fbpx
الفضائيون

تحويل إشارات الـ Wi-Fi إلى كهرباء باستخدام مواد ثنائية البعد!

صمّم باحثون من معهد ماساشوستس للتقنية (MIT) أولَ هوائي (rectenna) مرنٍ بشكلٍ كاملٍ وبدون الحاجة إلى البطاريات؛ حيث يحول الجهاز الطاقة من إشارات Wi-Fi  إلى كهرباء يمكن استخدامها في تشغيل الأجهزة الإلكترونية المرنة القابلة للارتداء والأجهزة الطبية والمُستشعرات المُستخدمة في إنترنت الأشياء.

يمكن للأجهزة المصنوعة من مواد مرنة وغير مكلفة أنْ تشغّل طيف من الإلكترونيات، موزعةً على مساحاتٍ واسعة بالإضافة إلى الأجهزة الطبية والإلكترونيات القابلة للارتداء وغير ذلك الكثير.

تخيّل عالماً تعمل فيه الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء والإلكترونيات الأخرى بدون بطاريات! بدأ الباحثون خطوة في هذا الاتجاه مع أول جهاز مرن بالكامل يمكنه تحويل الطاقة من إشاراتWi-Fi  إلى كهرباء.

تُعرف الأجهزة التي تحوّل الموجات الكهرومغناطيسية المتناوبة AC إلى كهرباء تيار مستمرDC باسم (rectenna)، يُقدّم الباحثون نوعاً جديداً منها يستخدم هوائياً مرناً للترددات الراديوية RF يلتقط الموجات الكهرومغناطيسية (من ضمنها إشارات Wi-Fi ) على شكل موجات AC متناوبة.

ثمّ يوصَل الهوائي بجهاز جديد مصنوع من أشباه الموصلات ثنائية البعد بسماكة بضع ذرات، ثم تنتقل إشارة التيار المتناوب إلى شبه الموصل، الذي بدوره يحولها إلى جهد تيار مستمر يمكن استخدامه لتشغيل الدارات الإلكترونية أو إعادة شحن البطاريات.

بهذه الطريقة يلتقط الجهاز بدون منبع للطاقة إشارات Wi-Fi المتوفرة في كل مكان، ويحولها إلى طاقةDC  مفيدة، وعلاوةً على ذلك يتميز بالمرونة ويمكن تصنيعه بطريقة Roll to Roll لتغطية مناطق كبيرة جداً.

ماذا لو تمكنا من تطوير أنظمة إلكترونية تلتف حول جسر أو تغطي الطريق السريع بأكمله أو جدران مكتبنا وجلب الذكاء الالكتروني إلى كل شيء حولنا؟

ويذكر الكاتب المشارك في الورقة البحثية؛ توماس بالاسيوس (Tomás Palacios)، وأستاذ في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر، ومدير مركز مختبراتMIT/MTL  لأجهزة الجرافين وأنظمة 2D بمختبرات الأنظمة الدقيقة في قوله:

“كيف تُزوَّد الطاقة لهذه الإلكترونيات؟ لقد توصلنا إلى طريقة جديدة لتشغيل الأنظمة الإلكترونية للمستقبل من خلال حصاد طاقةWi-Fi  بطريقة يمكن دمجها بسهولة في المناطق الكبيرة لتجعل كل شيء من حولنا ذكياً”.

وتشمل التطبيقات المُبكرة الواعدة لـrectenna  تزويد الطاقة للإلكترونيات المرنة والقابلة للارتداء بالإضافة للأجهزة الطبية وأجهزة الاستشعار لإنترنت الأشياء، ثم إن للهواتف الذكية المرنة سوق منافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

في التجارب تمكّن جهاز الباحثون من إنتاج حوالي 40 ميكرو واط من الطاقة عند التعرض لمستويات الطاقة المعتادة لإشارات Wi-Fi (حوالي 150 ميكرو واط)، هذه الطاقة أكثر من كافية لتضيء LED أو لتشغيل رقاقة دارة سيليكونية.

تطبيقٌ آخر محتمل هو تشغيل اتصالات البيانات للأجهزة الطبية الدقيقة؛ وقد ورد ذلك في قول المؤلف المشارك  يسوع غراجال (Jesús Grajal) الباحث في جامعة مدريد التقنية:

 “على سبيل المثال، يعمل الباحثون على تطوير أقراص يمكن أنْ يبتلعها المرضى، وتقدم البيانات الصحية إلى جهاز حاسب لإجراء التشخيص.”

في الحالة المثالية لا نريد استخدام البطاريات لتشغيل هذه الأنظمة؛ لأنّه إذا تسرب الليثيوم فقد يموت المريض؛ لذا من الأفضل حصد الطاقة من البيئة المحيطة لتشغيل هذه المختبرات الصغيرة داخل الجسم، وتوصيل البيانات إلى أجهزة حاسب خارجية.

تعتمد جميع أنواع الهوائيات على مكوّن يعرف باسم “مقوم”؛ يحول إشارة دخل تيار متناوب إلى تيار مستمر، تستخدم الهوائيات التقليدية في المقوّم السيليكون أو زرنيخ الغاليوم، ويمكن لهذه المواد تغطية نطاقWi-Fi  لكنها تكون صلبة.

على الرغم من أنّ استخدام هذه المواد لتصنيع الأجهزة الصغيرة يعد رخيصاً نسبياً، فإنّ استخدامها لتغطية مناطق شاسعة، مثل أسطح المباني والجدران، سيكون باهظًا من حيث التكلفة.

يحاول الباحثون حل هذه المشاكل لفترة طويلة، لكنّ الهوائيات المرنة القليلة التي صُنعت حتى الآن تعمل بترددات منخفضة ولا يمكنها التقاط الإشارات من ترددات الغيغا هيرتز وتحويلها بالرغم من أنها ترددات معظم إشارات الهاتف الخليوي وإشارات Wi-Fi.

استخدم الباحثون من أجل بناء مقومهم مادة ثنائية الأبعاد 2D جديدة تسمى ثاني كبريتيد الموليبدينوم MoS2 ، تكون بسماكة ثلاثة ذرات، وهي واحدة من أرفع أشباه الموصلات في العالم.

وقد استفاد الفريق من السلوك الفريد لـ MoS2، فعندما تتعرض لبعض المواد الكيميائية، فإنّ ذرات المادة تغيّر الترتيب بطريقة لتعمل كمفتاح لتتنقل الحالة من شبه موصل إلى مادة معدنية، وتُعرف البنية الناتجة باسم ديود “Schottky”، وهو تقاطع شبه موصل مع معدن.

من خلال البناء الهندسي لـ MoS2؛ حصلوا على شبه موصل بطور معدني ثنائي البعد، قمنا ببناء ديود شوتكي رقيق بمرتبة الذرة فائق السرعة ومتناهي الصغر والذي يقلل من الممانعة التسلسلية والسعة الطفيلية في نفس الوقت.

السعة الطفيلية هي حالة لا يمكن تجنبها في الإلكترونيات؛ إذ تخزن بعض المواد شحنة كهربائية صغيرة؛ مما يؤدي إلى إبطاء عمل الدارة، بالتالي السعة المنخفضة تعني زيادة سرعات المقوم وترددات تشغيل أعلى.

إن السعة الطفيلية لثنائي شوتكي الخاص بالباحثين من مرتبة مصغرة مقارنة بالمقومات الحديثة المرنة؛ لذا فهي أسرع بكثير بالتقاط الإشارات وتحويل ما يصل إلى 10 غيغا هرتز من الإشارات اللاسلكية.

قال زانغ:  “لقد سمح هذا التصميم بجهاز مرن بشكل كامل وسريع بما يكفي لتغطية معظم نطاقات الترددات الراديوية التي تستخدمها أجهزتنا الإلكترونية اليومية، بما في ذلك Wi-Fi والبلوتوث وLTE الخليوي والعديد من الأجهزة الأخرى.”

يوفر هذا العمل مخططات لأجهزة “Wi-Fi-to-electricity” مرنة أخرى ذات خرْج وكفاءة عاليين،  وتبلغ الكفاءة القصوى الحالية للخرج 40% بالاعتماد على قدرة إشارةWi-Fi  الدخل، وتصل كفاءة الطاقة في مقومMoS2  لإشارة بمستوى طاقة Wi-Fi  نموذجي إلى نحو 30%.

بمقارنة الهوائيات المصنوعة من السليكون الصلبة والموجود اليوم، مع الهوائيات ذات التكلفة العالية والمصنوعة من زرنيخيد الغاليوم، فإنّ الأخيرة تحقق كفاءة تصل إلى نحو 50 إلى 60 بالمائة.

يقول فيلي كيم (Philip Kim)؛ أستاذ الفيزياء والفيزياء التطبيقية في جامعة هارفارد الذي يركز بحثه على المواد ثنائية الأبعاد: “يوضّح هذا العمل الجماعي الرائع من معهد ماساشوستس أول تطبيق حقيقي لأشباه الموصلات الرقيقة من مرتبة الذرة، للحصول على هوائيات مرنة لتجميع الطاقة، أنا مندهش من نهج الابتكار الذي وضعه الفريق للاستفادة من الطاقة الغير مستخدمة للإشارات الراديويةRF  من حولنا”.

هناك 15 مؤلفاً مشاركاً من معهد  MIT للتكنولوجيا وجامعة مدريد التقنية ومختبر أبحاث الجيش وجامعة تشارلز الثالث بمدريد وجامعة بوسطن وجامعة جنوب كاليفورنيا.

يخطط الفريق الآن لتحسين الكفاءة ولبناء أنظمة أكثر تعقيداً، فقد أصبح هذا العمل ممكناً من خلال التعاون مع جامعة مدريد التقنية من خلال المبادرات الدولية للعلوم والتكنولوجيا MISTI، كما دعمه جزئياً معهد النانوتكنولوجي للجنود، ومختبر أبحاث الجيش، ومركز المواد العلمية المتكاملة التابع لمؤسسة العلوم الوطنية، ومكتب القوة الجوية للبحث العلمي.

المصدر: news.mit

المُساهمون:
  • ترجمة: سهى وسوف
  • مراجعة: شهد مكانسي
  • تدقيق لغوي: عبود أكرم، نور عبدو

إضافة تعليق