in

هل نشتهي بالفعل الطعام الذي تحتاجه أجسادنا ؟

اشتهاء الطعام هو حاجة ملحة لتناول نوع معين من الأطعمة تصعب مقاومته. إنه مختلف عن الجوع الذي يكون بتناول أي نوع من أنواع الأطعمة لإرضاء الجوع  وحسب.

إن اشتهاء الطعام شائع جدا. كشفت إحدى الدراسات التي ضمت اكثر من 1000 شخص عن اناس اختبروا الاشتهاء بنسبة 97 بالمئة للرجال و 78 بالمئة للنساء. اشتهاء الطعام يحدث بشكل أكثر شيوعا في أوقات لاحقة من النهار بمعدل 4-2 حالات اشتهاء في الأسبوع.

تم الاعتقاد لوقت طويل أن اشتهاء الطعام يحدث كجهد جسدي لتعويض النقص الحاصل في العناصر الغذائية أو نقص الغذاء، وبناءً على هذه النظرية فإن اشتهاء قطعة من اللحم الغنية بالعصارة يكون نتيجة حاجة جسدية للحديد أو البروتين، اشتهاء الشوكولا قد يشير إلى النقص في الفينيل ثيلامين- وهو عنصر كيميائي مرتبط بالحب الرومنسي- وهذا العنصر وُجدَ بنسبة ملحوظة في الشوكولا. ففي بعض الحالات يرتبط التوق إلى الطعام بحالات النقص في العناصر الغذائية.

البيكا pica هي سلوك غير اعتيادي حيث يشتهي الأشخاص مواد غير الطعام كالجليد، الصلصال أو النشاء النيء. سلوك البيكا قد يكون على ارتباط بحالة نقص العناصر الغذائية الصغرى كالزنك.

فعليا، قد يسبب نقص الفيتامينات اشتهاء الطعام. فالنقص الحاد في فيتامين سي يقود إلى داء الإسقربوط لدى المستكشفين البحريين من ليس لديهم امكانية الوصول إلى الفواكه الطازجة والخضار خلال رحلاتهم البحرية الطويلة. فقد كتب قسيس بريطاني عن أعداد البحارة الذين عانوا من الإصابة بداء الإسقربوط وافاد التقرير توقهم الحاد للفواكه ، وعندما تمكنوا أخيرا من تناولها اختبروا “أعظم مشاعر الترف الحسي” على أيّة حال، لا يوجد دليل فعلي على ارتباط توقنا للطعام بحالة نقص العناصر الغذائية.

في البداية، أظهر اشتهاء الطعام انخفاضاً -خلال حمية خسارة الوزن- عوضاً عن الارتفاع كما كان متوقع. في إحدى الدراسات، قُيد مجموعة من الأشخاص البدناء بحمية ذات سعرات حرارية قليلة لأكثر من 12 أسبوع. فقط اللحم، السمك، أو الدواجن كان مسموح بها وكل أنواع الطعام الأخرى كانت ممنوعة. شهيتهم للطعام المنخفض الدسم ، المرتفع البروتين أو معقدات الكربوهيدرات انخفضت بشكل واضح خلال الحمية ولم يتم الإبلاغ عن ارتفاع في اشتهاء الطعام الممنوع.

التقيد اتجاه نوع محدد من الطعام يظهر انخفاضاً في اشتهاء هذا الطعام عوضاً عن ارتفاعه. دراسة حول الحميات منخفضة الدسم والكربوهيدرات لدى الأشخاص الراشدين البدناء أظهرت أن التقيد اتجاه الكربوهيدرات نتج عنه انخفاض في اشتهاء الطعام والتقيد اتجاه الدسم أخفض توقهم للطعام عالي الدسم. إذا كانت نظرية نقص العناصر الغذائية صحيحة فهذا لا يفسر الاشتهاء الأقل أثر تناول طعام غني بالمواد الغذائية.

على سبيل المثال، جبنة الشيدر والسلامي تحتوي على نسبة من الفينيل ثيلامين أعلى منها في الشوكولا لكن اشتهاؤها ليس بنفس النسبة ولا حتى تقريباً.

ما الذي يسبب اشتهاء الطعام؟

يُعتقد أن اشتهاء الطعام يحدث نتيجة لخليط من العوامل الاجتماعية، الثقافية والنفسية. الطعام الأكثر اشتهاءً في شمال أمريكا هو الشوكولا لكن هذه الحالة لا توجد في أيّ مكان اخر. في مصر تم تسجيل نسبة واحد بالمئة فقط من الرجال المصريين اليافعين وستة بالمئة من النساء المصريات اليافعات الذين يتوقون إلى الشوكولا بشكل حاد.

النساء اليابانيات على الأرجح يتوقون للرز والسوشي مما يظهر تأثر الثقافة ومنتجات الطعام التقليدية. إن طبيعة العلاقة بين نوع محدد من الطعام والاشتهاء مهمة. يمكن أن يحدث اشتهاء الطعام نتيجة موافقة حالة الجوع مع تناول نوع محدد من الطعام مما يرشح استجابة شرطية.

في إحدى الدراسات تم تخصيص بعض المشاركين لتناول الشوكولا فقط عند الشعور بالجوع (بين الوجبات). مما طوّر لديهم حالة اشتهاء للشوكولا بعد فترة أسبوعين أكبر من المشاركين الاخرين الذين تناولوا الشوكولا تحديداً بعد الامتلاء (بعد الوجبات مباشرةً).

نظرية اشتهاء الطعام التي تتضمن السمات الحيوية، النفسية والاجتماعية تقترح أنّه يمكن للاشتهاء أن يظهر عند الربط بين الطعام المتناول والحالات الأخرى كالحالات الشعورية (تناول الطعام عند التوتر) ظهر ارتباط الاشتهاء بحالات التوتر الشديد. وظهرت أيضاً الأدلة التي توضح أثر جراثيم المعدة (البكتيريا في المعدة) على شهيتنا للطعام.

التحكم باشتهاء الطعام

كما تم الشرح سابقاً، التقيد اتجاه أنواع محددة من الطعام يحد شهيتنا له. في الدراسة التي أجرت على المرضى البدناء الذين تم تقييد تناولهم للكربوهيدرات والطعام عالي السكر وجدت أن تفضيلات الطعام ومدى اشتهائه تم كبتها خلال فترة سنتين مما يرجح فوائد طويلة المدى.
ان التعهد بتحقيق تغيير ليس أمراً سهلاً. وسائل التكنولوجية الإدراكية كالوسائل التي تضع حداً للتوتر يمكن أن تساعد.

أعطى الباحثون لـ 110 أشخاص عرّفوا عن أنفسهم أنهم تواقون للشوكولا حقيبة من الشوكولا لاصطحابها معهم لمدة أسبوع. أعطوا التوجيهات لنصف المجموعة على شكل “إعادة الهيكلة الإدراكية” وهي تقنية تتضمن اعتراض الأفكار غير الدقيقة واستبدالها بأفكار أكثر دقة. النصف الاّخر في المجموعة تعلم التقنية التي تعتمد على خفض حدة التوتر أو “التفكير الإدراكي”. طلب من المشاركين عدم تغيير أفكارهم بل وببساطة ملاحظة هذه الأفكار وتخيل أنفسهم مختلفين عنها.

في نهاية الدراسة المشاركين في تجربة التفكيك كانوا أكثر قدرة على الامتناع عن الشوكولا بثلاثة أضعاف من المشاركين في تجربة إعادة الهيكلة.
تدخلات التفكيك تقوم على مقاومة اشتهاء الطعام عن طريق خلق مسافة معه عوضاً عن محاولة نزعة أو استبداله.

  • ترجمة: رغد القطبلي.
  • مراجعة: هديل الزبيدي.

بواسطة الفضائيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عالم يدعي أنه وجد أدلة على إمكانية وجود كون موازي

اِكتشاف نوع جديد من الرَّوابط الهيدروجينية