نرى العالم من نافذة العلم

أنظمة الإحداثيات و الرسم البياني

0 68

تكمن أهمية علمٍ من العلوم في إمكانية استخدام هذه المعرفة في المزيد من الاختراعات والاكتشافات التي تُفيد في تطوير سُبُلِ الحياة على هذه الأرض، ولكي نتحدّث عن أحد العلوم علينا أن نوضّح جوهره ومجال عمله بدقّة. فعند مواجهة ظاهرة تحتاج إلى تفسير نقوم ببناء نموذجٍ رياضيّ دقيق يصف هذه الظاهرة أو العلاقة بين عدّة متغيرات بشكل مُفصّل ومن ثمّ نقوم بالبحث في علم الرياضيات عن طريقة حلّ هذا النموذج الرياضي، ثم تحويل النتائج والحلول إلى تطبيقٍ حقيقيّ واقعيّ ملموس.

وحتى نتمكّن من دراسة سلوك بعض الظواهر فإنّ علينا تمثيل العلاقة بين عدّة متغيرات بشكل رسمٍ بيانيّ عبارة عن سلسلة من النقاط الإحداثية تشكّل منحنٍ بياني وكل نقطة فيه لها إحداثيات ولكل نظام إحداثيات محوران(أو أكثر)، كل محور من محاور الإحداثيات يمثّل متغيراً ما بالنسبة لمتغيّر آخر في العلاقة الرياضية.

ربّما تساءلت يوماً بم سأستخدم هذا المستوي الإحداثيّ وبأي شيء سوف يُفيدني موقع نقطة فيه! ربّما شعرت بالملل أثناء رسمك لمنحنٍ بياني!

لكن مهلاً! من المؤكّد أنّك قد قمت بتحديد موقعك بواسطة هاتفك المحمول، أو تعجّبت من إعطاء تطبيق الطقس الحالة الدقيقة لطقس منطقتك ولعدّة أيام، أو تساءلت كيف للطائرات أن تتّخذ مساراتٍ مُحدّدةً وتهبط في المطارات المخصصة لها…

تعرّف معنا في هذا المقال على أهمّ أنظمة الإحداثيات الرئيسية الموجودة بالعالم:

  • الإحداثيات الديكارتية:

في المستوي الحقيقي R2، كل نقطة P تُعرّف بزوجٍ مُحدّد من الأعداد الحقيقية (إحداثيَّين) (x,y)، حيث  x,y∈R.

وكذلك الأمر كلّ زوجٍ من الإحداثيات (x,y)يُعرِّف نقطةً في المستوي الحقيقي.

نعرّف نقطة وحيدة هي مبدأ الإحداثيات ونرمز لها O، وخطين متعامدين يمرّان عبر المبدأ هما محورا الإحداثيات، المحور الأفقي يُسمّى المحورX ، والشاقولي هو المحور Y، تُعرّف كل نقطة بإحداثيَّيها (P(x,y.

ونستطيع الانتقال للإحداثيات ثلاثية البعد في الفراغ بتعريف نظام إحداثيات ديكارتي في R3. كل نقطة P تعرّف بثلاثية من الإحداثيات الديكارتية (x,y,z).

  • الإحداثيات القطبية:

يمكننا تعيين نقطة ما بالاستعانة بالإحداثيات القطبية في المستوي، والتي تعرّف بمبدأ O (قطب) وخط يمر عبره يسمى المحور القطبي polar axis. كل نقطة في المستوي تحدّد بالمسافة بينها وبين القطب التي تسمى نصف القطر r، والزاوية φ بين نصف القطر والمحور القطبي.

وفي نظام الإحداثيات ثلاثي البعد (الكروي)، كل نقطة P تعرّف بنصف القطر r بين هذه النقطة والمبدأO  وبزاويتين: الزاوية φ بين مسقط OP على المستوي(x,y) والمحور x، بينما الزاوية θ بين OP والمحور Z بالاتجاه الموجب له.

*التحويل بين نظام الإحداثيات الديكارتي ونظام الإحداثيات القطبي:

العلاقة بين x وy وr و φ تظهر في الشكل التالي:

ونعبّر عنها بالعلاقات التالية:

x=r.cosφ

y=r.sinφ

(r=√(x²+y²

{tanφ=y/x, φ∈[0,2Π] /{(2k+1)Π/2, k∈Z

مثال عددي:

أعطيت الإحداثيات الديكارتية للنقطة (P(3,4، نستطيع حساب إحداثياتها القطبية كما يلي:

r=√3²+4²=5

tanφ=4/3=1.3333, φ=53.13°

وبهذا تكون الإحداثيات القطبية للنقطة: (P(5,53.13°

أما بالنسبة للتحويل بين نظام الإحداثيات الديكارتي ثلاثي البعد والكروي فهو يمكن من خلال العلاقات التالية:

x=r.sinθcosφ

y=r.sinθsinφ

z=r.cosθ

(r= √(x²+y²+z²

(sinφ= y/√(x²+y²

(cosφ=x/√(x²+y²

cosθ= z/r

[tanθ= √(x²+y² )/z  with θ∈[0,π

{tanφ= y/x  with φ∈[0,2π]\{(2k+1)π/2│k∈Z

مثال عددي:

أعطيت إحداثيات النقطة (P(2,3,4 في الفراغ الإقليدي ثلاثي البعد R³، يمكننا حساب إحداثيتها الكرويّة كما يأتي:

r=√(2²+3²+4² )=√(4+9+16)=√29=5.385

cosθ= 4/5.385=0.743

tanφ= 3/2=1.5 و θ=42.03° ,φ=56.31°

  • نظام الإحداثيات الجغرافي:

حالة خاصّة من نظام الإحداثيات الكروي ،يُستخدم لتعريف مكانٍ ما على سطح الأرض. مبدؤه هو النقطة M وهي مركز الأرض. يمتدّ خطّ الاستواء E في المستوي المعرّف بالمحورين x,y . الدائرة G مركزها هو تقاطع المحورين x,z والواقعة في المستوي x,z والمارّة في خط الزوال الرئيسي غرينتش. كل نقطة P على سطح الأرض معرّفة بخط العرض φ وخط الطول λ ، والتي يرمز لها (P(φ,λ.

يُقاس خطّ العرض بالزاوية الحاصلة بين مستوي خطّ الاستواء ونصف القطر المحدّد بالمبدأ والنقطة، اتّجاه الشمال موجب واتّجاه الجنوب سالب. يتراوح خط العرض في نصف الكرة الشمالي بين  0, 90 وفي نصف الكرة الجنوبي بين0, 90- تجب ملاحظة الاختلاف مع طريقة قياس θ في الإحداثيات الكروية.

يُقاس خطّ الطول بالزاوية الحاصلة بين المستوي المارّ بخطّ الزوال الصفري والمبدأ، وبين المستوي المارّ بالنقطة P والمبدأ. خطوط الطول موجبة من  0, 180 باتجاه الشرق وسالبة من  0, 180 باتجاه الغرب.

بعض تطبيقات الإحداثيات والرسوم البيانية

  • وصف الموقع:كمثالٍ بسيط نستطيع بواسطة شبكة إحداثيات وصف موقع هاتفك المحمول، على بعد مترين من الباب، ثلاثة أمتار فوق الأرضية، وأربعة أمتار عن النافذة، كل من هذه الأرقام الثلاثة تستخدم لوصف موقع شيء ما بالنسبة لشبكة إحداثيات محددة، حيث في مثالنا x تساوي 2، وy تساوي 4 وz تساوي  3 .
  • الموقع والنقل الجوي:

المستوي الإحداثي مُهمٌّ لمعرفة موقع شيء ما في أي وقت، لهذا السبب تتيح التطبيقات بشكلٍ شائعٍ استخدام نظام الخرائط، موجّه الطائرة يجب أن يعرف موقع كل طائرة في الجو ضمن حدود جغرافية مُحدّدة، وبالتالي وصف موقع كل طائرة بإحداثيّات معيّنة لكل مركبة في الجو.بدلاً من ذلك يقوم مراقب الحركة الجويّة بتعيين إحداثيّات محدّدة لكل طائرة، وكل طائرة تربط إلى الموقع الموافق. ولهذا تُعدّ أنظمة الإحداثيات أحد أهمّ الأقسام في النقل الجوي، فبدونها لن يعرف الطيّارون مواقع الطائرات الموجودة في الجو وستزداد حوادث الطائرات.

  •  إسقاط الخرائط:

نظام إحداثيّات إسقاط الخرائط هو المصمَّم لسطح مستوٍ، مثل خريطة مطبوعة أو شاشة كمبيوتر. تفيد أنظمة الإحداثيات الديكارتية ثنائية وثلاثية البعد بتقنية وصف الموقع الجغرافي وملامح الشكل بقيم x  و y.

يستخدم نظام الإحداثيات الديكارتي محورين للإحداثيات، يمثل المحور الأفقي شرق-غرب، بينما المحور الشاقولي شمال-جنوب، ونقطة التقاء المحورين هي المبدأ.

تعيَّن المواقع الجغرافية للعناصر بالنسبة للمبدأ (O(0,0، بالاستعانة برموز (x,y) ، حيث تشير x للمسافة على طول المحور الأفقي وتشير y للمسافة على المحور الشاقولي.

  • خطوط الطول والعرض:

يتطلّب الوصفُ الدقيق لموقعِ شيءٍ ما على سطح الأرض بنيةً إحداثيةً لتعريف المواقع الجغرافية الحقيقية في العالم بالاستعانة بنظام الإحداثيات الجغرافي العالمي شبكة خطوط الطول والعرض، تمّ شرحه سابقاً في نظام الإحداثيات الجغرافي.

  • الاقتصاد:

نستخدم الرياضيات على نطاق واسع في الاقتصاد، في التحليل والإدارة. كان الاقتصاد القياسي علماً جديداً نتيجةً للعمل المشترك بين الرياضيات والإحصاء والاقتصاد خلال القرن الماضي.

منحني لورنزهو عبارة عن تمثيل رسومي لتابع التوزيع التراكمي للتوزيع الاحتمالي التجريبي للدخل والثروة وقد تم تطويره من قبل ماكس لورنز عام 1905 من أجل تمثيل التفاوت في توزيع الثروات، وتطبق كل عملية حسابية في نظام إحداثي.

  • الخدمات العسكرية:

إنّ نظام الإحداثيات الديكارتي مهمٌ جداً في الخدمات العسكرية، فلكلّ هدفٍ إحداثياتٌ مُعيّنةٌ لتحديد موقعه بدقة، وذلك يُسهمُ في تصفية هذا الهدف، ولكن إن لم تتمّ معايرة الهدف بدقة فذلك يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، بإصابة مواقع غير مقصودة.

  • دراسة العناصر الالكترونية اللاخطية:

في البدء علينا أن نوضّح الفكرة الأساسية من كلّ جهاز الكتروني، هو ببساطة عبارة عن فريقٍ متكاملٍ من عناصر عديدة كل عنصر يقوم بعمل مُحدّدٍ قد صمّم لفعله وبمجموع هذه العناصر ونتيجة لعملهم معاً يقوم الجهاز الالكتروني بعمله.

ولكي نتمكن من دراسة العنصر الالكتروني وفهم عمله بدقة نحن بحاجةٍ إلى الرسم البياني، وسنتناول الدايود كمثال.

الدايود هو عنصر الكتروني لاخطي ذو أهمية بالغة في جميع الأجهزة الالكترونية وتطبيقاته لا حصر لها، يكون موصل لسريان التيار باتّجاه واحد وغير موصل بالاتجاه المعاكس. نقوم باستخدام الرسم البياني لتوضيح آلية عمله وبيان خصائصه.

  • الإشارات الكهرومغناطيسية في الاتصالات:

في البدء علينا توضيح فكرة الاتصالات بشكل مُبسّط، الفكرة هي نقل معلومة من مكان إلى آخر باستخدام وسيطة نقل. هذا الكلام يحصل من خلال تحويل المعلومة إلى إشارة كهرومغناطيسية ومن ثم نقوم بتضمينها مع إشارة أخرى لتكون لدينا إشارة جديدة، نقوم بإرسال هذه الإشارة الجديدة وعند استقبالها من الطرف الآخر يقوم بفصل الإشارة المضمنة عن إشارة المعلومات .

طوال العملية آنفة الذكر نحن بحاجة إلى الرسم البياني لدراسة الإشارة وما يحدث لها.

  • الاستجابة الزمنية في نظرية السيطرة والتحكم:

أحد أهم أدوات نظرية السيطرة والتحكم هي معرفة الاستجابة الزمنية لأي نظام، كلمة نظام هنا تعني أي جهاز ميكانيكي كان أو كهربائي وحتى الالكتروني. في البدء يتم تحويل النظام (الجهاز) إلى معادلة تفاضلية ومن ثم نقوم بتطبيق سلسلة من العمليات الرياضية على المعادلة لينتج بعد ذلك معادلة نهائية يتم رسمها بيانياً لنحصل على منحني الاستجابة والذي يعبّر عن استجابة النظام بالنسبة للزمن.

فائدة هذا المخطط هو إعطاء معلومات دقيقة عن أداء النظام (الجهاز) وعلى أساسه نقوم بمعالجة النظام وتصحيح عمله.

بالطبع مجالات تطبيق الإحداثيات واسعة جداً، لم يسعنا ذكر إلا القليل منها.

المصادر:

  • إعداد: يارا بوسعد
  • مراجعة: أحمد سعد
  • تدقيق لغوي: سارة المحسن
تعليقات
Loading...