fbpx
الفضائيون

كيف يتعامل الحاسوب مع لُغة الجسد؟

إنّ الطريقة التقليدية للتفاعل مع الحاسوب تكون عن طريق إدخال الأوامر يدويًا من خلال وحدات الإدخال مثل الفأرة ولوحة المفاتيح؛ لكنّ التكنولوجيا الحديثة والابتكارات الجديدة مكّنتِ الحواسيبَ من فَهم لغة الجسد والتعامل معها. لذا؛ يُربَطُ الحاسوب مع أجهزة تقنيّة حديثة قادرة على التفاعلِ معَ إيماءات اليدين وتعابير الوجه لتحقيق الفهم المرجو.

العلاقةُ مع علم الحاسوب

إنّ ترجمة لغة الجسد مثالٌ على الذكاء الصنعي، فقد عرّف العالم جون مكارثي الذكاء الصنعيّ بأنّه تصميمُ الأجهزة الذكيّة وإنتاجها. كما أُجريَت عدّة أبحاث مبنيّة على علم الرِّياضيات بغرض تمكين الحواسيب من ترجمة لغة الجسد وإيماءات اليدين وتعابير الوجه،

وهذه الطّريقة مختلفة تمامًا عن الطّريقة التقليدية التي يتعامل بها المستخدم مع الحاسوب، والتي تكون باستخدام الفأرة أو الضغط على أزرار لوحة المفاتيح أو أيّ تفاعل حسيّ بين المستخدم والحاسوب.

مشروع مايوك (MIAUCE) ومنسّقه شاباني دجيرابا (Chaabane Djeraba)

أنجزت مجموعة من العلماء والباحثين الأوروبيّين مشروعًا ساهم في تطوير تكنولوجيا، وقد طبّقوه على أرض الواقع باسم: مشروع مايوك؛ الذي يعني التحليل التفاعلي المُتعدد النماذج، واستكشاف المستخدمين في بيئة تحت المُراقبة.

صرَّح منسّق المشروع شاباني دجيرابا أنَّ هدفه من المشروع هو وَضْعُ المُستخدمين في حلقة من التّفاعل بين الحاسوب والبيئة المحيطة بهم (أي ضمن بيئة افتراضية).

أهداف المشروع

حاول العلماء تطبيق أفكارهم بالطريقة التي تساعدُهم في ربط الأجهزة التقنيّة مع الاحتياجات اليوميّة للشركات ومراكز التسوّق والمطارات. وقد صرَّح منسق مشروع مايوك قائلًا : “نريد أن نُنشىء نموذجًا من الذكاء باستخدام أجهزة حاسوب مخفيّة تمامًا”.

وهذا يعني تفاعل الناس مع واجهة مُتعدّدةِ النّماذج. إذ يُجري الحاسوب عملية استقراء لحركات الناس، من ثَمّ يستخرج المعلومات المُفيدة بالنسبة للمستخدم، إذ طورت هذه المجموعة البحثيّة عددًا متنوّعًا من النّماذج الحقيقيّة المُعتمدة على تقنيات الحاسوب التي تَستخدم لغة الجسد بمثابةِ أداةٍ للتواصل وإنجاز المَهمّات.

فيمَ يُستخدَم  المشروع؟

الاستخدام الشخصيّ العام

طبّق الباحثون  تجرِبتهم عن تفاعل الأجهزة الذكيّة مع لغة الجسد، واستعانوا بعدد من المتطوّعين ليتفاعلوا مع الأجهزة الذكيّة بأعينهم فقط -دون تواصل حسيّ مباشر- باستخدام تقنيّة التصوير الكهربائيّ للعين، التي تُستخدم بشكل رئيسٍ في تسجيل حركات العين. فقد عُرِضَت في خلال التجربة الأحرفُ الأبجديّة على الشاشة، من ثم تُرجمت حركة العين بمؤشر يشير إلى الحرف الذي أومَت إليه العين في حركتِها، وطُبعَت النتيجة بعد ذلك أيّ تواصل حسيّ.

الاستخدامات الأمنية في الأماكن المُزدحمة

يتمثل أحد أهم تطبيقات المشروع في استخدام الحواسيب إلى جانب كاميرات المراقبة لأغراض أمنية، خصوصُا في الأماكن المُزدحمة من مثل: المطارات ومحطّات الباصات ومراكز التّسوق.

فقد استُخدمت الحواسيب في استخلاص البيانات المرئيّة المُجمَّعة من الكاميرات وتحليلها، ومن الأمثلة على ذلك: استخدام الحواسيب في فحص كثافة التّجمع البشري وسرعته واتّجاه حركته وإعطاء تنبيه في حال حدوث طارئ مثل حادثة سقوط من درج كهربائيّ.

الاستخدامات التسويقيّة

لتقنيات الحاسوب استخدامات قيّمة في المجال التسويقي؛ فدون وجودِ نظام معلومات متكامل يوفِّرُ معلومات وبيانات كاملة لا يمكن للمهتمّ بتحليل سلوك الزّبائن العملَ بشكل منسّق ومنظّم.

يبتكر العلماء والباحثون حواسيبًا تدعم هذه التقنية  القائمة على فكرة ترجمة لغة الجسد لأغراض تسويقيّة، ويشمَلُ ذلك: مراقبة عدد النّاس في الشّارع بالقربِ من محلٍّ تجاريّ معيّن مثلما تُتيح  الخريطة المعلوماتيّة التفاعليّة للمدير أو الطّاقم في المحل التجاري رصدَ عدد الناس وحركتهم بدقّة، ومعرفة محطّ جذب انتباههم.

الجدل حول قضايا الخصوصية

على الرغم من الفوائد الكثيرة لهذا النوع من التقنيات والتي يعترف بها العامة، فقد يَحتجّ البعضُ على قضايا الخصوصيّة فيما يتعلّق باستخدام المعلومات الشخصية والخاصة.

لذا؛ يتحفَّظُ العلماءُ والباحثون على المعلومات الشخصية التي جُمعت من الأجهزة، وتنبيه الناس لها. وبالتالي؛ فإنّه عند استخدامها يجب الأخذ بعين الاعتبار رأي الناس قبل وضعِ الأجهزة الخاصة بها في الأماكن العامة المرصودة.

هذا المقال شاركت به الطالبة زين حج حمد في مسابقة “إثراء لغة الضاد”التي نظمت بشراكة بين الفضائيون وجمعية الميكانيك والميكاترونكس ومؤسسة ويكيميديا.

المُساهمون:
  • ترجمة: زين حج حمد
  • مراجعة: نور عبدو

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!