ما هي أشهر الخرافات الشائعة المتعلقة بالنوم؟ وما هي الحقيقة خلفها؟

نظراً إلى كونه نشاطاً مهماً وأساسياً نعيشه كل يوم في حياتنا، يبقى النوم أمراً مجهولاً إلى حد ما بالنسبة لنا، إذ يبقى لدينا الكثير لنفهمه حول هذه العملية المعقدة.

حتى وقت قريب، لم يكن هناك جواب شافٍ حتى على سؤال بسيط مثل: “لماذا ننام؟”، وهذا ما أشار إليه بروفيسور الأعصاب وعلم النفس من جامعة بيركلي ماثيو ووكر (Mathew Walker) في كتابه الجديد (Why We Sleep: Unlocking the Power of Sleep and Dreams).

اليوم أصبحنا أكثر قدرة على إعطاء جواب لهذا السؤال، فنحن نعلم أن النوم ينعش جهاز المناعة، يعيد التوازن الهرموني، يخفض ضغط الدم، ويخلص الدماغ من السموم المتراكمة ضمنه بالإضافة إلى الكثير من الوظائف الأخرى، إذ وضح البروفسور ووكر الأمر في كتابه قائلا:

«لم يعد هناك داعٍ لنتساءل عن فوائد النوم، بدلاً من ذلك أصبح علينا البحث فيما إذا كان هناك وظيفة حيوية واحدة لا تستفيد من النوم، وكما تشير آلاف الدراسات التي أجريت حول الموضوع، يبدو الجواب هو عدم وجود أي وظيفة حيوية معزولة عن النوم».

بالرغم من كوننا أصبحنا نعرف المزيد عن النوم، هناك عدد كبير من الخرافات الشائعة عن النوم التي لا زالت موجودة حتى اليوم، ونشأ الكثير منها بسبب عدم فهم أهمية النوم بشكل كامل، كما أن بعضها الآخر كان نتيجة أسباب تجارية وترويجية لمنتجات ما تدعي أنها تجعل النوم أفضل وأكثر فائدة.

من الصعب حصر جميع هذه الخرافات في مقال واحد، إلا أننا سنعرض بعضاً من أهم تلك المغالطات، ونشرح الحقيقة العلمية خلفها:

الخرافة الأولى: يمكنك أن تصحب شخصاً “صباحياً”

من المحتمل أنك قد شاهدت في وقت ما مقالاً على الأنترنت يبدأ بجملة من قبيل “يمكنك إنجاز الكثير إذا بدأت بالاستيقاظ في الساعة الرابعة صباحاً كل يوم” ولكن الحقيقة أكثر تعقيداً من هذه العبارة الرنانة والمبسطة.

هناك العديد من العوامل التي تؤثر على نمط النوم الخاص بك، كما أن نظام ساعتك البيولوجية يتغير مع مراحل حياتك المختلفة ويتأثر بعوامل مثل ضوء الشمس والعوامل الوراثية.

يقول الباحثون إن معظم الأشخاص قادرون على تعديل ساعتهم الجسدية إلى درجة ما (مثلاً حاول قضاء وقت أطول في الشمس إذا كنت تريد الاستيقاظ مبكراً بنشاط وحيوية، ولكن هناك حداً للتغيير الذي يمكن إجراؤه على تلك المواعيد المبرمجة في أدمغتنا، حتى أن بعض الأشخاص غير قادرين بأي شكل من الأشكال على التحول من نظام الحياة الليلي إلى الصباحي (أو بالعكس).

الخرافة الثانية: يمكن أن تكتفي بالنوم لأقل من سبع ساعات في اليوم

الموضوع باختصار: إذا كنت في حاجة لفنجان من القهوة في الصباح لتشعر بالنشاط، فالحقيقة هي أنك لم تحصل على قسط كاف من النوم!

يقول عدد من العلماء مثل البروفسور ووكر إن الطريقة المثلى لمعرفة مقدار النوم الكافي لديك هي أن تدع نفسك تغفو عندما تشعر بالنعاس وتستيقظ لوحدك بدون منبه لمدة أسبوع، وحساب مدة النوم الطبيعية في كل ليلة، ويبدو أن الغالبية العظمى من الأشخاص يحتاجون 7 أو 9 ساعات من النوم كل ليلة، ولكن هناك عدداً قليلاً من الأفراد يحتاجون مدة أكبر أو أقل من تلك المذكورة لأسباب حيوية خاصة بأجسادهم.

يميل الكثيرون للاعتقاد بأننا لا نحتاج إلى كل هذا النوم، وذلك بعد النوم لمدة 5 أو 6 ساعات فقط لأيام أو أسابيع إذ يشعر الفرد أنه أصبح معتاداً على هذا النمط من النوم، ولكن الدراسات قد أثبتت خطأ هذا الافتراض إذ أن الحالة الجسدية والنفسية لا تكون سليمة تماماً بالرغم من هذا الشعور الزائف بـ “التعود”.

الخرافة الثالثة: ليس هناك جانب سلبي لنقص النوم سوى الشعور بالنعاس في اليوم التالي

من الطبيعي أن تشعر بالتعب والنعاس من حين إلى آخر، أليس كذلك؟ الجواب بصراحة هو لا، فالنوم يملك عدداً هائلاً من الفوائد الجسدية المتنوعة التي لا غنى لنا عنها كما يذكر ووكر.

يرتبط نقص النوم بلائحة طويلة من الآثار السلبية على الصحة، والتي تشمل مشاكل الذاكرة، زيادة احتمال الإصابة ببعض السرطانات، مشاكل نفسية مثل الاكتئاب والقلق، الأمراض القلبية، وترسبات للمواد المسببة لداء ألزهايمر في الدماغ.

الخرافة الرابعة: الشخير أمر مزعج للآخرين ولكنه لا يعتبر مشكلة صحية هامة

إذا كنت تشخر بشكل مستمر أثناء نومك (عدا عن حالات انسداد الأنف العابرة مثل الرشح)، فعليك أن تذهب إلى الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة.

يمكن للشخير أن يعطي دلالة على حالة تدعى انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، وهو أحد اضطرابات النوم الذي يمكن أن يسبب مشاكل صحية مع الوقت (تبعاً لموقع Cleveland Clinic)، وهكذا ينقص جريان الهواء إلى الرئتين مما يزيد العبء على العضلة القلبية، ويجدر بالذكر أن هذه الحالة تميل للحدوث لدى الأشخاص البدينين.

لحسن الحظ، فإن انقطاع التنفس أثناء النوم حالة قابلة للعلاج، إذ يذكر العديد من المصابين أن أعراضهم بدأت بالتحسن بعد البدء بالعلاج كما أصبحوا يشعرون بالنشاط بعد الاستيقاظ.

الخرافة الخامسة: يمكنك تعويض الإجهاد ونقص النوم بالنوم لساعات إضافية في عطلة نهاية الأسبوع

إذا كان أسبوعك مليئاً بالسهر والاستيقاظ في الصباح الباكر كل يوم، فقد يخطر لك أن المشكلة بسيطة، ويمكن تعويض هذا النقص في النوم بإيقاف المنبه والنوم حتى الظهيرة في يومي العطلة.

ولكن الباحث في علم النوم تيل رونيبيرغ (Till Roenneberg) يذكر في كتابه (Internal Time: Chronotypes, Social Jet Lag, and Why You’re So Tired) أن هذا الاعتقاد خاطئ، والأفضل هو المحافظة على نظام مستمر من ساعات النوم الكافية.

حتى أن النوم لساعات إضافية خلال العطلة يمكن أن يزيد من اختلال الساعة البيولوجية للجسم، ويجعل النوم خلال أيام الأسبوع اللاحق أكثر صعوبة (بتأثير مشابه لذلك الذين يسافرون إلى بلدان تابعة لمناطق زمنية مختلفة).

ولكن بغض النظر عن ذلك، يبقى الحصول على قسط إضافي من الراحة في العطلة الأسبوعية أفضل من عدمه بالطبع، ولكنه لا يعتبر حلاً فعالاً طويل الأمد لأنه غير كافٍ للتعويض عن نقص النوم.

الخرافة السادسة: الأقراص المنومة تساعدك على النوم

من السهل أن نفهم الإغراء الذي تقدمه الحبوب المنومة بالنسبة للذين يعانون من الأرق، لكن خبراء النوم يحذرون من عواقبها لأن ما يحدث بعد تناول هذه الحبوب ليس نوماً طبيعياً، حتى أن تخطيط الدماغ الكهربائي للنائم بعد تناولها لا يشبه تخطيط الدماغ أثناء النوم الطبيعي.

كما يشرح البروفسور ووكر في كتابه، فالأشخاص الذين ناموا إثر تناول دواء منوم ليسوا نائمين بالرغم من أنهم غير صاحين كذلك، إنما هم مخدرون.

هناك عدد من الأدلة التي تشير إلى الأذى الذي تحدثه الأدوية المنومة، مثل دواء (Zolpidem)، الذي ثبت أنه قد يضعف الاتصالات العصبية بين الخلايا المسؤولة عن الذاكرة في الدماغ، مما يسبب مشاكل في الذاكرة مع الزمن.

إضافة إلى ما سبق، فإن إيقاف تناول الحبوب المنومة يؤدي إلى ظاهرة الأرق “الارتدادي” بعد أن يعتاد جسد الشخص على هذا النمط من النوم ويصبح معتمداً عليه، مما يوقعه في حلقة مفرغة تجعل إيقاف تناول الحبوب المنومة أمراً في غاية الصعوبة.

الخرافة السابعة: الاستيقاظ مبكراً وممارسة الرياضة الصباحية أفضل من الاستمرار في النوم

من المعروف أن ممارسة التمارين الرياضية أمر في غاية الأهمية من الناحية الصحية حتى أنه يساعد على تنظيم مواعيد النوم، ولكن ذلك لا يعني الاستغناء عن وقت النوم من أجل الرياضة.

نعلم أن الجسم يحتاج إلى النوم من أجل التعافي واسترجاع النشاط إذا كنت تمارس الرياضة في الأصل، نحن نصبح أقوى حين ننام، وذلك لأن التمارين الرياضية بحد ذاتها تعتمد على مبدأ إحداث أذية صغيرة في العضلات، ونمو العضلات بشكل أقوى بعد هذه الأذية مما ينتج عنه تضخم تلك العضلات، وهنا يأتي دور النوم الذي يجري خلاله إعادة بناء الألياف العضلية.

حتى أن الخلايا العضلية تمتلك ساعتها الجسدية الخاصة، فإذا لم تكن متيقظاً، تكون خلاياك العضلية غير نشيطة أيضاً، وبالتالي فهي لن تحصل على نفس الفائدة من التمرين مقارنة بالخلايا النشيطة والمرتاحة.

الخرافة الثامنة: نحن نبتلع ثمانية عناكب خلال نومنا كل سنة

تزحف هذه العناكب إلى داخل أفواهنا المفتوحة كل عام وليس بإمكاننا فعل شيء إزاء هذا الأمر، أو هكذا تقول الأسطورة.

لحسن حظ المصابين برهاب العناكب، هذه المعلومة خاطئة، لأن ابتلاع عنكبوت أثناء النوم أمر مستبعد إلى حد بعيد، فنحن نصدر أصواتاً واهتزازات أثناء النوم (بسبب التنفس أو الشخير أو التقلب في السرير..) وهذا كفيل بإخافة العناكب وإبعادها عن فمك.

الخرافة التاسعة: الأرق يعني عدم القدرة على النوم

صعوبة الخلود إلى النوم هي واحدة من أنواع الأرق، تبعاً للمؤسسة الوطنية الأميركية لعلم النوم، ولكنه ليس النوع الوحيد، إذ يشمل تعريف الأرق عدم القدرة على العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ مبكراً، الاستيقاظ فجأة في الليل، وحتى الاستيقاظ بعد مدة نوم طبيعية بدون الشعور بالحيوية والراحة.

يعتبر تحديد المشكلة الخطوة الأولى في سبيل الوصول إلى حل لها، وهناك عدد من التوصيات المفيدة التي ينصح بها الأطباء للتغلب على الأرق، مثل تجنب النشاطات المسببة للتوتر وخاصة في المساء، إضافة إلى تجنب المشروبات المنبهة.

الخرافة العاشرة: إذا استيقظت فجأة في منتصف الليل، يجب أن تبقى في السرير

تبعاً لخبراء النوم، إذا كنت تشعر بالراحة والاسترخاء في السرير عند استيقاظك ليلاً فلا داعي للنهوض أو الحركة لأنك ستعود غالباً إلى النوم بسرعة، ولكن إذا شعرت بالتوتر أو بنشاط غريب غير مفسر، فلا يجب أن تحاول إجبار نفسك على النوم.

إذا بقيت مستيقظاً لأكثر من 20 دقيقة، انهض من السرير وقم بشيء ما مثل قراءة كتاب أو شرب كأس من الماء (أو حتى الشاي إذ يمكن أن تغفو قبل أن يبدأ التأثير المنبه لها)، ولكن ينبغي تجنب النشاطات المثيرة للعواطف (مثل النظر إلى صور عائلية قديمة أو استرجاع ذكريات محزنة)، كما يجب تجنب النظر إلى شاشات الكمبيوتر والتلفزيون والهاتف المحمول.

الخرافة الحادية عشرة: ليس هناك ضرر في مشروب كحولي قبل النوم، بل هو يساعد على النوم

يعود أصل خرافة فائدة المشروبات الكحولية قبل النوم إلى الماضي قبل أن تكون عملية النوم مفهومة بشكل جيد، إذ أظهرت الدراسات أن تناول مشروب كحولي قبل النوم مباشرة يجعل الخلود إلى النوم أسهل بشكل طفيف، ولكن النوم بعد المشروب الكحولي لا يكون عميقاً بشكل كافٍ.

يجمع معظم الباحثين في مجال النوم على وجوب تجنب المشروبات الكحولية لبضعة ساعات على الأقل قبل موعد النوم.

الخرافة الثانية عشرة: ليس هناك مشكلة في استخدام الهاتف المحمول قبل النوم بعد تفعيل الوضع الليلي للشاشة

أصبح الكثيرون على علم بأن الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الأجهزة الالكترونية يبقينا مستيقظين ويسبب الأرق، وهذا بسبب تدخل موجات الضوء الأزرق في إنتاج هرمون الميلاتونين الذي يفرزه الدماغ لتنبيهنا عندما يحين وقت النوم.

أدى هذا الاكتشاف إلى انتشار واسع للمنتجات الواقية من الأشعة الزرقاء، مثل شاشات الحماية من الأشعة التي توضع على شاشة الكمبيوتر، إلى النظارات وتطبيقات الهواتف الذكية التي تعدل إضاءة الشاشة لتخفف الضوء الأزرق.

هناك عدد من الأسباب التي تدفع للاعتقاد بجدوى هذه الحلول، ولكن هذا لا يعطينا مبرراً لاستخدام الهاتف المحمول بشكل طبيعي، إذ يكفي تشغيل الهاتف الذكي والدخول إلى عالم الانترنت الواسع من خلاله يكفي للتلاعب بنظام النوم.

الخرافة الثالثة عشرة: بعض الأشخاص لا يحلمون

من المحتمل أنك تنسى جميع أحلامك، لكن الأمر المؤكد هو أنك تملك أحلاماً.

هناك الكثير مما نجهله حول الأحلام، ولكننا نعلم بوضوح أننا جميعاً نحلم خلال الليل، وتحدث معظم الأحلام وأكثرها وضوحاً وتفاصيلاً خلال إحدى مراحل النوم التي تدعى مرحلة حركة العينين السريعة (REM). (يتألف مخطط النوم الطبيعي للإنسان من دورات متعاقبة طول كل منها ساعة ونصف تقريباً، تتألف كل دورة من 5 مراحل تشمل النوم السطحي الذي يسهل الاستيقاظ خلاله ونستطيع الاستيقاظ في هذه المرحلة طبيعياً بدون منبه، والنوم العميق الذي يعتبر المرحلة الأهم من ناحية الحصول على نوم منعش وكاف، إضافة إلى مرحلة حركة العينين السريعة التي تتميز بنشاط دماغي ملحوظ يعتقد أنه ناتج عن الأحلام.

عندما نحلم، نقوم بمعالجة المشاعر والانفعالات المختلفة التي مرت معنا خلال اليوم، ويبدو أن هذا الأمر من أجل الصحة العاطفية والعقلية على حد سواء، كما يذكر ووكر أن الأحلام وسيلة مرتبطة بحل المشاكل والإبداع.

بالرغم من كوننا لا نعلم بشكل واضح ما الذي يحدث في أدمغتنا حين ننام، ولكن الأحلام -على ما يبدو- أمر أساسي من تلك الأمور التي تجعلنا بشراً طبيعيين، ولا تقل أهميته عن أهمية النوم.

المصدر

  • ترجمة: داليا المتني
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More