اعتقد الناس فيما مضى -وخاصةً النساء- أنَّ التعرض لأشعة الشمس حاجة ضرورية للحصول على بشرة سمراء اللون مستخدمين لذلك زيت الأطفال وكميات كبيرة من العاكسات. ومتأثرين بما يقال: (أنّ للجمال ضريبته الخاصة).
فهل كانوا فعلاً محقين بأمر هذه الضريبة؟ التي على ما يبدو ستكون مرتفعة الثمن!

ما كان العامّة يجهلونه عندها أنهم بهذه التصرفات يتسببون بالضرر للبشرة، بروتيناتها وحمضها النووي، ويتهيئون لاستقبال مشاكل البشرة كالتجاعيد والبقع السوداء وسرطانات الجلد، سواءً نتيجة التعرض لأشعة الشمس مباشرةً أو عند الذهاب لمراكز التجميل وذلك مهما كان نوع أو لون بشرتهم.
حفّزت هذه المخاطر العلماء للبحث عن آلية تأثير هذه الأشعة على الخلايا، وذلك في سبيل إيجاد طرق لتجنّبها أو الوقاية منها.

لنرى ماذا يحدث عند التعرض لأشعة الشمس؟

تتألف أشعة الشمس من حزم طاقيّة تسمى الفوتونات، تكون الألوان المرئية لنا غير ضارة نسبياً (والتي تقع بين الأطوال الموجية 400 – 700 نانومتر تقريباً)، بينما تسبب الأشعة فوق البنفسجية التي تطلقها الشمس بالضرر الأكبر، تُصنّف هذه الأشعة في نوعين؛ النمط  UVA بأطوال موجية بين (320-400 نانومتر) و UVB بأطوال موجية بين (280-320 نانومتر).

تحتوي بشرتنا على جزيئات ذات بنية قادرة على امتصاص نوعي الطاقة A وB، مما يجعل هذه الجزيئات في حالة الإثارة (Excited state) بعد امتصاصها للطاقة، ولكي تعود إلى حالتها المستقرة عليها أن تتخلى عن هذه الطاقة وذلك عن طريق دخولها في تفاعلات كيميائية تؤدي بدورها إلى تغيرات بيولوجية في البشرة. وبشكلٍ مثير للاهتمام كانت قد اعتبرت بعض هذه التأثيرات مفيدة للبشرة، على الرغم من أننا الآن نراها أشكالاً من الضرر.

تحفّز الأشعة فوق البنفسجية UV إفراز كميات زائدة من صبغة الميلانين melanin فتكون السبب في انصباغ الجلد وتغيير لونه ليكون داكناً أكثر، وكذلك فإنها تنشّط شبكة من مضادات الأكسدة الموجودة بشكل طبيعي في البشرة والتي من وظائفها التخلص من بعض المواد الضارة، مثل جزيئات الأكسجين النشطة والشقوق الحرّة (Free radicals).
 فإذا لم يتم التحكم في التعرض لهذه الأشعة فإنها قد تسبب تلفاً للخلايا وحدوث الإجهاد التأكسدي (Oxidative stress) داخل الجلد؛ (وهي حالة من عدم التوازن بين نظام العوامل المؤكسدة (oxidants) والعوامل المضادة للتأكسد (antioxidants) وترتبط بالكثير من الأمراض لدى الإنسان).
وكما نعلم فإن أشعة UVA تستطيع النفاذ بشكلٍ أعمق داخل الجلد من UVB، مدمرةً بذلك نوعاً من البروتينات البنائية (الكولاجين collagen)، والذي مع انخفاض نسبته تدريجياً تفقد البشرة مرونتها ونعومتها وتظهر التجاعيد بها.

كما تعد أشعة UVA مسؤولة عن ظهور العلامات المرئية للتقدم في السن (الشيخوخة)، بينما تكون أشعة UVB المسبب الرئيسي لحروق الشمس. تمتص جزيئات الحمض النووي DNA كلا النوعين مما يسبب حدوث طفرات؛ إذا لم يتم إصلاحها يمكن أن تسبب أنواعاً عدّة من السرطانات: (سرطان خلايا قاعدية basal cell carcinoma، سرطان خلايا حرشفية squamous cell carcinoma) غير ميلانيني، أو سرطانات الجلد الميلانينية (الصبغية). كما يمكنها أيضاً أن تعيق عمليات نقل الإشارات الخلوية والتعبير الجيني.

إذاً، فالتعرض المتكرر لهذه الأشعة على مدى الحياة وحدوث هذه التفاعلات يؤدي إلى تراكم الأضرار مع الزمن وذلك مهما كان نوع البشرة، من النوع الأول (مثل لون بشرة نيكول كيدمان) وحتى النوع السادس (متل لون بشرة جينيفر هودسن)، إذ أنه بغض النظر عن كمية الميلانين الموجودة في بشرتنا فهي معرضة للإصابة بسرطانات الجلد والتجاعيد التي نراها بشكل واضح عندما ننظر في المرآة.

استخدام الواقيات الشمسية Sunblocks:

جاء استخدام الواقيات الشمسية الحل الأمثل؛ حيث يقلل من دخول الأشعة فوق البنفسجية إلى البشرة عند التعرض للشمس، فهي تشكل طبقةً على سطح البشرة قادرة على: 1- إما امتصاص فوتونات هذه الأشعة (متل الفلاتر الكيميائية) أو 2- عكس هذه الأشعة (مثل الحاجبات الفيزيائية)، وذلك قبل أن يتم امتصاصها من قبل جزيئات الـ DNA والجزيئات النشطة الأخرى في الطبقات العميقة.

جدير بالذكر أنَّ منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA  تولي اهتماماً جيداً لواقيات الشمس تماماً كاهتمامها بالدواء.
وقد سمحت باستخدام حوالي 14 نوعاً من الواقيات التي تحمي من أشعة UVB المسببة لحروق الشمس، بينما هناك نوعان فقط من الجزيئات الحاجبة لأشعة UVA؛ أحدهما يعمل كـ فلتر كيميائي وهو (Avobenzone)، والآخر حاجب فيزيائي (Zinc Oxide)- الأمر الذي يثبت لنا أن أشعة UVA لا تسبب انصباغ البشرة فقط وإنما قد تسبب أضراراً أخرى كثيرة.

وكذلك أقرت منظمة الـ FDA قوانين صارمة معظمها تتعلق بـ “درجة عامل الحماية من الشمس” SPF (وهو الوقت النسبي الذي تحتاجه أشعة الـ UVB لتسبب حروقاً للبشرة)؛ فمثلاً إذا كانت 10 دقائق كافية للتسبب بحرق شمسي واستخدمنا واقي شمسي له درجة حماية (SPF 30)، فإنه يضاعف الزمن اللازم لحدوث الحرق الشمسي حوالي 30 مرة فتصبح مدة الحماية 300 دقيقة (5ساعات).

ويبقى الاستخدام الصحيح لهذه الواقيات هو القاعدة الأهم، فقد أظهرت الأبحاث أننا نحتاج ما يقارب حجم أونصة (28 غرام تقريباً) لتغطية كافة مناطق الجسم المعرضة للشمس عند الشخص البالغ، بينما نحتاج ما يقارب حجم نيكلاً (عملة أمريكية تساوي خمسة سنتات) لتغطية منطقة الرأس والعنق فقط، ومع ذلك فإن أغلبية الناس يطبّقون فقط ربع أو نصف هذه الكميات معرّضين بشرتهم لخطر الحرق.

ولأن الواقيات تفقد فعاليتها عند ملامستها للماء أو عند التعرّق، فقد عمل الباحثون في منظمة الـ FDA على إيجاد واقيات شمسية مقاومة للماء تدوم لمدة (40-80) دقيقة مع وجود الماء بحسب درجة المقاومة.

وتنصحنا الأكاديمية الأمريكية لعلم الأمراض الجلدية ومجموعات طبية أخرى بإعادة وضع واقي الشمس كل ساعتين،  وإعادة وضعه مباشرة بعد التعرّض للماء أو بعد التعرّق.

وقد قامت الـ FDA بوضع تركيبات آمنة وواسعة التأثير تجمع بين منقيات الأشعة UVB وUV. كما لا تعبّر قيمة SPF عن درجة الحماية من أشعة UVA. ولكي نعتبر الواقي الشمسي واسع الطيف (أيّ يحوي وقاية من أشعة UVA و UVB) يجب أن يخضع لاختبار FDA للطيف الواسع – FDA’s broad spectrum test؛ حيث يتم تعريض هذه الواقيات لكميات كبيرة من أشعة UVA وUVB قبل اختبار فعاليتها.

وأخيراً، لا تقلق كثيراً فمازال بإمكاننا الاستمتاع بالجلوس تحت الشمس، فقط كل ما نحتاجه هو استخدام المواد المتاحة لنا بدءاً من الملابس ذات الأكمام الطويلة وانتهاءاً بواقيات الشمس؛ وهذا من أجل حماية جلودنا وخصوصاً حمضنا النووي من ضرر الأشعة فوق البنفسجية.


المصدر

  • ترجمة: غنوة بلان
  • مراجعة: سارة تركي
مشاركة!

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا