in

سلسلة علماء الفلك -7 هنريتا سوان ليفيت

عُرفت عالمة الفلك الأمريكية هنريتا سوان ليفيت باكتشافها علاقة اللمعان للنجوم متغيرة التوهج Cepheids (وهي نجوم صفراء ضخمة تتغير شدة لمعانها بشكلٍ منتظم ضمن فترات قصيرة تتراوح بين 1-70 يوم)، شكّل هذا الاكتشاف الكبير نقطة الانطلاق لإمكانية  تحديد المسافات بين النجوم والأرض، وطوَّر فهم الإنسان لسطوع النجوم النسبي وتغيره.

وُلدت ليفيت في الرابع من يوليو حزيران عام1868، أبنةً لجورج روسويل ليفيت، الذي كان قساً  في كنيسة بروتستانتية، وزوجته هنرييتا سوان كيندريك، ثم انتقلت مع عائلتها الى كليفلاند في أوهايو أثناء طفولتها.

انتسبت إلى جامعة أوبرلين في عام1885  وتخرجت منها عام 1892 لتلتحق بالكلية التعليمية للنساء (المعروفة حالياً باسم جامعة ريدكليف)، وبعد تخرجها بقيت ليفيت في الجامعة لسنةٍ أخرى لتدرس مواد ومواضيع إضافية في علم الفلك، وبعدها تنقلت في أرجاء أمريكا وأوروبا حيث  فقدت حاسة السمع، وبعد تخرجها بثلاث سنوات تطوعت للمساعدة في البحوث في مرصد جامعة هارفارد الفلكي تحت إشراف عالم الفلك إدوارد بيكرينغ، والذي كان قد بدأ برنامجاً مختصاً بالبحث في القياسات والمسافات النجمية، ثم بعد سبع سنوات في عام 1902 قام بيكرينغ بتعيين ليفيت ضمن طاقم المرصد الفلكي بأجر 0.3دولا في الساعة، حيث استمرت في العمل حتى وفاتها.

أُعطيت ليفيت كماً قليلاً من العمل في وظيفتها كمساعدة في مرصد هارفرد الفلكي على الرغم من كفاءتها وموهبتها، فلم يرغب بيكرينج بترك ليفيت تُطارد مساعيها النظرية، بدلاً من ذلك عينها مسؤولة عن قسم القياس الضوئي للتصوير الفوتوغرافي، وتم تكليفها بالمهمة المملة المقتصرة على تصنيف النجوم المتحولة Cepheid ، تلك النجوم التي يزيد سطوعها ويتضاءل ضمن أنماط يمكن التنبؤ بها.

وبينما كانت تبحث في الغيوم الماجلانية (مجرات مجاورة لدرب التبانة)، كشفت الستار عن 1,777 نجم متحول جديد، والأهم من ذلك أنه في عام 1912 وبمقارنة صور فوتوغرافية مختلفة لنفس النجوم المتحولة، لاحظت ليفيت أنَّ النجوم المتحولة كانت تمرُّ بدورات تتفاوت فيها بسطوعها بين خافت وساطع، ومدة هذه الدورات تتناسب عكسياً مع حجم تلك النجوم (كلما زاد حجم النجم كانت دورته أبطأ(.

وجدت ليفيت أنَّ دورات تلك النجوم المتحوّلة تعتمد على شدة إضاءته الفعلية المطلقة، وليس على شدة لمعانه الظاهرية، مما أدى بها لاحقاً لاشتقاق علاقة بين لمعان النجم ودورته، و تنطبق هذه العلاقة على النجوم المتحولة ، مما مكَّن علماء الفلك من حساب المسافة بين الأرض وأي نجم متحول مرئي في الكون، وعُرف لاحقاً اكتشاف ليفيت باسم “علاقة الدورة اللمعان“، والتي أصبحت طريقة أساسية لقياس المسافات في الكون.

بعد سنة من تقديم ليفيت نتائجها، قام إنجار هيرتزسبرنغ بحساب بعد عدد من النجوم المتحولة في مجرة درب التبانة عن الأرض، وبهذا التعديل أصبح بالإمكان حساب بعد أي نجم متحول، وكان اكتشاف ليفيت هذا الأساس الذي بُنيَ عليه عالم الفلك إدوين هابل عمله، والذي بدوره أظهر أن النجوم المتحولة موجودة في مجرات أخرى خارج درب التبانة، الأمر الذي أحدث تغييراً كبيراً في نظريات الفلك الحديثة.

كما طوّرت ليفيت أيضاً معياراً للقياسات الفوتوغرافيّة والذي تم قبوله من قبل اللجنة العالميّة للمعايير الفوتوغرافيّة عام 1913 ، وسُميَ معيار هارفارد.

استمرت ليفيت بتنقيّة وتطوير هذا العمل طيلة حياتها المهنية، مكتشفةً أكثر من   2400نجم متحوّل، أي ما يقارب نصف النجوم المتحوّلة المعروفة في تلك الحقبة، وبالرغم من أنَّها عملت في هارفارد بشكل متقطع تبعاً لمشاكلها الصحية والتزاماتها العائلية، تم تنصيب ليفيت مسؤولةً عن قياس السطوع النجمي عام 1921  من قبل المدير الجديد هارلو شابلي.

كانت لجهودها العظيمة أن تقودها للفوز بجائزة نوبل، ولكنها ماتت بسبب السرطان في العام نفسه  1921عن عمر ناهز 53 عاماً، وتكريماً لها سمي النيزك Leavitt 5383 وفوهة على القمر Leavitt باسمها.

المصادر:

1 henrietta swan leavitt

2 henrietta swan leavitt 

  • إعداد: بهاء العمري.
  • مراجعة: أكثم زين الدين.
  • تدقيق لغوي: علاء العقاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سلسلة علماء الفلك -6 ويليام هاغنز

هل الطاقة المظلمة هي السبب في تحرك الزمن إلى الأمام فقط؟