fbpx
الفضائيون

الذاكرة الكاذبة!

الذاكرة الكاذبة أو الزائفة هي تذكر مُلفق أو مشوه لحدث ما، وغالبًا ما يعتقد الناس أن الذاكرة كجهاز تسجيل الفيديو توثق وتخزن كل ما يحدث بدقة ووضوح كاملين، ولكن في الواقع الذاكرة معرضة جدًا للمغالطة، فيُمكن للبعض أن يشعروا بالثقة التامة بأن ذاكرتهم دقيقة، ولكن هذه الثقة ليست ضمانا على أن ذاكرة معينة دقيقة..!

كيف يُمكن لعلماء النفس تحديد الذاكرة الكاذبة؟ وكيف يتم تمييزها عن غيرها من أشكال انهيار الذاكرة؟

الذكريات الكاذبة هي تجربة عقلية تُؤخذ عن طريق الخطأ لتمثيل حدث ما من الماضي الشخصي للمرء. يمكن للذكريات أن تكون كاذبة بطرق بسيطة نسبيًا (على سبيل المثال، اعتقاد أحدهم أنه شاهد المفاتيح آخر مرة في المطبخ في حين كانت في غرفة المعيشة) وقد تكون بطرق أكبر ويكون لها آثار عميقة على الذات والآخرين (على سبيل المثال، الاعتقاد الخاطئ بأن أحدا ما تعرض للاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة)، ومن الضروري، في هذهِ المرحلة المبكرة، التمييز بين الذاكرة الخاطئة والفكرة المألوفة لدينا والتي هي انهيار أو تدني الذاكرة.

الذاكرة كما يعلم الجميع، هي أرشيف غير تام أو منقوص عن تجربتنا. بالمعنى الأعم، تشير الذاكرة الكاذبة إلى الظروف التي نمتلك فيها  ذكريات إيجابية محددة من الأحداث – التي تختلف في درجة وضوحها- وهذا لم يحدث لنافي الواقع”.

قد تتساءل ما الذي يسبب الذاكرة الكاذبة؟

تشمل العوامل التي يمكن أن تؤثر على الذاكرة الكاذبة، التضليل والتباس المصدر الأصلي للمعلومات.المعرفة الحالية وذكريات أخرى يمكن أيضًا أن تتداخل في تشكيل ذاكرة جديدة، مما يتسبب في أن تكون استعادة أو تذكر حدث ما غير صحيحة أو خاطئة تمامًا.

وقد أثبتت الباحثة “إليزابيث لوفتس” من خلال أبحاثها أنهُ من الممكن الحث على توليد ذكريات كاذبة من خلال الاقتراح والاستجواب، وأن هذهِ الذكريات يُمكن أن تصبح أقوى وأكثر وضوحًا مع مرور الوقت، فمع مرور الزمن تصبح الذكريات مشوهة وتبدأ في التغير، وفي بعض الحالات، قد يتم تغيير الذاكرة الأصلية من أجل دمج المعلومات أو الخبرات الجديدة.وقد أظهرت الرائدة في أبحاث الذاكرة  “لوفتوس” مدى سهولة تشكل الذكريات الكاذبة، من خلال دراسة واحدة، شاهد فيها المشاركون فيديو لحادث سيارة وبعد ذلك طًلب منهم الإجابة عن بعض الأسئلة حول ما شاهدوه في الفيلم، فسئل بعض المشاركين كيف كانت سرعة السيارات عندما اصطدمت ببعضها البعض؟ في حين أن البعض الآخر سئل نفس السؤال ولكن استعيض عن كلمة “اصطدمت” بكلمة “ضربت”، وكانت النتيجة أن أولئك الذين طلبت منهم الإجابة عن السؤال الذي يحوي كلمة “اصطدمت” كانوا أكثر عُرضة للذاكرة الكاذبة في رؤية زجاج مكسور في الفيلم..!

تشير لوفتوس أيضًا إلى أن الذكريات الكاذبة تتشكل بسهولة أكبر عندما يمر الوقت الكافي كي تتلاشى الذاكرة الأصلية، كما في شهادات شهود العيان على سبيل المثال، فطول الفترة الزمنية بين وقوع الحادث والاستجواب حولهُ يلعب دورًا في سهولة تأثر الناس بالذاكرة الكاذبة،فحين يكون الاستجواب مباشرة بعد الحادث، تكون التفاصيل لا تزال حية، ويكون الناس أقل عُرضة للتأثر بالتضليل والالتباس المعلوماتي. في حين أنهُ قد يكون من الصعب على كثير من الناس الاعتقاد أن كل شخص لديهِ ذكريات كاذبة، تؤكد الدراسات أن ذاكراتنا عمومًا ليست موثوقة كما نعتقد، ويمكن أن تتشكل لدينا ذكريات كاذبة بسهولة تامة، حتى عند الناس الذين لديهم عادة ذكريات جيدة جدًا.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: فرح علي
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق لغوي: بتول الحكيم

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.