fbpx
الفضائيون

هل تتسبب طول فترة حضانة البيض في انقراض الديناصورات؟

الطبيعة قاسية لا ترحم، ولاتعطي فرصةً ثانية، فإن لم تكن لديك المميزات التي تحتاجها لتنجو من المتغيرات والضغوط التي تتعرض لها بيئتك الطبيعية، ستكون معرضا للانقراض.

حتى تلك الزواحف العملاقة التى سادت الأرض منذ ملايين السنين ليست استثناءً من ذلك كما تبين الدراسات.

من المعروف أنه عندما تعرضت الأرض لاصطدام ضخم بأحد الكويكبات منذ حوالى 65 مليون عام،  تسبب ذلك في تغيرات درامية في البيئات الطبيعية وتغيرات مناخية كبرى، بسبب تغير زاوية دوران الأرض وتغير ميل محورها، بالإضافة إلى سحب كثيفة من الغبار حجبت ضوء الشمس لسنوات طويلة عن أجزاء واسعة، وبالتالي سببت موجات هائلة من الجفاف وندرة الطعام، سببت ضغطاً هائلاً على كافة قاطنيها وأجبرتهم على قضاء وقت أطول فى البحث عن الطعام، ولم يكن هذا البحث يكلل بالنجاح فى كثير من الأحيان.

هنا تتحول بعض الصفات التي كانت لا قيمة لها فى السابق إلى ميزات كبرى، ومن ضمن هذه الصفات قصر فترة حضانة البيض، إذ يقلل ذلك من الوقت اللازم للأبوين لملازمته، مما يزيد من الوقت الذى يقضيانه فى البحث عن الطعام، ويمنحهم حرية حركة فى التنقل خلفه دون التزام بمدى جغرافي محدد، كما يقلل من الوقت الذي يكون البيض فيه – وكذلك الأبوين- معرضاً لخطر المفترسات التي سيجعلها الجوع وانعدام الموارد أكثر ضراوة، وبالتأكيد أي هدف ثابت مثل أم مع بيضها سيمثل وجبة مثالية.

هل يمكن إثبات ذلك؟

كانت فترة حضانة بيض الديناصورات من الأمور الصعب تحديدها، هل كانت قصيرة كأغلب طيور اليوم أم طويلة كأغلب الزواحف؟ و لكن دراسة جديدة قادها (جريجورى أريكسون) بجامعة فلوريدا كشفت الكثير عن هذا الأمر. اعتمدت الدراسة على فحص حفريات عثر عليها لبيض نوعين مختلفين من الديناصورات.

  • النوع الأول: هو بروتوسيراتوبس – Protoceratops

وهو ديناصور صغير بحجم خروف تقريباً، عثر علي حفرياته بصحراء جوبى بمنغوليا، تزن بيضته حوالي 194 غراماً،  حجمها أربعة أضعاف كرة الغولف تقريباً.

  • النوع الثاني: هو هايبا كروسورس – Hypacrosaurus

وهو ديناصور ضخم ذو فم شبيه بمنقار البطة، عثر على حفرياته فى ألبرتا بكندا، وتزن بيضته حوالي 4 كيلوغرامات.

اعتمدت الدراسة ببساطة على فحص أسنان الأجنة فى البيض الذى عثر عليه، وتعتمد الفكرة على أنه عند تكوّن الأسنان لدى الأجنة، فإن ذلك يحدث عن طريق مراكمة طبقات المينا بشكل يومي على هيئة خطوط معروفة باسم خطوط (فون إبنر) تفصل بينها مسافات تقدر بالميكرومتر، وهي المقدار الذى نمته السن خلال يوم واحد، فإذا استطعنا الحصول على أسنان فى حالة جيدة،  قمنا بعد تلك الخطوط تحت المجهر، نستطيع استنتاج عمر الجنين بشيء من الدقة، وكنا محظوظين بجودة العينات الموجودة.

وفقاً ل(مارك نوريل) من المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي والمشارك بالدراسة، فإن أجنة الديناصورات من أفضل الحفريات فى العالم، والتي يمكن أن تقدم لنا الكثير من المعلومات بسبب حالتها الجيدة جداً.

بعد فحص الأسنان بالأشعة المقطعية وتحت مجهر عالي الدقة، وبحساب خطوط (فون إبنر)، تمكن الباحثون من تحديد العمر التقريبي لكلا النوعين محل الدراسة ليتم تقدير عمر جنين  (البروتوسيراتوبس ) صغير الحجم ب3 شهور، وجنين (الهايباكروسورس ) كبير الحجم ب6 شهور، وهي فترات طويلة للغاية، وتدعم فرضية عدم تكيف هذين النوعين وأبناء عمومتهما من باقي الديناصورات مع المتغيرات التي طرأت على بيئاتها، مما صعّب كثيراً من مهمتها في البقاء، وكان سبباً في انقراضها كما أسلفنا.

وفقا ل(ديفيد فاريشيو) عالم الحفريات من جامعة مونتانا، والذي لم يشارك في الدراسة، فإن المهام الأبوية لتلك الديناصورات أجبرتها على البقاء فى نقطة ثابتة لفترات طويلة، مما صعّب هجرتها للبحث عن الطعام، ومما جعل مهمتها شبه مستحيلة في بيئة متغيرة كتلك التي كانت موجودة وقتها.

المصادرlivescience – ncbi.nlm.nih.gov – uky.edu

المُساهمون:
  • إعداد: محمد علي
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق لغوي: بتول الحكيم

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!