والعصر الحديث، فأسهم العديد من العلماء من شتّى أرجاء العالم في تصحيح وتطوير وتأسيس هذا العلم الرائع، وشكل تطوير المقراب من قِبَل غاليليو نقطة الفصل الأهمّ في تاريخ علم الفلك، لنصل اليوم إلى اكتشاف عددٍ مهولٍ من المجرّات والنجوم، حيث يبلغ عدد المجرّات المُكتشفة حتى الآن أكثر من 100 مليار مجرة، وحوالي 200 مليار نجم!

سنقدم لكم في هذه السلسلة العديد من العلماء الذين ساهموا بإثراء هذا العلم، لمحةً عن حياتهم، أبرز اكتشافاتهم، أقوال لهم خلّدها التاريخ، واكتشافاتهم التي تخصّ الفيزياء والفلك، فتابعوا معنا!

[su_button url=”https://www.aliens-sci.com/tag/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%83/” style=”bubbles” size=”6″ center=”yes” icon=”icon: angle-double-left”]جميع مقالات السلسلة هنا[/su_button]

المصادر: 1 – 2

  • إعداد: مروى بوسطه جي.
  • مراجعة: أكثم زين الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

دليلك للأمراض المنقولة جنسيًّا

كيف تتصرف إذا ابتلع أحد ما لسانه؟