fbpx
الفضائيون

قشرة سطح المريخ تُسهم في تكوين غلافه الجوي

وجدت جوّالة كيوريوستي Curiosity الخاصّة بناسا دليلاً على أنّ كيمياء مواد السّطح في كوكب المريخ ساهمت بشكلٍ حيوي في تشكيل الغلاف الجوي الخاص به بمرور الوقت. وهذا دليلٌ آخر على أنّ تاريخ الغلاف الجوي للكوكب الأحمر هو أكثر تعقيداً وتشويقاً من أن يكون إرثاً بسيطاً من الخسائر.

وجاءت هذه النتائج من تحليل عيّنة أخذتها الجوّالة الموجودة على سطح كوكب المريخ (تُسمى اختصاراً SAM)، والتي عن طريقها تمّت دراسة غازات الكريبتون والزينون في الغلاف الجوي للمريخ. يُمكن استخدام هذه الغازات كأدوات تتبُّع لمساعدة العلماء على فحص تطوّر وتآكل الغلاف الجوي للمريخ. كثيرٌ من المعلومات عن الكريبتون والزينون الموجودان في الغلاف الجوي لكوكب المريخ جاءت من تحليل النيازك المريخية والقياسات التي تمّ الحصول عليها بواسطة مهمة فايكينغ.

وقالت “باميلا كونراد Pamela Conrad” المؤلفة الرئيسية للتقرير ومساعدة الباحث الرئيسي في تحليل العينات الآتية من الجوّالة الموجودة على سطح المريخ (SAM) في مركز “غودارد” لرحلات الفضاء التابع لناسا بولاية “ماريلاند”: “ما وجدناه هو أنّ الدراسات السابقة لغازات الكريبتون والزينون قد أخبرتنا فقط جزءاً من القصة، وقد أمدّنا تحليل العينات الآتية من الجوّالة الموجودة على سطح المريخ  (SAM)بأول مؤشرٍ من موقع طبيعي مقارنةً بقياسات النيازك”.


ومن الأمور التي نالت اهتماماً خاصاً من العلماء هي نسب بعض النظائر المُعيّنة لكلٍ من عنصري الزينون والكريبتون، حيث أجرى فريق باحثين (SAM) تجارب هي الأولى من نوعها لقياس جميع نظائر الكريبتون والزينون في الغلاف الجوي للمريخ. تمّ شرح التجارب في ورقةٍ بحثيةٍ نُشرت في مجلة “Earth and Planetary Science Letters”.

تُسمى الطريقة التي اِتّبعها الفريق “قياس الطيف الكتلي الساكن” وهي وسيلةٌ جيدةٌ للكشف عن الغازات أو نظائر العناصر والتي تكون موجودةً بكمياتٍ ضئيلةٍ فقط. على الرغم من أنّ قياس الطيف الكتلي الساكن ليست بالتقنية الجديدة، إلا أنّ فريق باحثي (SAM) هم الوحيدون فقط الذين استخدموها على سطح كوكب آخر.

عموماً، اتفقت تلك التحاليل مع الدراسات السابقة، ولكن بعض نسب النظائر اختلفت قليلاً عما كان متوقعاً. عند العمل على هذه الاختلافات الدقيقة والمهمة، أدرك العلماء أن النيوترونات قد انتقلت من عنصر كيميائي إلى آخر خلال المواد المُكوّنة لسطح كوكب المريخ. تُسمى هذه العملية “الأسر النيوتروني  neutron capture والتي من شأنها أن تُفسّر لنا لماذا كان القليل من نظائر مُعيّنة أكثر وفرةً مما كان يُعتقد سابقاً.

بشكلٍ خاص، يبدو لو أنَّ عنصر الباريوم قد تخلّى عن بعضٍ من نيوتروناته التي تمّ التقاطها بواسطة عنصر الزينون لإنتاج نظائر الزينون (الزينون-124 والزينون-126)  بمستوياتٍ أعلى من المُتوقّع. وبالمثل فإنّ البروم قد تخلّى عن بعضٍ من نيوتروناته لإنتاج مستويات غير مألوفةٍ من نظائر الكريبتون (الكريبتون-80 والكريبتون-82).

جديرٌ بالذّكر أنه كان من الممكن تحفيز انبعاث هذه النظائر بواسطة بعض التأثيرات على سطح المريخ، وعن طريق هروب الغاز من طبقة “regolith” والتي تتمثّل في تربة الكوكب والصخور المُنسحقة الموجودة على السطح.

تقول كونراد “تمدّنا قياسات تحليل العينات الآتية من الجوّالة الموجودة على سطح المريخ (SAM) بالدّليل على حدوث عمليةٍ مُثيرةٍ للاهتمام، تُساهم فيها الصخور والمواد المُنفردة الموجودة على سطح الكوكب في تكوين نظائر الزينون والكريبتون في الغلاف الجوي بشكل ديناميكي”.

تُظهر الأغلفة الجوية للأرض والمريخ نماذج مختلفةً للغاية من نظائر الزينون والكريبتون، ولا سيما نظير الزينون-129 والذي يوجد على المريخ بكميات أكثر بكثير من الموجودة على الأرض.

وقال “مايكل ماير ” Michael Meyer  وهو باحثٌ رئيسي في برنامج استكشاف المريخ بمقر وكالة ناسا في واشنطن: “أُتيح للعلماء -بواسطة المقدرة الفريدة على قياس ستة وتسعة نظائر مختلفة من الزينون والكريبتون على الترتيب في موقعهم الحقيقي بسطح الكوكب- الخوض في التفاعلات المُعقّدة بين الغلاف الجوي لكوكب المريخ والقشرة الخاصة به. ويضيف قائلاً: “يسمحُ لنا استكشاف هذه التفاعلات بمرور الوقت بالحصول على فهمٍ أكبر لتطوّر الكوكب”.


المصدر: ScienceDaily

 

المُساهمون:
  • ترجمة: محمد حبشي
  • مراجعة: سارة تركي
  • تدقيق لغوي: سارة المحسن

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!