in

رؤى جديدة حول خصائص المادة على المستوى النانوي

لاحظ باحثون في علم النانو بجامعة كاليفورنيا أنَّ السوائل التي تسلك سلوك الماء في حياتنا العادية وفي الظروف الطبيعية، تصبح ثَقيلة القوام مثل العسل إذا وُضعت في وعاء مسامي صلب نانوي الحجم. وبذلك، تكوّنت لديهم رُؤى جديدة حَول سلوك المادة في عالم النانو.

ما مَدى صِغر المواد بمقياس النانو؟

يُعدّ النانومتر أقل من حجم كُريّات الدم الحمراء بنحو 1000 مرة. وكذلك، فهو أقل من حجم شعرة الإنسان بنحو 20.000مَرة.
على الرغم من أن العلماء في مختلف أنحاء العالم أمضوا سنين عديدة في البحث عن خصائص المواد في حجم النانو، فإنهم لا يزالون حتى الآن في حَيرة بشأن الطبيعة الحَركية للمواد في هذه الأحجام الضئيلة.

يُعتبر تمكُّن العلماء من صناعة الآلات الجزيئية وبرمجتها -وهو الموضوع الذي حاز جائزة نوبل للكيمياء لعام 2016– طريقاً يُرجى من خلاله إحداث تطور مذهل في تقنيات اكتشاف الأمراض وعلاجها، مثل مرض السرطان الذي يحتاج توجيهًا دقيقًا للخلية المصابة لتفادي أي تأثيرات سلبية على باقي الخلايا السليمة المحيطة بالخلايا السرطانية. ويمكن كذلك باستخدام تلك التقنية تصميم أجهزة حواسب جزيئية، والتي يمكن إطلاقها بداخل جسم الإنسان للكشف عن وجود الأمراض قبل بدء ظهور أعراضها. و ليس من المُستَبعد أن تمتلك تلك الماكينات النانوية القدرة على إنشاء مُركبات كيميائية جديدة عن طريق التحكم في التفاعلات بين الجزيئات.

لتَكوين فِهم أعمق لسُلوك المادة على مستوى النانو:
صُممت ثلاثة مواد نانوية دوّارة تعرف بـ (MOFs)، أي المركبات الكيميائية ذات الإطارات العضوية المعدنية ويُطلق عليها أسماء (UCLA-R1 – UCLA-R2 – UCLA-R3). وتشير UCLA إلى الأحرف الأولى من “جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس”، كما يشير حرف R  إلى (Rotor) وتعني دوّار. وتُوصف هذه المواد أحيانًا بالإسفنج البلوري ذي المسامات والفتحات، والتي يمكنها تخزين الغازات أو السوائل بداخلها. وقد صمّمها مجموعة من الباحثين بقيادة غارسيا غاريباي “Garcia-Garibay”، وهو عميد قسم العلوم الفيزيائية في جامعة كاليفورنيا، فضلًا عن كونه أستاذًا للكيمياء الخاصة والكيمياء الحيوية.

في حالة كلٍ من UCLA-R1و UCLA-R2، كانت تشغلان مساحة صغيرة للغاية، وتعوقان حركة بعضهما البعض، ولكن في حالة UCLA-R3، لم يتسبب شيء في إبطاء حركته داخل الوعاء النانوي إلا جزيئات السائل.
سمحت حركة تلك الآلات الدوارة للعلماء بفهم الدور الذي تلعبه لزوجة السائل على المستوى النانوي. وقام فريق البحث بقياس سرعة دوران جزيئات البلورات مع العلم أن كل بلورة لديها عدد يفُوق ملايين الملايين من جزيئات السائل، والتي تدور بداخل الوعاء النانوي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكيميائيين كانوا يعرِفون موقع كل جزيء منهم. وبذلك، تم حساب سرعة الدوران لتلك السوائل, وذلك بعد عزل دور اللزوجة للسوائل.
تم تصميم UCLA-R3 بدوّارات جزيئية كبيرة، والتي تتحرك تحت تأثير قوى اللزوجة التي تبذلها 10 جزيئات من السائل المحبوس في داخل المحيط النانوي.

يقول غارسيا غاريباي: “إنه لأمر شائع عند وجود مجموعة من الجزيئات الدوارة أن تحدث إعاقة لحركة هذه الجزيئات بوساطة شيء ما في تركيب الوسط الذي تتفاعل معه. لكن هذا ما لم يحدث مع UCLA-R3، إذ جاء تصميمه ناجحًا، ونحن نريد أن نتحكم في اللزوجة لجعل الجزيئات الدوّارة تتفاعل مع بعضها البعض. لذلك، علينا أولًا أن نفهم ماهيِّة اللزوجة والطاقة الحرارية لتصميم جزيئات لديها إمكانيات معينة, وأيضًا نريد التحكم في التفاعلات بين الجزيئات للمدى الذي يسمح بتفاعلها مع بعضها البعض وكذلك مع المجالات الكهربية الخارجية”.

يأمل غارسيا في تصميم بلورات تستفيد من خصائص الضوء و التي من المُتوقع أن تُؤدي تطبيقاتها إلى تقدم في مجالات تكنولوجيا الاتصالات، والحوسبة البصرية، والاستشعار، والمجالات المُتعلقة بالضوئيات، التي تستفيد من مميزات الضوء في كونه يمتلك ما يكفي من الطاقة لكسر وتكوين الروابط بين الذرات في المركبات الكيميائية.

يضيفُ غارسيا:

“إذا أصبحنا قادرين على تَحويل الضوء الذي هو طاقة كهرومغناطيسية إلى حركة، أو تحويل الحركة إلى طاقة كهربية، فسيكون لدينا القدرة على جعْل الآلات الجزيئية أصغر حجمًا بكثير, كما وسيكون هناك العديد من التطبيقات التي يمكننا الاستفادة منها باستخدام الآلات الجزيئية، ولكن كل ذلك يتوقف على فهمنا العميق لكيفية حُدوث الحركة في المواد الصلبة”.

المصدر 

  • ترجمة: محمد مبروك .
  • مراجعة: سارة تركي .
  • تدقيق لغوي: سومر عادلة .

بواسطة الفضائيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احذر حمض الهيدروفلوريك!

سلسلة الاتصالات (5) وسائط الإرسال (Transmission Medium)