fbpx
الفضائيون

ابتكار جهاز يستمع إليك دون أن تنطق!

ابتكر طلاب من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT جهازًا أولياً، أطلقوا عليه اسم AlterEgo، يمكنه التعرف على الكلمات التي تتحدث بها بصمت مع نفسك، ثم اتخاذ إجراء معيّن بناءً على ذلك، بالاعتماد على أقطاب كهربائية على الوجه والفك تقوم بالتقاط الإشارات العصبية والعضلية غير القابلة للاكتشاف والناشئة عن التعبير اللفظي الداخلي.

AlterEgo هو نظام مغلق قابل للارتداء، يسمح للشخص الذي يرتديه بالتحدث بلغة طبيعية ومعدل نقل بيانات مرتفع مع الآلات، ومساعدي الذكاء الاصطناعي، والخدمات التكنولوجية، وحتى مع الأشخاص الآخرين بدون إصدار أي صوت، وإنما ببساطة عبر توجيه كلام منطوق باطنيًا (أي التعبير عن قصد داخليًا).

يؤكد أرناف كابور Arnav Kapur، طالب الماجستير في MIT Media Lab -وهو قسم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يركز على تشابك الناس مع التكنولوجيا- ومؤلف الورقة البحثية الخاصة بهذا المشروع، والقائم على تطويره، يؤكد أن الجهاز لا يقرأ الأفكار التي تدور في رأسك، أو الكلمات العشوائية التي تنشأ عن التفكير، وإنما فقط الأوامر المتحكَّم بها. ويقول:

“كانت فكرتنا: هل يمكن أن نصمم نظامًا حاسوبيًا داخليًا قادرًا على دمج الآلة والإنسان بطريقةٍ ما، ليكوّن شعور بامتداد داخلي لإدراكنا؟”.

تقول باتتي مايس Pattie Maes أستاذة في علوم وفنون الإعلام، وأستاذة مشرفة على أطروحة كابور:

“لا يمكننا أن نعيش بدون هواتفنا النقالة، أو أجهزتنا الرقمية، لكن في الوقت الحالي استخدام هذه الأجهزة مثير للإزعاج. إذا كنت أريد البحث عن شيء ذي صلة بمحادثة لدي، احتاج إلى أن أدخل كلمة مرور على الهاتف، وأن أفتح تطبيقًا، وأدخل بعض الكلمات المفتاحية للبحث، وهذا الأمر برمتّه يتطلب تحويل الانتباه من البيئة والأشخاص المحيطين بي إلى الهاتف، لذا قمت مع طلابي لمدة طويلة باختبارات على معاملات لصياغة جديدة، وأنماط تجارب جديدة لنتيح للناس الاستفادة الدائمة من كل المعارف والخدمات الرائعة التي تقدمها هذه الأجهزة التكنولوجية، ولكن هل نظامنا بالطريقة التي تسمح له بالانطلاق في الوقت الحاضر؟”.

ملاحظة: قام الباحثون بتوصيف جهازهم في ورقة بحثية ضمن مؤتمر Association for Computing Machinery’s ACM Intelligent User Interface.

كيف تمت الاستفادة من الإشارات الكهربائية؟

الفكرة القائلة بأن “للتفاعلات اللفظية الداخلية ارتباطاتٍ جسديةً فيزيائية” موجودة منذ القرن التاسع عشر، لكن تم التحقق منها جديًّا في خمسينيات القرن العشرين.

وقد كان على الباحثين كخطوة أولى، تحديد المواقع على الوجه، والتي تُعتبر كمصادر لأكثر الإشارات العصبية العضلية موثوقية، لذا أجروا اختبارات تتضمن ذكر نفس السلسلة من الكلمات، المتفق عليها، داخليًا، وتكرارها لأربع مرّات، مع توزيع 16 قطب كهربائي في مواقع مختلفة من الوجه في كل تكرار.

كتب الباحثين كود برمجي لتحليل البيانات الناتجة، ووجدوا أن الإشارات المستخلصة من سبعة مواقع معيّنة للأقطاب الكهربائية كانت قادرة دومًا على تمييز الكلمات الباطنية (التي عُبِّر عنها داخليًا).

وفي ورقة المؤتمر، ذكر الباحثون نموذجًا أوليًا لواجهة صامتة قابلة للارتداء، تلتف حول مؤخرة الرقبة مثل سماعة الأذن، ولها زوائد منحنية تلمس الوجه في سبعة مواقع على جانبي الفم وعلى طول الفكين.

لكن في التجارب الحالية ، يحصل الباحثون على نتائج قابلة للمقارنة باستخدام أربعة أقطاب كهربائية فقط على طول فك واحد ليكون الجهاز ذا نتوءاتٍ أقل وأسهل في الاستخدام. وبمجرد اختيارهم لمواقع الأقطاب الكهربائية، بدأ الباحثون في جمع البيانات حول بعض التطبيقات الحاسوبية مع عدد محدد من مفردات، نحو 20 كلمة لكل منها. أحد التطبيقات كان حسابيًا، حيث يقوم المستخدم بالتفكير والتحدث إلى نفسه عن عمليات جمع وضرب ضخمة، وتطبيق آخر كان تطبيق شطرنج، يقوم فيه المستخدم بالإشارة إلى التحركات على الرقعة باستخدام نظام ترقيم الشطرنج القياسي.

بعد ذلك استُخدم نظام شبكة عصبية اصطناعية من أجل كل تطبيق، لإيجاد الارتباطات بين إشارات عصبية عضلية معينة وكلمات معينة، أي يقوم نظام التعلم الآلي هذا بتحويل الإشارات الكهربائية إلى كلمات.

القضايا العملية لمشروع

باستخدام واجهة النموذج الأولي للنظام، أجرى الباحثون دراسة حول قابلية استخدامه وخلصوا إلى نتائج بدقة تبلغ 92%. لكن كما يقول كابور، يجب الحصول على المزيد من عينات التدريب (من أجل نظام التعلم الآلي) بغرض تحسين أداء الجهاز، والتي يمكن جمعها أثناء الاستخدام العادي.

وعلى الرغم من أن أنه لم يحطم الأرقام القياسية، إلا أنّ كابور يقدّر أن النظام الذي يعتبر أفضل من ناحية التدريب والمستخدم للتوضيح والإثبات، كان له معدل دقّة أعلى من المعدل الذي أُعلِن عنه في دراسة إمكانية الاستخدام.

ومع استمرارية العمل، يجمع الباحثون ثروة من العينات حول محادثات أكثر تفصيلًا، على أمل بناء تطبيقات بمفردات أكثر توسعيّة. يقول كابور: “نحن في منتصف مرحلة جمع البيانات، والنتائج تبدو مشجعة، وأعتقد أننا سنحقق إنجاز محادثة كاملة يومًا ما”.

وكما يقول الأستاذ في كلية الحوسبة بجامعة جورجيا للتكنولوجيا ثاد ستارنر Thad Starner:

“أعتقد أن هذا النظام مهم جدًا، فعلى سبيل المثال، عند السيطرة على الطائرات على مدرج المطار في مطار هارتسفيلد هنا في أتلانتا. هنالك ضجيج في كل مكان من حولك، فبارتداء هذه الأشياء الكبيرة لحماية الأذن، ألن يكون من الرائع تحقيق تواصل صوتي في بيئة لا تسمح بذلك في الحالة الاعتيادية؟ يمكنك تخيل كل هذه المواقف حيث تكون في بيئة ذات ضجيج عالي، مثل الأماكن التي تحتوي على الكثير من الآلات، كمحطة توليد الكهرباء. إنّه نظام منطقي، خاصة لأنه في كثير من الأحيان في مواقف وحالات كالتي ذكرت آنفًا، يرتدي الناس بالفعل معدات واقية. على سبيل المثال، إذا كنت طيارًا مقاتلًا ، أو إذا كنت رجل إطفاء، فأنت ترتدي هذه الأقنعة بالفعل”.

وكاستخدام آخر حسب قول الأستاذ ستارنر:

“الشيء الآخر الذي يكون فيه النظام مفيدًا للغاية هو العمليات الخاصة، يوجد العديد من الأماكن التي لا تكون فيها البيئة صاخبة، وإنما بيئة صامتة. في كثير من الأحيان، نلتقي بأشخاص غير قادرين على التواصل إلا بإيماءات اليد، وهنا من الصعوبة بمكان أن نتمكن من التواصل معهم بشكل جيد. ألن يكون من الرائع التحدث مع هؤلاء الأشخاص بصمت؟ أيضًا كمثال أخير، الأشخاص الذين يعانون من إعاقات، حيث لا يمكنهم نطق الكلمات بشكل طبيعي، مثل روجر إيبرت الذي فقد قدرته على الكلام بعد فقدانه لفكّه بسبب السرطان”.

وأخيرًا، يمكن أن يكون لـ AlterEgo تطبيقات عسكرية، تسمح للجنود بالتواصل مع بعضهم البعض بصمت وسريّة.

إن سنحت لك الفرصة، هل سترغب باقتناء آلة تستمع إلى الأصوات في رأسك؟ أخبرنا برأيك…

 

يمكنك الاطلاع على تطبيقات الجهاز ضمن الفيديو التالي الذي نُشر في الموقع الالكتروني MIT NEWS OFFICE

هامش:

الشبكة العصبية الاصطناعية: أحد مجالات الذكاء الصنعي وتعدّ محاولة رياضية لمحاكاة طريقة عمل الدماغ البشري من حيث قابلية التعلم والتذكر والقدرة على تمييز الأشياء واتخاذ القرار.

 

المُساهمون:
  • إعداد: نور عبدو
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.