fbpx
الفضائيون

ما هي كارثة فوكوشيما وماذا نتج عنها؟

أدّى التسونامي الذي ضرب مفاعل فوكوشيما النووي في اليابان في الحادي عشر من آذار/ مارس عام 2011 ميلادية إلى حدوث تسرّبات نووية من المفاعل إلى الهواء و الأراضي المجاورة له، مُطلقاً مواداً مشعة فيها.

فقد أُجليَ -في اليوم التالي لهذه الحادثة- نحو 100,000 نسمة من السكان المجاورين لهذا المعمل والذين يعيشون في نطاق 20 كيلومتراً (12ميلاً) من موقع الكارثة، في حين حُذِّر القاطنون بين هذا النطاق ونطاق 30 كيلومتراً (19ميلا) أوصوا بالبقاء داخل منازلهم لتقليل خطر تعرّضهم للإشعاع، ومنذ ذلك الحين توالت الادعاءات حول احتماليّة زيادة معدّل الإصابة السرطان بين السكان المحليين.

لاحقاً و بعد انقضاء عدًة أشهر على الحادثة؛ بدأت جامعة فوكوشيما بإجراء مراقبات عامّة غير مسبوقة على الأطفال للكشف عن الأعراض المبكرة لسرطان الغدًة الدرقية، والذي ينجم عن التعرض لنظير اليود المشع (131) و يؤدي لاحقاً إلى الإصابة بأمراض سرطانيّة مُرتبطة بالإشعاعات؛ إذ عملت الجامعة على فحص مئات الآلاف من الأطفال الذين كانوا بأعمار محتملة لتنامي سرطان الغدة فيها والقاطنين في ولاية فوكوشيما.

كانت نتائج تلك الفحوصات صادمة؛ إذ إن نحوَ نصف الأطفال الذين فُحِصوا، والمقدّر عددهم بما يُقارب (300,476) طفل، وُجِدَ لديهم كُيّيسات (حويصلات) على غددهم الدّرقية، في حين تم تشخيص إصابة مئة طفل آخر بالسرطان. والمخيف في الأمر أن هذه المستويات أعلى بكثير من أي مستوى سابق تم تسجيله.

وكما هو متوقّع؛ فقد استُغِلَّت هذه النتائج من قبل السّاعين إلى إثبات مخاطر الطّاقة النّووية، في المقابل دعا العلماء لوقف هذه التأويلات التي تشير إلى ارتباط معدلات الإصابة بالسرطان بتعرض الشخص لإشعاعات نووية؛ إذ يظنون أن هذه الزيادة في المستويات ناتجة عن طريقة تشخيص الأمراض التي تتم بأخذ عيّنة من جسم المريض وفحصها.

وبما أن الدراسة فحصت عددًا من الأطفال أكثر من أي فحص سابق، فقد وجدوا أن معدّلات الكييسات والعقد السرطانيّة المتكوّنة على الغدة الدرقية قد تزايد كثيراً.

يقول Dillwyn Williams؛ الأخصائي في أبحاث سرطان الغدة الدرقية من جامعة كامبريدج Cambridge University: “تقترح الأدلة الموجودة أن غالبيّة الحالات المكتشفة -أو ربّما كلّها- تشير إلى أن الأمراض والعقد السرطانيّة ليست ناتجة عن التعرض للأشعة”.

في الواقع، تنبّأ العلماء مسبقاً أن خطر الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص القاطنين بالقرب من الموقع غالباً سيكون منخفضاً.

تُعد هذه الكارثة ثاني أكبر كارثة نووية وقعت بعد حادثة تشرنوبل في أوكرانيا؛ إذ أطلقت كارثة فوكوشيما نحو عُشر كمّية الإشعاعات التي أصدرها مفاعل تشرنوبل والتي توجّه معظمها إلى البحر.

لم يتعرَّض العمال، الذين تعرضوا للقسم الأكبر من الأشعة في فوكوشيما، لأي شيء مشابه لما واجهه عمَال تشرنوبل، لكن رغم ذلك؛ عليهم أن يخضعوا لفحوصات سنويّة لبقية حياتهم إضافةّ إلى تسجيل إصابة واحدة فقط منهم بمرض ابيضاض الدم (اللوكيميا).

في الواقع؛ ليس السرطانُ التهديدَ الأكبر لسكّان ولاية فوكوشيما؛ وإنما “الصحة العقلية والاجتماعية”؛ فقد سببت هذه الكارثة اضطراباتٍ هائلةً، وعطلت أعمال السكان، كما سببت ضغوطاً عقلية شديدة لديهم.

إذ إن السكان الذين أُخلوا هم مُعرًضون أكثر بخمس مرات للمعاناة من الأمراض النّفسية مُقارنةً مع سكان باقي المناطق في اليابان، في حين إنه نحو 14% منهم سُجِّلوا على أنّهم أشخاص يعانون من الصدمات النفسية، بينما بلغت النسبة 4% لبقية السكان يعانون من نفس الحالة.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: بسمة ديب
  • مراجعة: سومر شاهين
  • تدقيق لغوي: نور عبدو

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!