عندما يرغب العلماء بتحديد عُمرِ أُحفورةٍ ما، فإنهم غالباً ينظرون إلى كميةِ ما تحتويه تلك الأُحفورة من النظير المُشع C14. والذي تواجَدَ لفترةٍ طويلة بنسبةٍ ثابتة في الغلاف الجوي مع نظيرهِ الأكثر استقراراً C12. ويستطيعُ العلماء مُراجعة تلك النسبة عن طريق معرفة عُمر النصف الخاص بـ C14 بهدف تحديد الحقبة الزمنية التي أتت منها الأحفورة. وقد تغيّرت هذه النسبة في مُنتصف القرن العشرين بفعل الاختبارات التي كانت تتم على الأسلحة النووية في الجو، والتي ساعدت على امتلاء الغلاف الجوي بـ C14، مما أدى إلى اتحاده بالمادة الوراثية DNA لجميع الكائنات الحيّة على الكوكب.

إلّا أن هذه الوفرة من C14 قد انخفضت بمعدلٍ ثابت ومُتوقَع منذ توقُّف الاختبارات عام 1963، وهكذا فإن كمية C14 الموجودة بداخل أي كائن حي مازال على قيد الحياة منذ مُنتصف القرن العشرين حتى الآن يُمكنها أن تُخبرنا بدقةٍ بالعام الذي خرج فيه هذا الكائن إلى الوجود. ولكنّ ذلك لا ينطبق على جميع الكائنات الحيّة.

ولذا إذا أراد العلماء معرفة متى وُجدت خليةٌ مُفردةٌ ما، فإنهم يقومون بتحديد كمية C14 الموجودة بداخلها، ومن ثمَّ تحديد العام الذي تواجدت فيه تلك الكمية في الغلاف الجوي. وهذا هو السبب في إننا نعرف الآن المدة التي تعيشُها كل خلية في جسدك، ابتداءً ببشرتك ووصولاً إلى قلبك ودماغك.

  • ترجمة: هبة أحمد
  • مراجعة: سارة تركي