مع بداية فصل الشتاء ما إن يشعر أحدنا ببداية إصابته بالزكام حتى يهرع لمضاعفة تناوله لفيتامين c بأشكاله الصيدلانية (حبوب الفوار وغيره) أو بأشكاله الطبيعية، لكن ما صحة استخدام فيتامين C سواء بالعلاج أو الوقاية من الإصابة بالزكام، هل يساعد الفيتامين فعلاً على الشفاء من الزكام أو الوقاية منه؟ أم أن هذا الإجراء هو نتيجة خرافة منتشرة بكثرة؟

لاختبار صحة هذا الإجراء قام باحثون من جامعة تورنتو بإجراء دراسة تم فيها إخضاع العينات وتقسيمهما إلى مجموعتين: مجموعة اختبار تم إعطاؤهم فيتامين c عند بداية أعراض الزكام، ومجموعة لتقييم الفعالية(مجموعة شاهدة) تم إعطاؤهم دواءً غفلاً (بلاسيبو أي لا يملك فعالية دوائية)، فوجد الباحثون بأن العينات التي تم إعطاؤهم فيتامين c لم يكونوا أكثر صحة ممن تم إعطاؤهم البلاسيبو، وهذا ما أكدته العديد من الدراسات السابقة، مما يثيرالتساؤل عن أصل هذه الخرافة.

يعود أصل هذه الخرافة إلى العالم Linus Pauling الحائز على جائزتي نوبل، والذي أصبحت اهتماماته العلمية غريبة في منتصف العقد السادس من عمره عندما أخذ نصيحة من طبيب غير متدرب تدعوه لمضاعفة استهلاكه اليومي من فيتامين C إلى خمسين ضعفاً بهدف إطالة عمره.

ذكر باولنغ بأن الزكام الشديد الذي كان يعاني منه عدة مرات في العام طوال حياته قد اختفى وبأنه شعر بأنه “أكثر حياة وصحة” وفقا لتعبيره، كما قال في كتابه الذي نشره “بعد بضع سنوات زدت استهلاكي من الفيتامين 10 مرات ثم عشرين مرة ثم ثلاثمائة مرة حتى وصلت إلى 18000 ميلي غرام في اليوم الواحد” ويمكننا الاعتبار بأن هذا الكتاب هو أصل هذه الخرافة، حيث أصبح من أكثر الكتب مبيعاً واستجاب له ما يقدر ب 50 مليون أمريكي أصبحوا يستخدمون فيتامينc  كعلاج للزكام.

هذه الدراسة وما شابهها لا تنفي أهمية وفوائد فيتامين c المختلفة، وإنما تنفي الخرافة الشائعة عن علاجه للزكام.

ونظراً للأدلة الحاسمة في هذا الخصوص أصدرت الإدارة الأمريكية للغذاء والدواء والجمعية الطبية الأمريكية وجمعية الحمية الأمريكية بياناً توصي فيه بعدم استخدام فيتامين c  في علاج الزكام.

المصادر:  12

  • إعداد: يزن الحريري
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق لغوي: بتول الحكيم