fbpx
الفضائيون

ما نتيجة زراعة جينات الدماغ البشري في القرود؟

زرع عُلماء صينيون جيناتِ دماغٍ بشري في القرود- ونعم؛ ربما قد أصبحوا أكثر ذكاءً.

إن الذكاء البشري نتاجُ ملايين السنين من التطور؛ قاد إلى حجم دماغ أكبر وقدرات جديدة. الآن؛ قدم علماء صينيون تقريرًا يفيد أنهم حاولوا العبث بهذه الصيرورة، عن طريق إنتاج قردة مكاك مُعدَّلة وراثيًا بنسخ إضافية من جينات الإنسان التي يُظن أن لها دورٌ في تشكيل الذكاء الإنساني.

وفقًا لنتائجهم، أظهرت القردة المحوَّرة وراثيًا تحسّنًا في اختبارات الذاكرة التي تتضمن الألوان وتجميع الصور، وقد احتاجت أدمغتهم فترة أطول لتنمو- كما يحصل مع صغار البشر، ولم يكن هناك اختلافٌ في حجم الدماغ.

محاولةٌ لفهم تطور الوعي البشري!

يصف بينج سو -عالم جينات من معهد كومينج لعلم الحياة في بكين والمشارك الرئيس في الدراسة- التجربةَ بأنها محاولةٌ لفهم تطور الوعي البشري باستخدام نماذج من القرود.

في الجهة الأخرى، وصفت المجلات الغربية، حتى تلك التي شاركت في المحاولة، التجربة بالأمر الطائش وغير الأخلاقي؛ إذ يصرح جيمس سيكلا (James Sikela -عالم الجينات الذي يُجري دراسات مقارنة عن الرئيسيات في جامعة كولورادو- في قوله :

يعد استخدامُ القرود المعدلة وراثيًا لدراسة جينات الإنسان المرتبطة بالدماغ طريقًا خطرًا، وسيقود إلى تصرفات أخرى أكثر طيشًا في المستقبل“.

في حين تزداد الأبحاث على الرئيسيات صعوبةً في كل من الولايات المتحدة وأوربا؛ بسبب وجود محاذير قانونية في هذه الدول، سارعت الصين لاستخدام أحدث تقنيات الـDNA عليها، فكانت أول دولة تنتج قرودًا معدلة جينيًا بتقنية كريسبر (CRISPR)، وفي كانون الثاني/ يناير الماضي أعلن مركز أبحاث صيني عن استنساخه لما مجموعة ستّة قرود مصابة باعتلالات دماغية.

تخصص سو في دراسة علامات الانتخاب الطبيعي على مستوى الجينات، ويمكن وصف الأمر ببساطة: أن الجينات الناجحة هي التي ينجح حاملوها في التكاثر ونقلها إلى الأجيال التالية، وبالتالي، تكون فرصتها في البقاء والازدهار أعلى.

تركزت أبحاثه في السابق على قدرة حيوان الياك (Bos grunniens) على تحمل الحياة في مرتفعات الهيمالايا الشاهقة الارتفاع، وعلى كيفية اكتساب الإنسان لون جلده استجابةً للضغط التطوري الذي مارسه الطقس.

ولكنّ اللغز الأكبر هو الذكاء؛ ما نعرفه هو أن أمخاخ أسلافنا قد كبرت بشكل سريع في الحجم والقدرات، ولتحديد الجينات المسؤولة عن ذلك، قارن الباحثون الجينوم البشري مع جينوم الشمبانزي الذي يشترك معنا في نحو 98% منه.

على سبيل المثال: يظن أن للجين FOXP2 علاقة بالقدرة على الحديث وتكوين الكلمات، وقد سُجِّلت حالة في بريطانيا لعائلة لديها مشكلات في الحديث بسبب توارثهم نسخة مشوهة من هذا الجين.

كان سو مهتمًا بجين مختلف؛ MCPH1 أو ميكروسيفالين (Microcephalin)، تختلف نُسخة هذا الجين لدى نوعنا عنها لدى باقي القردة العليا، وفي حالات الأطفال المولودين بمشاكل في هذا الجين يكون حجم الدماغ لديهم أصغر، إذن؛ لدينا جين له علاقة بحجم الدماغ.

قاس سو وتلاميذه أحجام أدمغة 867 شخصًا وربط القياس بالجين المذكور لعمل قاعدة بيانات يمكن البناء عليها.

إجراء التجربة

في عام 2010 ميلادية، رأى سو أن الوقت قد حان لإجراء تجربة أكثر جرأة؛ زراعة النسخة البشرية من الميكروسيفالين لدى القرود، كانت الصين وقتها قد ضاعفت إنتاجها من مزارع القرود التي رفعت صادراتها لقرابة 30000  قرد سنويًا؛ مما حولها إلى قبلة للباحثين الذين يرغبون في إجراء دراساتهم على القرود.

لإنتاج الافراد المطلوبين، عمد سو وزملاؤه من معمل يونان كي للأبحاث الحيوية على الرئيسيات إلى تعريض أجنة القرود لفيروس يحمل النسخة البشرية من الميكروسيفالين، وقد نجحوا في إنتاج 11 فرد، نجا 5 منهم ليخضعوا إلى المراحل التالية من الدراسة، كل واحد منهم يحمل نسختين إلى 9 نسخ من النسخة البشرية للميكروسيفالين في جينومه.

أثارت أبحاث سو جدلًا واسعًا حول حقوق الحيوانات، كان قد كتب سيكلا و ثلاثة باحثين آخرين ورقة علمية في عام 2010ميلادية بعنوان: أخلاقيات استخدام رئيسيات عُبِث بجينومها لدراسة ما يجعلنا بشرًا؛ إذ خلُصوا إلى نتيجة مفادها أنه يجب ألا نقوم أبدًا بإضافة الجينات المسؤولة عن تفرد الدماغ البشري إلى أدمغة القردة العليا مثل الشمبانزي لأنها تشبهنا كثيرًا.

وقد ورد في قول جاكلين جلوفر (Jacqueline Glover) -أخصائية الأخلاقية البيولوجية في جامعة كولورادو- الآتي:

أن تحاولَ تعديل القرود لجعلها مثل البشر هو أن تسبب لها الأذى، أين سيعيشون؟- وماذا سيفعلون؟ لا تخلق كائنًا لا يستطيع عيش حياة ذات معنى في أي سياق“.

برأيك؛ هل من الأخلاقي العبثُ في جينومات الكائنات الأخرى لدراسة إنسانيتنا وتحليلها؟


المصدر: technology review

المُساهمون:
  • ترجمة: مريم إسماعيل
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: نور عبدو

مريم إسماعيل

طالبة في كلية الطب. محبة للعلوم الحقيقية و أسعى للمساعدة في نشرها.

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.