fbpx
الفضائيون

هل يحلم الأطفال الرُضع أثناء النوم؟

ينقسم النوم عند البشر -وعند أغلب الثدييات- إلى عدة أطوار ودورات (cycles)، ولعلّ أهم تلك الأطوار هو طور الـ (REM) أو (Rapid eye movement)؛ أي حركة العين السريعة حين تبدأ معظم الأحلام، ولا يُشترط أن نحلم كلما وصلنا إلى طور حركة العين السريعة (الـ REM)؛ فقد لاحظ العلماء أن التخطيط الموجي للدماغ (EEG) في هذا الطور مماثل جدًا له عند الاستيقاظ.

كما لوحِظت زيادةٌ لتدفق الدم في الدماغ؛ مما يدل على نشاطه حينها، غير أن الدماغ في هذا الطور يكون منفصلًا عن معظم الجسم والبيئة الخارجية لذا؛ الأمر الأرجح أنه يكون منخرطـًا أكثر في مُعالجة الذاكرة وبالتالي من الوارد جدًا أن أحلامَنا معالجةٌ لذكرياتنا المُخزَّنة.

هل يحلم الأطفال الرُضع؟

معرفة ما يجري داخل أدمغة الأطفال الرضع أمرٌ في غاية الصعوبة؛ خصوصـًا عندما نتحدث عن تجاربَ ذاتية مثل الأحلام؛ لأنهم -ببساطة- غير قادرين على إخبارنا ما كانوا يحلمون؛ لكنّ ما نعرفه هو أن أنماط نومهم مشابهة لأنماط نومنا خصوصـًا في طور حركةِ العينِ السريعة من النوم (REM).

لوحِظ أن الأطفال يصلون إلى هذا الطور من أطوار النوم حتى في أثناء وجودهم في الرحِم؛ إذ يختبرون طور الـ REM طيلة 10 ساعات كل يوم؛ لتقلّ هذه المدة بعد الولادة تدريجيـًا حتى تصل إلى خمس ساعات بعد مرور سنة واحدة. 

في حين أن مدة الـ REM لدى البالغين لا تتعدى الساعتين، إذًا؛ هم ينامون مثلما ننام نحن ويختبرون طور الـ REM كما نختبرها؛ لكن أن تفترض أن الأطفال الرضع ينبغي أن يحلموا نتيجة لوجود هذا الطور الذي نحلم نحن البالغون في خلاله هو افتراض خاطئ؛ لأن الأطفال ليسوا نُسخًا مصغرة من البالغين؛ فهم لا يمتلكون نفس قدرات الإنسان البالغ ولا نفس الخبرات؛ حتى إنهم لا يمتلكون صفة إدراك الذات*.

يظن بعض العُلماء أن الأطفال لا يحلمون نظرًا لعدم اكتمال نموهم وقلة خبراتهم فهم لا يختبرون الأحلام مثلما نختبرها نحن البالغون حتى سن السابعة أو الثامنة (هو السن الذي تبزغ فيه هوية الطفل)؛ لكنّ أي والد يمكنه تبيّن مرورِ طفله بكابوس أو حُلم قبل سن السابعة.

 لذا؛ يمكننا القول إن الأطفال وخصوصـًا الرُضع منهم لا يحلمون بمثل وضوح أحلامنا وإنما تكون أحلامهم أكثر سطحية؛ فعلى الجهة الأخرى: يؤمن البعض أن الرُضع بالتأكيد يحلمون مثلنا؛ إذ تتم معالجة كم كبير من المعلومات الجديدة التي يتلقاها الطفل في خلال اليوم (أشخاص وأشياء ومشاعر ولغة والعديد من الأمور) لذا؛ فإن الغرض من أحلامهم مختلفٌ عن أحلامنا؛ إن عدم إدراك ذاتهم قد لا يؤثر على إمكانية حلمهم لكنه سيجعل محتوى الحلم مختلف فهذا يعني أنهم لن يحلموا بأنفسهم أو على الأقل لن يدركوا أن الحلم يدور حولهم، في حال كانوا يحلمون. 

مع ذلك لا يُمكننا الجزم ما إن كان الرُضع يحلمون مثلنا تمامـًا أم لا؛ فلا توجد الأدوات المناسبة لتبين حقيقة الأمر بشكل موضوعي؛ لكن يمكننا القول إنهم يختبرون شيئـًا مختلفـًا عمّا نختبره.

عن محتوى أحلام الرُضع

قد تكون معرفة محتوى الأحلام التي يحظى بها الرضيع بالغة الأهمية خصوصـًا في ضوء ما ذهب إليه البعض في ربط طبيعة أحلام الرضيع ومتلازمة موت الرُضع المُفاجئ (Sudden infant death syndrome) وفقـًا لدراسة نُشرت في عام 1995 ميلادية في دورية (Medical hypothesis).

كما ذكرنا سابقـًا؛ من الوارد جدًا أن تكون أحلامنا معالجةٌ لذكرياتِنا، وبناء عليه افترض الباحثون في تلك الدراسة وجود علاقة بين ذكريات الرضيع وأحلامه ومتلازمة موت الرُضع المُفاجئ؛ إذ وُجِدَ أنّ على الرغم من انفصال الدماغ عن معظم الجسد في أثناء النوم، توجد بعض المناطق التي يستطيع التحكم بها؛ بدليل استمرار عملية التنفس على سبيل المثال أو تبول الطفل على نفسه عندما يحلم بالتبول.

لذا؛ يفترض الباحثون أنه في خلال الحلم قد يعالج دماغ الرضيع بعض ذكرياته في أثناء تواجده بالرحِم (لا يشترط أن تكون الذكريات دومـًا بصرية) إذ كان من ضمن ما يختبره داخل الرحِم -إلى جانب بقية المدخلات الحسية- هو عدم تنفسه لذا؛ نظرًا لعدم اكتمال نموه ووعيه قد لا يميز دماغه طبيعة هذا الحلم وضرورة تنفسه فيتوقف عن التنفس محاكاةً لما يحدث داخل الحلم!

وكانت تلك الفرضية متسقة مع الحقائق المعروفة عن متلازمة موت الرضيع المفاجئ مثل عُمر الرضيع ووضعية نومه والتغيرات المناخية والموسمية وما شاكل ذلك، ثم إنها مدعّمة بنتائج أبحاث حالية تشير إلى أن الأطفال -في متلازمة موت الأطفال الرضع- لديهم نسبة أعلى من طور حركة العين السريعة ومعدل ضربات قلب أعلى. 

كما ذهب بعض العُلماء إلى اعتبار الأحلام لدى الأطفال محاكاة لسيناريوهات خطيرة بغرض اكتساب خبرة أكثر عنها؛ مما قد يُوفر تفسيرًا لاختبار الأطفال الكوابيس بكثافة أكثر من البالغين.

حتى الآن لا نستطيع أن نؤكد ما إذا كان الأطفال الرضع يحلمون. ولكن ما نستطيع قوله إنهم إذا استطاعوا أن يحلموا فإن أحلامهم ستكون مختلفة بالتأكيد عنا؛ وذلك بسبب تجارب حياتهم الغريبة عنا، فلا يوجد لديهم لغة ولا إدراك للذات ولا خبرات سابقة ولا تصور لشكل الحياة؛ فقط مجموعة من المعطيات والمعلومات التي يحاول عقل صغير التعامل معها. 

لن تستطيع التأكد من الأمر حتى نتوصل لألة تستطيع تحويل الأحلام إلى صور بصرية، حتى ذلك الوقت ستبقى أحلامهم لغزًا غامضًا. 

حاشية:

*عدم امتلاك الأطفال صفة الإدراك أو الوعي بالذات؛ إذ يوجد ما يُسمى اختبار المرآة (Mirror test) اذا وضعت رضيعًا عمره أقل من 18 شهرًا لا يتعرف إلى نفسه؛ مما يشيرنستنتج أن الأطفال قبل ذلك العُمر لا يُدركون ذاتيتهم.

المصادر: motherandbabypubmedforbes

المُساهمون:
  • إعداد: عبد الفتاح حسن
  • مراجعة: مريم إسماعيل
  • تدقيق لغوي: نور عبدو

مريم إسماعيل

طالبة في كلية الطب. محبة للعلوم الحقيقية و أسعى للمساعدة في نشرها.

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!