in

سلسلة الاتصالات (8) الألياف الضوئية

للإرسال الضوئي تاريخ قديم، ففي بداية الاتصالات، تضمّنت أولى محاولات الإرسال عن بعد إشاراتٍ ضوئية، مثل: إشعال النار أو استخدام المرايا والانعكاسات. وها نحن بعد آلاف السنين نُعيد توظيف هذه الفكرة في أحد أنظمة الاتصالات الأكثر فاعلية، وهو: الاتصال عبر الألياف البصرية.

وجهاز التلغراف الضوئي أو السيمافور الذي اختُرع في فرنسا عام 1792 من قِبل ’كلود شابيه‘ عُرف حتى قبل الوصول إلى اختراع التلغراف، وكان عبارة عن وسيلة اتصال عن بعد، ذات كلفة منخفضة، تعتمد على ميكانيكية بسيطة تستخدم أعلامًا أو أذرعًا صغيرة لها آلية ترميز خاصة للأبجدية اللاتينية يتمُّ عبرها نقل فكرة أو إشارة ما.

تمّ بعد ذلك تجارب عديدة أدت إلى فهم آلية الانعكاس للضوء وإمكانية توجيهه، والتي كانت الخطوة الأساسية التي بنى على أساسها “غراهام بيل” الهاتف الضوئي ’photophone‘ عام 1880 وهو جهاز يقوم بنقل الصوت عبر الضوء بدلاً من الكهرباء. (يتم تسليط صوت المتحدث عبر جهاز على مرآة يؤدي إلى اهتزازها بما يتناسب مع شدة الموجة الصوتية، ثم يتمُّ توجيه أشعة الشمس إلى المرآة ويتم التقاط الاهتزازات بشكلٍ مرئي، وتُعكس مجددًا على مستقبِل السيمافور ليتم تحويلها إلى صوتٍ مرة أخرى).

أما بعد اختراع المصابيح الضوئية تمّ تبادل الرسائل عبر أضواء وامضة بين السفن، أو بين أي سفينة والشاطئ. مثّلت كلٌّ من هذه الاختراعات قفزات صغيرة، أما القفزة الكبيرة كانت بفضل اختراع الليزر، حيث بُني أول نظام في عام 1960 إذ كان الليزر منبعًا ذو حزمة ضيقة من الإشعاعات البصرية المناسبة لاستخدامها كحاملٍ للمعلومات بسبب سعتها العالية.

تستخدم الاتصالات بالألياف البصرية ترددات حامل عالية في المجال المرئي من الطيف الكهرومغنطيسي، وتعتمد الاتصالات بالألياف البصرية على توجيه الضوء داخل الألياف كما يتم توجيه الإلكترونات داخل الكبل النحاسي.

يتألف نظام الاتصال البصري كبقية الاتصالات من ثلاثة أجزاء رئيسية: مرسل ومستقبل ووسط إرسال.

في جهة المرسل تتواجد رسالة المعلومات التي تكون كهربائية، يليه المعدل والذي يُحوّل الرسالة إلى الشكل المناسب ويحمّل الإشارة على حامل، وتكون إما تماثلية أو رقمية. القسم الثالث هو منبع الموجة الحاملة، والذي يتكون من ثنائي ليزر LD أو ثنائي باعث للضوء LED، بالإضافة إلى (المدخل) المسؤول عن إدخال الإشارة المعدّلة إلى الليف البالغ قطره بحدود 50 مايكرومترًا، وهو عبارة عن عدسة تسدد الضوء من المنبع إلى الليف.

قناة المعلومات هي الليف، والتي يمكن أن يكون مصنوعةً من الزجاج أو البلاستيك، وتُحقق تخميدًا ضعيفًا وزاوية دخول كبيرة.

في جهة المستقبل، يكون (المخرج)  في البداية، وهو مسؤول عن توجيه الضوء المُنبثق من الليف نحو مِكشاف ضوئي، أي استخلاص الضوء من الليف. ويقوم المكشاف (كاشف التعديل) بتحويل الموجة البصرية إلى تيارٍ كهربائي من جديد.

يتمُّ بعد ذلك معالجة الإشارة وترشيحها للتخلص من الضجيج والزيادة من وضوح الإشارة وتحويلها إلى معلومات من جديد، لنحصل في النهاية على رسالة الخرج التي تُستخدم بأشكال مختلفة حسب التطبيق.

للألياف البصرية استخدامات واسعة وعديدة في نقل جميع أنواع البيانات، وتتنوّع من الشبكات الحاسوبية إلى وصلات الاتصالات بين المدن.
يتمّ تجميع الألياف البصرية ضمن كبل ضوئي، والذي يضمُّ مجموعة الألياف البصرية المغلفة ومحاطة بغلاف خارجي لحماية الكبل.

ولها أيضاً العديد من الميزات، إذ تتضمن: خفة الوزن، المناعة ضد الضجيج والتداخل لعدم تأثرها في الحقول المغناطيسية أو الكهربائية، بالإضافة إلى المجال الترددي الواسع الذي يصل إلى 5 غيغا هرتز والسرعة العالية التي تصل إلى 2 غيغا بت في الثانية.

لكنها لا تخلو من بعض المساوئ، مثل: تكلفتها العالية، وصعوبة عمليات الصيانة التي تحتاج لخبرة ومهارة، إضافة إلى حساسيتها لعمليات الثني وانحناء الكبلات التي يمكن أن تتسبّب في فقدان البيانات.

المصادر:

Fiber-Optic Communications Systems, Third Edition By Govind P. Agrawal

Fiber-Optic Communications by Joseph C. Palais

  • إعداد: أحمد نزار.
  • مراجعة: سلمي العقيلي.
  • تدقيق لغوي: مروى بوسطه جي.

ماتقييمك للموضوع؟

Avatar

بواسطة أحمد نزار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

كيف وصلنا إلى الفقاريات الحالية؟ 3. رباعيات الأطراف

أولويّات العمليّات الحسابية