fbpx
الفضائيون

هل من الممكن تطوير نباتات تحارب التغير المناخي؟

الملخص: تختبئ تحت سطح الأرض شبكة من جذور النباتات تشق طريقها في التربة بحثًا عن الماء والمواد الغذائية، مثلما تبحث الديدان عن طعامها. إلا أنه وحتى وقتنا الحالي، تظل الآليات الوراثية والجزيئية التي تتحكم بتحديد أجزاء التربة التي تسكتشفها الجذور غير معلومة. أما الآن، فقد اكتشف باحثون في معهد سولك جينًا يحدد ما إذا كانت الجذور ستنمو عميقًا أو ضحلًا في التربة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد هذا الاكتشاف -الذي نشر في مجلة “Cell”- الباحثين على تطوير نباتات تساهم في مقاومة التغير المناخي كجزء من مبادرة في معهد سالك تدعى: Harnessing Plants Initiative. تهدف المبادرة إلى تنمية نباتات بجذور أقوى وأعمق تستطيع تخزين كميات إضافية من ثنائي أكسيد الكربون تحت سطح الأرض فترةً أطول؛ مما يقلل من نسبة ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. 

يقول الأستاذ المشارك فولفغانغ بوش (Wolfgang Busch)؛ المؤلف المشارك في الورقة البحثية وعضوٌ في مختبر البيولوجيا الخلوية والجزيئية ومختبر الأحياء التكاملية في معهد سالك: “إننا متحمسون للغاية بشأن هذا الاكتشاف والذي يُعتبر الخطوة الأولى في سبيل تحقيق أهداف المبادرة. إن تخفيضَ نسبة ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أحدُ أعظم التحديات التي تواجه البشرية في الوقت الحالي، وإنني أشعر بسعادة عارمة كوني جزءًا من العمل نحو إيجاد حل لهذه المشكلة”.

استخدم العلماء في هذا البحث الجديد نبتة رشاد أذن الفأر (Arabidopsis thaliana) للتعرف إلى الجينات والاختلافات الوراثية التي تنظم آلية عمل الأكسين (Auxin)، وهو هرمون يلعب دورًا محوريًا في تنظيم تصميم شبكة الجذر. 

وعلى الرغم من المعرفة المسبقة بأن الأكسين يؤثر في نمو النبات على جميع الأصعدة، إلا أن العوامل التي تحدد كيفية تأثيره في تصميم شبكة الجذر كانت غير معروفة.

يقول الباحث الرئيس تاكيهيكو أوجورا (Takehiko Ogura)؛ وهو زميل ما بعد الدكتوراه في مختبر بوش: “من أجل رؤية نمو الجذور بشكل أفضل، طورت وحسنت طريقة جديدة لدراسة أنظمة جذور النباتات في التربة. إن جذور نبتة رشاد أذن الفأر صغيرة للغاية ومن الصعب رؤيتها، ولكن؛ عبر تشريح النبات من المنتصف يمكننا مشاهدة توزع الجذر في التربة وقياسه”.

وجد العلماء أن جينًا واحدًا يدعى ” EXOCYST70A3″ ينظم مباشرةً تصميم الشبكة عبر التحكم في مسار الأكسين (auxin pathway) دونًا عن غيره. يقوم جين “EXOCYST70A3” بهذا عبر التأثير على توزع “PIN4″؛ وهو بروتين يؤثر في ناقل الأكسين. عندما غيّر العلماء جين “EXOCYST70A3” وجدوا أن اتجاه نظام الجذر تغير، ونمت العديد من الجذور عميقًا في التربة.

يضيف أوجورا: “إن الأنظمة البيولوجية معقدة للغاية؛ مما يصعب ربط الآليات الجزيئية في النبات باستجابة للبيئة. عبر معرفة تأثير هذا الجين على سلوك الجذر، نكون قد كشفنا عن خطوة مهمة في تأقلم النبات للتغيرات البيئية عبر مسار الأكسين”.

بالإضافة إلى تمكن الفريق من تطوير نباتات تنمو جذورها أعمق لتخزن المزيد من الكربون، سيساعد هذا الاكتشاف العلماء في فهم كيفية تعامل النباتات مع التباين الموسمي في أثناء هطول الأمطار وكيفية تأقلمها مع التغيرات المناخية.

ووفقًا لبوش؛ يأمل الفريق باستعمال المعرفة بمسار الأكسين للكشف عن المزيد من المكونات المرتبطة بهذه الجينات وتأثيرهم في تصميم نظام الجذر؛ مما سيساهم في إنتاج نباتات ذات محاصيل أفضل وأكثر قدرة على التأقلم مثل: فول الصويا، والذرة، والتي سيستخدمها المزارعون بدورهم لإنتاج المزيد من الطعام للأعداد المتزايدة من البشر.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: رند فتوح
  • مراجعة: فريز إبراهيم
  • تدقيق لغوي: نور عبدو

فريز ابراهيم

أنا من سوريا، طبيب عام تخرجت عام 2017 ومقيم حالياً في السويد، أحب أن أساعد في نشر العلم الذي تفتقر له بيئتنا بشدة.

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!