fbpx
الفضائيون

هل يمكننا رؤية الانفجار العظيم؟

تبلغ سرعة الضوء في الفراغ 299792458 متراً في الثانية، أي عندما نقول أنَّ نجماً ما يبعد عن الأرض مسافةً سنةٍ ضوئيةٍ واحدة، فهذا يعني أنَّ الضوء القادم إلينا منه قد غادره منذ سنة، ربما سمعت سابقاً بأنَّ النظر إلى السماء هو نظر إلى الماضي، فعندما ننظر إلى القمر فنحن نرى الضوء الصادر عنه منذ 1.3 ثانية، أما  الشمس فتبعد عن الأرض مسافة ثمان دقائق ضوئية، فنرى الأشعةً الضوئية التي صدرت عنها منذ ثمان دقائق، على سبيل المثال أيضاً فإن مجرة Andromeda تبعد عنا 2.5 مليون سنة ضوئية، أي أننا نرى ماضيها قبل 2.5 مليون سنة.

من هذا المنطلق فأنَّ التلسكوبات ترينا الماضي، إذاً ألا يمكننا النظر بعيداً في الماضي؟ إلى بداية الوقت نفسه؟ إلى لحظة الانفجار العظيم؟

حصل الانفجار منذ 13.7 مليارِ سنة، وفي البداية كان كل شيء ممزوجاً، فالطاقة والكتلة كانا أمراً واحداً،

وحتى الضوء لم يكن موجوداً حينها ، وهذا يعني أنَّه لا يمكننا أن نرى ما حدث.

مع نهاية الثانية الأولى تشكلت الفوتونات النيوترونات، ولكن مع هذا لا يمكننا أن نرى هذا الوقت أيضاً، فالكون بأكمله كان وكأنه محصور داخل نجم محترق، فلم يتمكن الضوء من السفر بحرية.

عندما أصبح عمر الكون 378000 عام وانخفضت درجة حرارته إلى نقطة مناسبة لتشكُّل الذرات،  تمكن الضوء من أن يتحرك ويسافر حتى يصل إلينا، وهذا ما يدعى بإشعاع الخلفية الميكروني الكوني (CMB) ( وهي أشعة كهرطيسية توجد في جميعِ أركان الكون نتيجة الانفجار العظيم، لها نفس الشدة والتوزيع وهي تعادل من الحرارة 2.725 كلفن).
إذاً، لماذا لا نستطيع مشاهدةَ هذا الضوء بأعيننا؟

في عام 1925 أثبت عالم الفلك “إدوين هابل” بأن الكون يتوسع باستمرار، مؤدياً لزيادة طول موجة الضوء القادم إلينا من المجرات المبتعدة عنا، إلى أن يصبح الضوء غير مرئي للعين المجردة، لأن الضوء المرئي للعين البشرية يقع طوله الموجي في المجال بين 400-700 نانومتر، تُدعى هذه الظاهرة بالانزياح نحو الأحمر  (Redshift)، أو ظاهرة دوبلر (تغير ظاهري في الطول الموجي نتيجة حركة الراصد أو المصدر) وهذا يُفسر أيضاً عدم قدرتنا على رؤية كل أشعة النجوم القادمة إلينا من الفضاء بأعيننا فقط.

يظهر في هذه الصورة الطيف المرئي، أي الأطوال الموجية والتواترات التي يمكن للعين البشرية أن تراها:

ems

أما هنا تُظهر هذه الصورة خريطة إشعاعِ الخلفية الميكروي الكوني بدرجةٍ غير مسبوقة من التفصيلِ والدقة:

ilc_9yr_moll4096BW

كان قد التقطها مسبار ويلكنسون (WMAP) على مدى 9 سنوات بين عام 2001 وحتى 2010، حيث يمكن الكشف عن هذه الأشعة من خلال البعثات الفضائية والتلسكوبات الحساسة جداً فقط.
للأسف، لن نكون قادرين على رؤية الانفجار العظيم، حتى لو نظرنا بعيداً في الماضي، ففي كل مرة سنصطدم بجدار إشعاعِ الخلفية الميكروي الكوني.

المُساهمون:
  • إعداد: عبد العزيز كلش
  • مراجعة: أكثم زين الدين
  • تدقيق لغوي: مروى بوسطه جي

تعليقات

  • رأي شخصي و بالمناسبة لكم الشكر الخالص على هذا الموقع الرائع لكن ::
    نحن كمسلمين اتمنى ان اجد مواضيع علمية كهذه لكن ببراهين من القرآن …كنظرية السوبرنوفا يصعب علي شرحها لأخي الصغير حيث يقول لي : الم يخلق الله تعالى كل شيء في ستة ايام !_!

  • خلق الله الكون فى ستة ايام
    لكن هذا الموضوع خارج نطاق فهمنا المحدود
    ربما كان المقود خلق كل شئ بحيث خلق النقطه التى انطلق منها كل شئ
    وغير زلك لا نعلم ماذا يساوى اليوم عند الله من زمن لان اليوم ال 24 ساعه مجرد اداة قياس ابتكرناها لنتعايش وننظم وقتنا
    و الله خارج نطاق الزمان و المكان
    لان الزمان والمكان شئ من خلق الله خلقه لنا لنقدر على العيش مثلما خلق لنا الهواء والماء و غير ذلك من نعم الله

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.