إنسان من أقدم الأوروبيين المعروفين كان لديه سلف مشترك قريب مع النياندرتال: قريب ربما ليكون جد جده الأكبر. هذا الاكتشاف الذي طرح في 8 مايو من العام الحالي في ملتقى بيولوجيا الجينومات في كولد سبرينغ هاربور في نيو يورك، يسائل فكرة أن الإنسان و النياندرتال تعايشوا فقط في الشرق الأوسط، قبل أزيد من 50000 سنة.

كياومي فو، مختصة في علم الجينومات القديمة بمدرسة هارفرد للطب ببوسطن ماساشوستس، صرحت للحاضرين كيف حصلت هي و زملاؤها على تسلسل الحمض النووي المستخلص من عضم فك عمره 40000 سنة الذي يمثل واحدة من أقدم بقايا الإنسان في أوروبا. لقد قدروا أن 5-11 بالمئة من جينوم العضم هو لنياندرتال، بما في ذلك أجزاء كبيرة من عدة كروموزومات. (الفحص الجيني أظهر أن الفرد المدروس رجل). بواسطة تحليل كم تناقص طول الحمض النووي الموروث من أي من الأسلاف في كل جيل، قدر الفريق أن الرجل كان لديه سلف من النياندرتال في ال 4-6 أجيال السابقة. (رفض الباحثون التعليق عن البحث لأنه لم ينشر بعد في مجلة علمية).

  رسائل مختلطة

الدليل الذي قدمه الحمض النووي يؤكد الحجج السابقة التي تقول أن الفك و الأسنان المتصلة به تحتوي على مزيج من صفات الانسان و النياندرتال. مثلا، ضروس العقل أعرض بكثير منها عند الهومو سابينس. “أعتقد أنه شيء مطمئن نوعا ما، أن هنالك توافقا بين ما تخبرنا به دراسة البنية و ما تخبرنا به الجينات” يقول إريك ترينكاوس، مختص في الأنثروبولوجيا القديمة في جامعة واشنطن في سان لويس (ميسوري)، الذي فحص الفك السفلي و الأسنان المرتبطة به و الذي اطلع على عمل “فو” و فريقها.

عضم الفك وجد بين بقايا دب في كهف برومانيا يسمى “بسترا  كو واس” (بمعنى كهف به عضام) الذي اكتشف من مجموعة متسلقين في 2002. “الطريق الوحيد إلى الكهف هو عن طريق  الغوص في نهر جوفي” قال ترنكاوس. لقد جادل ترنكاوس مطولا أن فكا و جمجمة لشخص آخر وجدت في نفس الكهف تشير إلى تزاوج قريب بين الانسان و النياندرتال. يقول أيضا أنه شيء مطمئن أن نتائج “فو” تدعم نتائجه السابقة. “يمكنني القول أني أخبرتكم بذلك، لكن لن أفعل.” يقول ترنكاوس.

عندما التقى الانسان بالنياندرتال

كل البشر الذين يمتد نسبهم إلى خارج منطقة جنوب صحراء افريقيا، يحملون قطعة من الحمض النووي للنياندرتال (ما بين 1-4 بالمئة من الجينوم). ظن الباحثون لزمن طويل أنه على الأغلب   البشر القدماء الذين غادروا إفريقيا تزاوجوا مع النياندرتال المقيمين في مكان ما من الشرق الأوسط منذ  حوالي 50000-60000 سنة، قبل الذهاب إلى آسيا، أوروبا وإلى باقي العالم. هذا الاحتمال اكتسب دعما في السنة الماضية حيث استعمل فريق يضم “فو” جينوما عمره 45000  سنة لإنسان في سيبيريا لتحديد سلفه من النياندرتال ما بين  50000 و 60000 سنة مضت (على الأرجح عندما كان البشر يغادرون افريقيا). اكتشاف آخر هو جزء من جمجمة إنسان عمرها 55000 سنة عثر عليها في كهف في اسرائيل ليس بعيدا عن مواقع عاش فيها النياندرتال تقريبا في نفس الفترة.

لكن التأريخ بالكربون المشع لبقايا من مواقع عبر القارة تشير الى أن الانسان و النياندرتال عاشا سويا في أوروبا لمدة تصل إلى 5000 سنة في بعض المناطق – وقت كاف لهما للالتقاء و التزاوج أيضا.

تواتر التآخي

المعلومات المتحصل عليها من عضم الفك تستلزم أن التزاوج حدث في أوروبا و ليس فقط في الشرق الأوسط، تقول ماريا افيلا، باحثة في الجينومات القديمة في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، و التي حضرت محاضرة “فو”. “هذا أيضا منطقي ، لماذا يجب أن يكون محدودا في منطقة معينة؟” أفيلا تأمل أن يكون بوسع الباحثين تحديد كيفية مقارنة القطع من جينوم رجل “واس”  مع جينوم النياندرتال و الحمض النووي لهذا الأخير الموجودة في البشر اليوم. لكن الحمض النووي المستخلص كان متحللا للغاية، الشيء الذي يمكن أن يعيق كل هذه الجهود.” أنا لا أدري كم كمية النتائج التي لديهم للقيام بكل هذه التحليلات الرائعة.” تضيف أفيلا.

ترنكاوس أثار الانتباه أن الفك يمثل سلف رجل واحد و ليس مجموعة. ليس جليا كم من مرة تزاوج الانسان و النياندرتال في أوروبا. الحمض النووي لحفريات بشرية أخرى سبقت انقراض النياندرتال حوالي 35000 سنة مضت، يمكنها تكوين صورة أكمل حول تاريخ القارة.  “قد بدأت حياتي المهنية و أنا أحاول أن أجد لماذا الانسان المعاصر في نهاية المطاف أكثر نجاحا من النياندرتال. كان هذا منذ 40 سنة.” يقول ترنكاوس. “أظن أننا لا زلنا لا نعلم”.

المصدر