in

سلسلة علماء الفلك -9 هارلو شابلي

وُلد هارلو شابلي في 2 نوفمبر(تشرين الثاني) من عام 1885، في ناشفيل التابعة لولاية ميزوري في الريف الغربي الأوسط للولايات المتحدة الأمريكية.

وكان أكثر ما عُرف هارلو شابلي به هو تحديده بدّقة لموقع الشمس بالنسبة لمجرّة درب التبانة، بالإضافة إلى اهتمامه باستخدام نجوم -RR السلياق  RR- Lyrae Stars ( وهي نجوم ضخمة مًنتظمة في تغيير لمعانها) في تحديد المسافات في الفضاء.

تركَ شابلي المدرسة بعد إكماله الصف الخامس، وتعلَّم في المنزل لفترة من الزمن، بعد ذلك أصبحَ صحفيّاً يقوم بتغطية الجرائم في جريدة محلية، ثم قرّرَ شابلي العودة إلى المدرسة لإتمام برنامج تعليم تأهيلي، وكان من المُفترض أن يستغرق هذا البرنامج 6 سنوات لكنه تمكَّن من إنهائِه في سنتين، ليس ذلك فقط فقد كان من الطلاب المُتفوقين.

بعد إنهاء برنامجهُ التعليمي قرّرَ أن يًتابع دراسته للحصول على شهادة بالصحافة من جامعة ميزوري، ولكنَّه حين علِم أنَّ الدراسة لن تبدأ قبل سنة أُخرى، فقرّرَ أن يلتقط دليلاً تعليمياً ويدرس أول موضوعٍ يراه فيه.

فكانَ أول ما رآه هو علم الآثار archeology، لم يتمكَّن شابلي من لفظ هذه الكلمة، فاختار الموضوع التالي والذي كان “علم الفلَك“.

أصبح شابلي أحدَ أعظم عُلماء الفلَك في التاريخ، فقد كتبَ العديد من الكُتب العلميَّة وحصل على العديد من الجوائز، وما يُثير الدهشة هو أنَّ كُلَّ إنجازاته هذه في علم الفلك ما كانت لِتحصل لولا مُصادفةٍ طريفة.

قدَّم شابلي على أُطروحة دكتوراه حول كسوف النجوم الثنائيّة (النجم الثنائي هو عبارة عن نجمين يدوران حول بعضهما) تحت إشراف هنري نوريس روسيل في جامعة برينستون.

عمل شابلي في مرصَد Mt. Wilson من عام 1914 إلى عام 1921 وفيهِ اعتمدَ على اكتشاف هنريتا ليفيت حولَ علاقة فترةِ لمعان النجوم المتحولة (النجوم التي تُغير لمعانها) مع الفترة التي تستغرقُها في الدوران حولَ نفسها ليقوم بقياس المسافة إلى العناقيد الكروية (نوع من التجمُعات النجميّة، بشكل كُتل مُستديرة مُتراصة من النجوم)وأعلن بجرأة أنَّ العناقيد الكروية تحيط بالمجرّة و أنَّ المجرّة أكبرُ بكثير مما كان معروفاً وحددَ مركزها.

من عام 1921 حتى عام 1952 كان شابلي مُشرفاً على مرصَد جامعة هارفرد، وهناك درسَ غيوم ماجلان ووضعَ مُخططات للمجرّات.

بالإضافة إلى دورهِ في علم الفلَك وتأليفه للعديد من الكُتب العلميّة فقد كان رئيساً للعديد من المُنظمات الدوليّة ومؤسساً مُساهماً لليونسكو، فلعبَ دوراً هاماً في الأحداث الدوليّة.

في 20 أكتوبر (تشرين الأول) أي قبلَ أقل من أسبوعين من عيد ميلاده ال 87 توفيَّ شابلي، فخسر علم الفلك أحدَ أعظم عُلمائِه في النصف الأول من القرن ال 20.

سمي باسمه تكريماً له فوهة على القمرLunar crater Shapley وكويكب  Minor Planet #1123 Shapleya.

كان هارلو شابلي رجلاً عظيماً بالفعل فقد كانَ عالم فلك، ومعلِّم، ومؤلِّف، ومحاضر، كما كان رجل سياسة وأعمال، وترك لنا إرثاً عظيماً لا يُمكن أن ننساه وهو اكتشافهُ لمركز مجرَّتنا وتحديده لموقعنا فيها.

مما قاله شابلي:

“يقول الدينيون الله هو البداية، أما أنا فأقول الهيدروجين هو البداية”

” لا أحد يثق بالفرضيَة سوى واضعها، أما المشاهدة يثق بها الجميع ما عدا مُكتشفها”

“من الممكن أن تُخطئ الفرضيات، لكن المشاهدات لا تُخطئ على الإطلاق”

المصادر:

Harlow Shapley 1

Harlow Shapley 2

Harlow Shapley 3

Harlow Shapley 4

Harlow Shapley 5

 

  • إعداد: أكثم زين الدين.
  • مراجعة: جعفر يوسف.
  • تدقيق لغوي: علاء العقاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

10 حقائق عن الكواركات

دور حموض أوميجا 3 في تحسين إنذار مرضى احتشاء القلب