in

أبحاث جديدة تكشف عن إمكانية استخدام عفن الخبز في انتاج بطّاريات كهروكيميائية جيّدة

لعلّك لا تشغلُ تفكيرَك كثيرًا بالعفن والفطريات، ولا سيّما تلك التي نشاهدها على الخبز المتعفن، لكنّ بحثًا جديدًا نُشِر في جريدة Cell Press لعلم الأحياء في 17 آذار/مارس, قدّم أدلةً ستجعلك تغيّر رأيك.فالاكتشافات التي توصّل إليها العلماء تقترحُ أنّ عفن الخبز الأحمر قد يكون المفتاحَ لإنتاج مواد كهروكيميائيّة جيدّة ويمكنُ استخدامها في البطاريات القابلة للشحن، حيث كشف البحث ولأوّل مرّة أنّ هذا النمط من العفن والمسمّى (fungusNeurospora crassa)قادرٌ على تحويل المنغنيز إلى تركيبة معدنيّة مع خصائص كهروكيميائيّة جيّدة.
حيث يقول الباحث Geoffrey Gadd من جامعة Dundee في اسكوتلندا: “لقد قُمنا بصناعة مواد كهروكيميائيّة نشِطة، مِن خلال إخضاع المنغنيز الموجود في الفطريات إلى عملية تحويل إلى مادة معدنية لاعضوية” ويضيف :” الخصائص الكهروكيميائية للكتلة الحيويّة المكربَنة ( أي الناتجة عن التحويل السابق) التي حصلنا عليها تُعتبر تركيبة مناسبة تمّت تجرِبتها على كـلّ من المكثّفات الفائقة وبطاريات الـ(ليثيوم-حديد)، فتبيّن أنّها تتمتع بمواصفات ممتازة، وبالتالي فإن مثل هذه الطريقة تعتبر من الطرق المبتكرة في مجال التكنولوجيا الحيويّة.”
قام Gadd وزملاؤه بإجراء دراساتٍ مُطوّلة لفهم قدرة الفطريات على تحويل المعادن والفلزات بطرق مفيدة ومفاجئة, حيث وجدت دراسات سابقة أنّ الفطريات قادرة على تثبيط سميّة بعض المواد كالرصاص واليورانيوم مما قاد العلماء إلى التفكير فيما إذا كانت الفُطريات قادرة على تقديم طرق بديلة ومفيدة لتحضير المواد الكهروكيميائيّة.
بينما كان لِـGadd فكرة أُخرى حيث شرح في بحثه أنّ تحلُّلَ مثل هذه الكربونات المعدنية الحيويّة إلى أكاسيد ربّما يُؤمّنُ مصدرًا جديدًا لأكاسيد معادن ذات خصائص كهركيميائيّة مهمّة.وفي الواقع، تم إجراء تجارب كثيرة لتحسين أداء بطاريات الـ(ليثيوم-حديد) والمكثّفات الفائقة، وذلك من خلال استخدام مواد كهربائيّة الكتروديّة بديلة، كأنابيب الكربون الدقيقة وأكاسيد أُخرى للمنغنيز، إلّا أنَّ القليل من تلك التّجارب اعتبروا دورَ وأهميّة الفطريّات في مثل هذه العمليّة.
بينما قام Gadd وزملاؤه في دراستِهم بجمعِ العفن الأحمر مع كل من اليوريا وكلوريد المنغنيز، فوجدوا أنّ خيوط الفطر الطويلة والمتشعّبة قد خضعت لعمليّة تحوّل إلى معدن، وأصبحت مغلّفة (أو دون غلاف) بالمعادن وفقَ عدّة تشكيلات، ليتُمّ تركها بعد المعالجة الحراريّة مع مزيج من كتل حيويّة مكربنة وأكاسيد المنغنيز، لتبيّن دراسات لاحقة أن هذه البُنى و التشكيلات تعتبر مثاليّة للاستخدام في صناعة البطاريّات والمكثِّفات.
اختتم Gadd أبحاثه بالقول: “لقد كان أداءُ الكتلة المحضّرة بوساطة أوكسيد المنغنيز مفاجِئاً بشكلٍ جيّد، فبالمقارنة بينهاو بين بطاريات (ليثيوم – حديد) الحاوية على أوكسيد المنغنيز نجد أنّ التشكيلات التي حصلنا عليها قد أظهرت ثباتيّة دوريّة ممتازة، مع تبقّي أكثر من 90% كسعة إنتاج قصوى بعد 200 دورة.
تُعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها لتبيّن تركيب المواد النشطة كهروكيميائيًّا باستخدام عملية التعدين حيث كشفت عن إمكانيّة استخدام الفطريات في إنتاج كربونات معدنيّة مفيدة ومتنوّعة، ودفعت بـ Gadd وزملائه للاهتمام في تحرّي فائدة هذه العملية في استعادة العناصر المعدنيّة القيّمة أو النادرة على هيئة أشكال كيميائيّة أُخرى.”

  • ترجمة: بسمة ديب.
  • مراجعة: سومر شاهين.
  • تدقيق لغوي: دُعاء المعلّـم.

بواسطة الفضائيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الحجامة: استخداماتها وفوائدها وتأثيراتها الجانبية

كم مرة عليك تبديل أغطية سريرك؟