هل يمكن لتطبيق ذكي أن يرى أحداثا من المستقبل؟

برمجية مطوّرة في جامعة بون قادرة على التنبؤ الدقيق بحركات مستقبلية

0 188

لطالما حاولَ البشرُ التنبؤ بما سيؤول إليه المستقبل من أحداثٍ، وبالاعتماد على معطيات معيّنة يمكن القيام بذلك، لكن مهما كانت الدقّة المتوخّاة أثناء التنبؤ سيكون قابلاً للطعن. قامَت مجموعة من الباحثين بتطويرِ تطبيقٍ برمجيّ قادرٍ على رؤيةِ دقائقَ من المستقبلِ، بحيث يتعلّم النظامُ التسلسلَ النموذجيّ للأحداث. مثل، خطوات الطبخ ضمن فيديو مصوّر. إذ يمكنه التنبؤ بحالات جديدة حول ما سيقوم الطبّاخ بإنجازه عند لحظة معيّنة يتم تحديدها. لقد تمّ عرض هذا التطبيق في مؤتمر الرؤية الحاسوبية والتعرّف على الأنماط (Computer Vision and Pattern Recognition: CVPR)، في مدينة سالت ليك بولاية يوتا.

رئيس الخدم المثالي لديه قدرة خاصّة، تمكنه من معرفة ما يريده صاحبُ العمل قبل أن يصرّح بطلبه حتى. وعلى غرار ذلك، يريد أ. د. يورغن غال  Jürgen Gall وزملاؤه تعليم الحواسيب كيفية التنبؤ بالتوقيت والمدّة الصحيحين للأحداثِ، قبل حدوثها بدقائق أو حتى ساعاتٍ.

كمثالٍ على ذلك، نأخذ روبوت مطبخ،  يمكنُه أن يقدّم معلوماتٍ عن المكوّنات عند الحاجةِ، ويسخّن الفرن في الوقت المناسب، كما ينبّه الطباخ قبل البدءِ بمرحلةٍ جديدةٍ من الطبخ كي لا يحصلَ نسيانها. أيضاً، المكنسة الكهربائية الآلية تعتني بغرفة المعيشة في الوقت ذاته، باختصار كلّ قطعة الكترونية تعلم ما عليها فعله.

نحن البشرُ جيدون جدّاً في توقّع حركات الآخرين في سياق معيّن. لكن بالنسبةِ للحواسيب، فإنّ هكذا توقّع مازال في مراحلِه المُبكرة. و يمكن لهذه الفكرة  أنْ ترى النور على يدِ هؤلاء الباحثين، إذْ قاموا بتطوير تطبيقٍ برمجيّ ذاتيّ التعلّم يمكنه تقدير التوقيت و المدّة للنشاطات المستقبلية بدقة مذهلة، قبل حدوثها بعدّة دقائق.

كما ذكرنا في مقالنا هُنا أنّ التعلّم الآلي يحتاج إلى عيّنات وأمثلة للتدريب( الذكاء الصنعي والتعلم العميق من الداخل.. دليلٌ للجميع ).

بيانات التدريب: أربع ساعات من فيديوهات تتضمن خطوات إعداد السلطة

استخدمَ العلماء بياناتِ تدريبٍ تتضمّن 40 مقطع فيديو مصوّر، يقوم فيها أشخاص بإعدادِ أنواعٍ مختلفةٍ من السلطاتِ. مدّةُ كلّ تسجيل حوالي 6 دقائق، ويحتوي بالمتوسّط 20 نشاط مُختلف تقريباّ. كما تحتوي المقاطع المصوّرة تفاصيلَ دقيقةٍ عن الزمنِ الذي بدأ به النشاط و المدّة الزمنية التي استغرقها.

استغرقت مشاهدة الحاسوب للمقاطع المصوّرة بالإجمال حوالي أربع ساعاتٍ. وهكذا، تعلّمت الخوارزمية تتابعيّة النشاطات بعضها لبعض بشكل طبيعي خلال هذه المهمة، وكم من الوقت استغرقه كل نشاط. هذا بالتأكيد من الأهميّة بمكان: حيث أنّ لكلّ طبّاخٍ منهجه الخاص. ضٍفْ على ذلك، تغيّر الترتيب حسب الوصفة.

حسب ما شرح أ. د. غال، تم اختبار مدى نجاح التطبيق في التعلّم، باستخدام مقاطع فيديو مصوّرة غير مُشاهَدة من قبل. على الأقل كانت الأفلام القصيرة الجديدة تناسب السياق: إذْ تُظهر كيفيّة تحضير السلطة بشكل صحيح. و لإجراء الاختبار، يتمّ إخبارُ الحاسوبِ عن ما سيظهر في الـ 20 أو 30 بالمائة الأولى من أحد المقاطع الجديدة المُستخدمة في الاختبار. وعلى هذا الأساس يتنبأ بما سيحدث خلال ما يتبقى من الفيلم.

كانت نتائج العمل مُبهرة. وكما قال أ. د. غال:

“فاقت الدقّة 40% للنبوءات قصيرة المدى، لكنّها تدنّت كُلّما كان على الخوارزمية توقّع ما هو أبعد في المستقبل.”

في النشاطات التي كانت أطول من ثلاث دقائق عُمقاً في المستقبل، أًصاب الحاسوب في 15% من الحالات. ومع ذلك، كانت تعتبر التخمينات مُصيبة فقط في حال كان التنبؤ بكل من النشاط التالي وتوقيته صحيحاً. و باعتبار أنّ توقع الحركات المستقبليّة حقلٌ جديدٌ، كانت غاية أ. د. غال وزملائه من الدراسة فقط تحقيق فهم للخطوة الأولى في هذا المجال الجديد. خاصّة أنّ أداء الخوارزمية سيّء بشكل ملحوظ عندما يكون عليها تمييز بداية الفيديو بدون مساعدة.

لكن الفكرُ اللّامع موجودٌ، والأبحاثُ العلميّةُ مستمرّة لا تتوقف. لذا ليس من المستحيل تحقيق أي فكرة مهما ازداد مدى صعوبتها.

هل تعتقد أنّ هكذا تطبيق سيكتب له النجاح في توقّع الأحداث المستقبليّة؟ وهل يُمكن توسيع طيف الاستخدامات المُمكنة؟ اخبرنا برأيك في التعليقات أدناه.

يُمكنك الاطلاع على عيّنات الاختبار في الفيديو التالي، حيث يقوم التطبيق بتوقع الخطوة التالية أثناء تحضير وصفة معيّنة:

يمكنك الاطلاع على الورقة البحثية للعمل:

https://arxiv.org/abs/1804.00892

والاطلاع على العمل البرمجي المُنجز:

https://github.com/yabufarha/anticipating-activities

  • ترجمة: شهد مكانسي
  • مراجعة: نور عبدو
مصدر sciencedaily
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More