fbpx
الفضائيون

ما الذي تخبرنا به رئتا طائر محفوظتان منذ 120 مليون سنة؟

التفاصيل المذهلة في “الأركيورنكس سباتيولا” Archeaorhynchus spathula الأحفور الذي فُصِّل على نحوٍ رائع؛ إذ وُجِد محتفظاً بأغلب تفاصيله، بدءاً من الريش إلى الرئتين، والتي يمكن أن نُعدُّها أقدم حفرية لرئتي طائر يمكن أن تراها.

التفاصيل المذهلة في “الأركيورنكس سباتيولا” Archeaorhynchus spathula الأحفور الذي فُصِّل على نحوٍ رائع؛ إذ وُجِد محتفظاً  بأغلب تفاصيله، بدءاً من الريش إلى الرئتين، والتي يمكن أن نُعدُّها أقدم حفرية لرئتي طائر يمكن أن تراها.

 نادراً ما يُعثر على أحافير للأنسجة الرخوة كالرئتين، وهذا ما جعل علماء الأحافير في حالة ذهول إثر عثورهم على بقايا رئة  لطائر من عصر الديناصورات.

كان العلماء متحمسين لوصف بقايا الأركيورنكس سباتيولا، الطائر الذي عاش قبل 120مليون سنة؛ إذ إنَّ الأحفور الخاص به كان محتفظاً  بالريش على نحوٍ مذهل، بما في ذلك الريش الفريد الطويل في الذيل، والذي لم يكن شائعاً لدى الطيور العتيقة وقتها بالعصر الطباشيري، وإنَّما هو شائع في نوع الطيور الموجودة في الوقت الحاضر. 

وقالت  جنجامي أوكونور  Jingmai O’Connor الأستاذة في معهد الحفريات الفقارية وعالمة حفريات في الأكاديمية الصينية للعلوم: “أظهر الفحص الدقيق  أنَّ رئتا الطائر كانتا أيضاً متحجرة، مما يعني أنَّ علماء الحفريات اكتشفوا أقدم رئة متحجرة لطائرعلى الإطلاق، ويُمكنها أن تخبرنا كثيراً من المعلومات عن تطورهذه الكائنات المدهشة”.

الأحفورة بحد ذاتها كانت من أوائل مراحل تَكوُّن العصر الطباشيري في جيهول لارجستاتي في شمال شرق الصين، ولكن أوكونور وزملاؤها وجدوها في متحف الطبيعة في شاندونغ تيانيو،  إذ جمع فيه أحد المهتمين بالأحافير الآلاف من حفريات الطيور التي اشتراها على مدى عقود.

تقول أوكونور: ” إنَّ هذه هي العينة الخامسة التي عُثر عليها من هذا النوع، وهو طائر بلا أسنان بحجم  أكبر بقليل من الحمامة، لكنها أفضل ما حُفِظَ حتى الآن، وهذا يَرجع خاصة إلى المادة البيضاء المرقطة في تجويفه الصدري والتي يبدو أنَّها رئة متحجرة”.  

 طائر Archeaorhynchus spathula الذي كان أكبر بقليل من الحمامة في وقتنا الحالي.
تخيل فنان لعصر الديناصورات، طائر Archeaorhynchus spathula الذي كان أكبر بقليل من الحمامة في وقتنا الحالي.

أظهرت الاكتشافات أنَّ بنيةَ الرئة للطيور الأولية مشابهة لرئة الطيور الحديثة، وهذا يعني أنَّ Archeaorhynchus spathula كان لديه تدفق هواء أُحادي الاتجاه في رئتيه، والهواء الذي يتدفق كان منعشاً إلى حد كبير ومليء بالأوكسجين،  فليس كالهواء الذي في رئتي الثدييات المختلط بكلٍ من الهواء الجديد والمتنفس سابقاً، والذي يعني أنَّه يحوي كمية أقل من الأوكسجين.

مقارنة بين مجاري الهواء لدى كل من الإنسان و الطيور و الحشرات.
مقارنة بين مجاري الهواء لدى كل من الإنسان و الطيور و الحشرات.

 مارتن ساندر، عالم أحافير في جامعة بون في ألمانيا، والذي لم يكن مشاركاً في البحث، قال في  رسالة لـ Live Science  عبر البريد الإلكتروني: “رئتا الطيور مختلفة جداً عن رئتي الإنسان، ولديها بنية  أكثر تعقيداً، إنَّها تعمل كأنبوب بنظام إدارة للهواء (أكياس هوائية) منفصلة”، ويُمكِّنها ذلك النظام المعقد من الحصول على الأكسجين على نحوٍ ثابت ومستمر من الهواء داخل رئاتها حتى في أثناء عملية الزفير.

تملك التماسيح أيضاً رئات ذات تدفق هوائي أُحادي الاتجاه، ويجمعها سلف مشترك مع الديناصورات ذوات الريش التي انحدر من نسلها الطيور الحالية ألا وهي العظائيات القوسية Archosauromorpha، لكن الأدلة على وجود مثل هذا النموذج من الرئة في  الطيور الأولية كان بعيد المنال حتى الآن.

من كلام أوكونور لـLive Sience   “لِنحصل على نظرة أفضل عن بقايا الرئة المفترضة، ذهبنا واستخرجنا بعض العينات ووضعناهم تحت المجهر الإلكتروني- وكانت المفاجأة – نسيج الرئة”.

ولأنَّ أوكونور كانت متخصصة في تشريح الهيكل العظمي وليس الأعضاء، استعانت بالبروفيسور جون ماينا- John Maina –   أستاذ علم الحيوان في جامعة جونسبرغ  في جنوب إفريقيا الذي كان متخصصاً في رئات الطيور الحية.

قالت أوكونور: “كنت أتأمل مع نفسي، هل تظنين أنَّ هذا نسيج رئوي؟ إذا كنت تعتقدين بذلك إذا لا أحد من علماء الأحافير يمكنه أن يتجادل معك في ذلك”. دخلت  مساهمة ماينا بصفةٍ حاسمة؛ إذ أصبح باحثاً مشاركاً في الدراسة. 

أظهرت تحاليل الأنسجة أنها تحتوي على هياكل تشبه الشعيرات الدموية، التي تمتص الأوكسجين للمساعدة في توليد الطاقة العالية لطيران الطائر؛ إذ إنَّ عملية الطيران أكثر أشكال الحركة تطلباً للطاقة، لذلك تحتاج إلى الكثير من الأوكسجين.

من المحتمل أن هذه البنية الفريدة من نوعها كانت خاصة بالأورنيثورومورفا Ornithuromorpha، وهي مجموعة من الطيور القديمة التي نجت من الانقراض قبل قرابة 66 مليون سنة جاءت الأنواع الموجودة اليوم من الطيور من نسلها.

وأضافت أوكونور: “ربما كان هذا التخصص في هذه المجموعة فقط وكان أحد العوامل العديدة الأساسية التي سمحت ببقائهم”.

والأكثر من ذلك، يبدو أنَّ الرئة المتحجرة كانت مغمورة في ضلوع الطائر تماماً مثل رئة الطيور اليوم؛ إذ عبَّرت أوكونور:  “على عكس الرئتين  البشريتين اللتين تتوسعان مع كل نفس، فإنَّ رئتي الطيور صلبة، لذا يمكن أن يستنشقوا أو يزفروا الزفير بسهولة في الوقت نفسه.

لم تُظهر الأنسجة أي دليل على أنَّها تحوي بقايا مُعدية؛ إذ إن ذلك النوع من الأنسجة يحتفظ بالمادة العضوية السوداء المتفحمة، وعلاوة على ذلك، فالنسيج المحفوظ يشبه الرئة الحديثة تماماً، ولا يمكن أن يكون أي عضو آخر، ولا يشبه الكبد (الذي يبدو كالفصوص) لأن ذلك العضو يحوي على نسبة عالية من الحديد، وعادة ما يحفظ باللون الأحمر.

ومع ذلك، هذه العينة ليست أقدم رئة مسجلة على الاطلاق، ويعود الشرف الأول في ذلك إلى سبينوليتس Spinolestes ، وهي إحدى الثدييات الطباشيرية المبكرة التي احتفظت بالرئتين قبل 5 مليون سنة من الطائر الذي حُلِّل حديثًا. لكن تلك الأحافير الرئوية لم تحافظ على أي بنية مجهرية ولم تقدم كثيراً من المعلومات عن Spinolestes ، لكنها كان لديها على الأرجح حجاب حاجزdiaphragm يشبه الموجود في الثدييات الحالية.

 لذا فإنَّ أوكونور تعدُّ رئة طائرها (أول رئة مفيدة ومليئة بالمعلومات لأنَّها تُلقِ بالضوء على تطور الطيور).

قال ساندر: “إنَّ نتائج الرئة من الأمور الرائعة؛ لأنَّها تُظهر كيف تبدو الرئة في الطائر الأولي ومع ذلك لأنَّه من النادر جداً رؤية عضو متحجر، علينا العمل بجهد أكبر للتحقق من أن هذه فعلاً رئة”.

وأضاف: “علينا تطبيق تقنيات تحليلية  مختلفة للتأكد من أن تلك الأحفورة هي فعلاً رئة، ولكني لن أكون متفاجئاً إذا ما تمكنت  الرئة من التحجر بسبب ارتفاع نسبة الحديد فيها لأن الرئة غنية بالدم.

المصادر والمراجع:

المُساهمون:
  • إعداد: نسرين أبو زيتون
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: سماء مرعي

نسرين أبو زيتون

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.