fbpx
الفضائيون

كيف اكتسبت الديناصورات القدرة على الطيران؟

ريش أحفوري يكشف كيف اكتسبت الديناصورات القدرةعلى الطيران!

يعرف العلماء -مسبقًا- أنَّ عديدًا من الديناصورات الباكرة -والتي تُعدُّ أجداد الطيور اليوم- كانت مغطَّاة بالريش؛ الذي كانت وظيفته التدفئة في معظم الأوقات أو جذب الشركاء الجنسيين، ولكن، لا أحد يعلم متى أو كيف اكتسبت هذه الديناصورات المغطَّاة بالريش قدرتها على الطيران بالضبط.


(من المرجَّح أن يكون ريش ديناصور أنكيورنيس مرحلة متوسِّطة للديناصورات في تطوِّرها باتجاه الطيران)

أما اليوم، فقد تبيَّن بفضل أدلة مُعتمِدة على الكيمياء الجزيئية لأحفوريات من الديناصورات ذوات الريش أنَّ البروتينات الأساسية؛ التي تُشكِّل بنية الريش أصبحت أخفَّ وأكثر مرونة تزامانًا مع تطوِّر هذه الديناصورات غير القادرة على الطيران إلى ديناصورات قادرة على الطيران، ومن ثمَّ إلى طيور.

إنَّ كلَّ الحيوانات التي تعيش على اليابسة والتي لديها عمود فقري، تملك بروتينات الكيراتين (keratins)؛ وهي بروتينات تدخل في تركيب كلِّ شيء؛ بدءًا من الأظافر والمناقير، حتى الحراشف والريش.

ويشكِّل ألفا- كيراتين (α-keratins) عند البشر والثدييات الأخرى خيوطًا بعرض 10 نانومتر؛ تدخل في بنية الشعر والجلد والأظافر.

أما عند التماسيح والسلاحف والسحالي والطيور، فإنَّ بيتا- كيراتين (β-keratins) تشكِّل خيوطًا أرفع وأكثر صلابة من سابقتها؛ تدخل في بنية المخالب والمناقير والريش.

وقد استطاع العلماء في العقد الأخير أن يبنوا شجرة عائلة لهذه الحيوانات عن طريق جمع جينومات كاملة لعشرات من الطيور الحية اليوم، والتماسيح والسلاحف وزواحف أخرى؛ اعتمادًا على التغيُّر الكائن في بنية بيتا- كيراتين الخاصِّ بها.

ومن ضمن اكتشافات هذه الدراسة أنَّ الطيور المعاصرة فقدت معظم الألفا- كيراتين بينما أصبح البيتا- كيراتين الموجود في ريشها أكثر مرونة؛ وذلك بفضل فقدان جزء من الحموض الأمينية (الغليسين والتيروزين)؛ التي تُكسب المخالب والمناقير صفة الصلابة، وهذا يدلُّ على أنَّ اكتساب قدرة الطيران يتطلَّب وجود هذين التغيُّرين معًا.

وقد أظهر الباحثون هذا مباشرةً عن طريق تحليل الألفا والبيتا كيراتين في بعض الأحفوريات الاستثنائية المحفوظة من الصين ومنغوليا.

كما صمّموا بقيادة علماء الأحفوريات Pan Yanhong من الجمعية الصينية للعلوم في بكين، و Mary Schweitzer من جامعة ولاية نورث كارولينا أجسامًا مضادة منفصلة؛ لها القدرة على الارتباط نوعيًّا (ومنه إلى التمييز) مع قِطَع من بروتينات مختلفة من ألفا وبيتا كيراتين الموجودة في الريش الأحفوري لخمسة أنواع عاشت بين 75 مليون إلى 160 مليون سنة مضت.

إنَّ الأجسام المضادة موسومة (مرتبطة) بمواد متألِّقة؛ تصدر ضوءًا معينًا عندما ترتبط بهدفها.


( هذه المتحجِّرات لديناصور أنكيورنيس؛ تُظهر أنَّ ريش الديناصورات كان يملك على الأغلب بعض الخصائص الجزيئية نفسها الموجودة في ريش الطيور المعاصرة).

ريش الـ أنكيورنيس Anchiornis -وهو ديناصور بحجم الغراب عاش قبل 160 مليون سنة- هو الذي مهَّد لاكتشاف البيتا- كيراتين الموجود في الطيور المعاصرة، وإنَّ الديناصورات التي عاشت قبل أول طائر يمكن التعرف إليه (أركيوبتركس Archaeopteryx) بـ 10 مليون سنة، كان لديها ألفا- كيراتين أكثر من أنكيورنيس (ألفا- كيراتين يُعدُّ غائبًا في ريش الطيور المعاصرة تقريبًا).

وقد تبيَّن بعد التحليل بالمجهر الإلكتروني أنَّ هناك اختلافات إضافية في البنية؛ التي ترجِّح أنَّ ريش أنكيورنيس لم يكن مناسبًا للطيران، ولكنَّه يمثِّل مرحلة متوسِّطة في التطوُّر باتجاه الريش الملائم للطيران كما يقول Schweitzer.

وقد تبيَّن بعد دراسة عيِّنات من ريش ديناصور صغير آخر يدعى شوفيوياShuvuuia؛ وهو ديناصور غير قادر على الطيران، ولا تربطه صلة قرابة بالطيور المعاصرة أنَّ ريشه يفتقر إلى الألفا- كيراتين؛ مثل الطيور المعاصرة تمامًا، ولكنَّه على عكس أنكيورنيس، ما يزال ريشه مكوَّنًا من بروتينات البيتا- كيراتين الصلبة؛ وهذا يدلُّ على أنَّ الانتقال إلى الريش الملائم للطيران يتطلَّب حدوث الطفرات؛ التي تستبعد معظم الألفا- كيراتين، ووجود البيتا- كيراتين المرن في وقت واحد.

يقول Schweitzer  “لقد بدأنا بكشف النمط الخاص بتطور الريش”.

ويقول Matthew Greenwold؛ عالم البيولوجيا التطوري في جامعة جنوب كارولينا في كولومبيا، والذي ساهم ببناء شجرة عائلة البيتا- كيراتين سابقة الذكر “هذا النوع من العمل هو حلم كلِّ عالم بيولوجيا تطوريِّ”.

وتقترح  الاكتشافات الجديدة -نظرًا إلى أدلة جينية حديثة أيضًا- أنَّه خلال التحوُّل إلى الطيران تضاعف جين البيتا- كيراتين مرات عدَّة في جينومات بعض الديناصورات، وقد تعرضَّت بعض النسخ الزائدة -مع سير التطور- إلى طفرات حوَّلتها إلى الشكل الناقص الذي جعل الطيران ممكناً.

وهذا الأمر لم يقتصر على جعل السماء تعجُّ بالديناصورات ذات الريش؛ مثل الأركيوبتركس قبل 150 مليون سنة فحسب، بل أعطت النسل الذي جعل وجود كل الغربان والعصافير والنسور وطيور الزرزور التي نعرفها اليوم أمرًا ممكننًا.

المصدر:
sciencemag

المُساهمون:
  • ترجمة: مهند طباخ
  • مراجعة: فريز إبراهيم
  • تدقيق لغوي: غنوة عميش

مهند طباخ

طالب جامعي في كلية الطب البشري بحلب.

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!