حان الوقت للنظر إلى "التطور" نظرة علمية!

تُعد نظرية التطور حلقة مجمِّعة ومصبٌّ للعديد من العلوم، الأحياء، التاريخ الطبيعي، الأنثروبولوجيا، الجيولوجيا و الكيمياء، الفيزياء والرياضيات أيضاً، وتكمن أهمية النظرية بالنسبة لهذه العلوم فى أنها طريقة لمعرفة ماضينا وصور حياتنا المختلفة. ان هناك وحدة في الأمر، لقد وحدت بين جميع العلوم، والأنواع الحية، والعلماء أيضاً، لم يبق سوى وحدتنا نحن العامة عليها، وهو جوهر الأمر والمهمة التي نسعى اليها نحن وجميع المبادرات العلمية..

منذ القدم، قدم لنا العلم دروساً كثيرة في التواضع. عرفنا حجمنا الحقيقي في الكون، إكتشفنا أن الكثير من أفكارنا و تصوراتنا عن أنفسنا وعن الأشياء من حولنا غير صحيحة! واحدة من تلك الدروس العميقة، ذلك الذي يربط نوعنا البشري مع كل كائن حي يعيش أو عاش على وجه الأرض: التطور.

 تعطينا نظرية التطور عن طريق الإنتخاب الطبيعي، الأجوبة الحقيقة عن أصولنا ومن نحن وما هو موقعنا بين كل الأنواع الأخرى. إنها أيضا التفسير المعقول والصحيح لتنوع الحياة على الأرض.

تتجلى أهمية هذا الحدث العلمي الذي يُقـام بتعاون بين عدة مبادرات علمية، في كونه سيقرب النظرية أكثر من المجتمع الناطق بالعربية. حيث نأمل أن يساعد هذا في دفع الناس لطرح أسئلة و تحري الأجوبة بأنفسهم، حيث يُمكنني القول واثقا –من خلال متابعتي لكل المبادرات المشاركة- أنه لا توجد مبادرة تدعو لتصديق أعمى لما تقدمه. كل المبادرات هنا تشجع على الشك و تحري الحقيقة. سيكون من الجيد لو أننا نستغل هذه الفرصة لنقرر بعقل متفتح، التعلم أكثر عن النظرية، دراسة الأدلة التي تدعمها و البحث عن إلى أي حد يُمكننا تصديق الإدعاءات التي تقول أن النظرية تفتقر للأدلة. هناك الكثير من التشويش وإساءة الفهم عندما يتعلق الأمر بالحديث عن التطور (الشيء الذي لا يحصل مع باقي النظريات العلمية) وهذا يعود ربما لأدلجتها وحملها حمولة عقائدية و ثقافية أكثر منها علمية.

إننا نريد القول ببساطة: حان الوقت للنظر إلى “التطور” نظرة علمية!