تزايد الشائعات حول اكتشاف الأمواج الثقاليّة

تزايد الشائعات حول اكتشاف الأمواج الثقاليّة

ضج مجتمع الفيزيائيين لعدة أشهر حول الاكتشاف المحتمل للأمواج الثقاليَة، هذا الاكتشاف الذي قد يؤكد احد المبادئ الأساسية لنظرية النسبية العامة الخاصة بأينشتاين.  وبتاريخ 11 من كانون الثاني/ يناير، تفجرت هذه التخمينات في عناوين الإعلام ، بعدما قام احد الفيزيائيين بتسريب بعض المعلومات على الشبكة.

  • إذاً ما هي هذه الشائعات؟

تقترح الشائعات أن ” المرصد المتقدم لقياس تداخل الليزر والأمواج الثقالية – LIGO  ” وهو أحد المختبرات الأمريكية، الذي يضم كاشفين في مدينتي واشنطون ولويزيانا، قد لاحظ إشارة تدل على جود الأمواج الثقالية.
وفقاً لنظرية اينشتاين، يوجد تموجات صغيرة في نسيج الزمكان (الفضاء رباعي الأبعاد المكون من المكان والزمان) نتجت بسبب أحداث مفاجئة وعنيفة ، كاندماج ثقبين أسودين.

كانت بداية الشائعات في شهر أيلول/سبتمبر الماضي عندما قام عالم الكونيات ” Lawrence Krauss ” بنشر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. أما الشائعات الأكثر دقّة نجدها الآن في تدوينة لعالم الفيزياء النظرية ” Luboš Motl “

يُتوقع أن الكاشفين الذين عادا لجمع البيانات في شهر أيلول/سبتمبر الماضي بعد تحديث كلَف  200 مليون دولار، قد التقطا موجات ناتجة عن ثقبين أسودين قيد الإندماج.

ويقول المختص بمحاكاة النسبية العامة ” Frans Pretorius  ” في جامعة برينستون في ولاية نيوجيرسي:

إن كانت الشائعات صحيحة، فهذه الأمواج ستكون اقرب ما نستطيع رصده عن الثوب السوداء بشكل مباشر.

  • ما الذي يقوله العلماء المشاركين في تجربة مرصد LIGO  ؟

لا شيء!
حيث صرحت الفيزيائية ” Gabriela González ” من جامعة لويزيانا الحكومية :

نحن لا نزال نجمع البيانات، لم ننتهي حتى من مراجعة تحليل بيانات التشغيل الأولية. إن المرحلة الأولى لجمع البيانات بعد تحديث المرصد كان مقرر لها أن تنتهي بتاريخ 12 كانون الثاني/يناير، لكن النتائج الرسمية لأبحاث الأربعة أشهر لن تكون جاهزة بأبكر حالاتها حتى شهر شباط/فبراير.

حيث أن الكاشفين أيضا سيتوقفان عن العمل، لتدخل فترة 9 أشهر أخرى  من التحديث، من اجل زيادة مستوى الحساسية أكثر. وعند العودة للعمل سينضم إليهم شبيههم الأوربي (Advanced Virgo).

  • هل يعقل ان مرصد LIGO  قد فعلها ؟

أجل، هذا ممكن.

مقياس التداخل في مرصد LIGO يقوم بعكس أشعة الليزر بين مرآتين مثبتتين في طرفي مجموعة من الأنابيب بطول 4 كيلومترات، آملين أن يلتقطوا أمواج الثقالة التي ستقوم بتمديد وضغط طول الأنبوب مع الفضاء المحيط (المكان).

حيث تتنبأ النسبية العامة بأنه إن تحرك جسمان هائلان في الحجم في مدار صغير حول بعضهما، فمسارهما سيتحول إلى مسار حلزوني، يهبطان فيه ببطء في البداية ثم تزاد السرعة كلما اقتربا من بعضهما حتى يندمجا معاً، مشوّهان بذلك نسيج الزمكان على شكل اضطراب يشبه الموجات الصغيرة التي تنتشر في كافة الاتجاهات.

استطاع الكاشفان في مرصدLIGO  ، بحساسيتهما الحالية، أن يلتقطا فقط الأمواج الثقالية بترددات أكثر من 10 هرتز.

لذلك إن استطاعوا التقاط إشارة، فستكون في الفصل الأخير من هذه المسرحية الكونية، عندما يدور الثقبان الأسودان أكثر من 10 لفات كل ثانية، وتتزايد سرعتهما بضعة آلاف من المرات مع مرور كل ثانية قبل أن يندمجا.

المحاكاة تظهر أن الأمواج الناتجة، إن تم تشغيلها على أنها أمواج صوتية، تمثل ” زقزقة ” عصفور.

يقول ” Pretorius ” الذي أصبح في عام 2005 أول فيزيائي يقوم بإنجاز محاكاة حاسوبية كاملة لدمج ثقبين أسودين، الأمر الذي أعطى توقع دقيق لشكل وحجم الأمواج الثقالية التي ستحرر من الاندماج:

إن كانت النسبية العامة صحيحة، فلا مجال للشك بشكل هذه الإشارة.

  • هل يمكن لهذه الإشارة أن تكون ” إنذار خاطئ ” ؟

نعم، هذا ممكن أيضاً.

لدى الكاشفان في مرصد LIGO أنظمة معقدة للتقليل من الاهتزازات غير المرغوبة، فيجب على الفريق التحقق بحرص من أن الاهتزازات الملتقطة ليست إشارات خاطئة، كالتي تنتج عن عبور شاحنة على سبيل المثال.

ومن جامعة أريزونا الحكومية، غرّد ” But Krauss “على حسابه التويتر بأنه قد سمع شائعات بأن الفريق قد التقط الإشارة أثناء اختبارات تحديث الكاشفات الصيف الماضي، أي قبل البدء الرسمي لجمع المعلومات.

  • هل العلماء في مرصد LIGO قلقون بشأن الشائعات ؟

تقول ” González ” باستياء:

أنا قلقة حول خلق توقعات زائفة في الأوساط الشعبية الإعلامية.

أما ” Cadonati ” فتقول حول هذه الشائعات  التي اعتبرتها مثيرة للنشاط :

فكرة أن التسريبات قد بدأت بوقت مبكر من عملنا، تعني بأنها أشياء علينا أن تعتاد على حدوثها، تعني بأن هنالك إثارة حول ما نقوم بفعله هنا.