نرى العالم من نافذة العلم

كيف نُحَدِّدُ أعمار الأحافير؟

0 21

ما هي أهميَّة تحديد أعمار الأحافير؟

يساعدُنا تحديد أعمار الأحافير على فهم تاريخ الحياة على الأرض وكذلك على ربطه بالتاريخ الجيولوجي لها، وتكوين تصوُّر متكامل لِما كان عليه شكل هذا العالم في الحقب الزمنية الأقدم، ولذلك يعد أمراً هاماً للغاية ولا قيمة تذكر لأي عمل متعلق بالأحافير دون تحديد أعمارها.

ما هي التقنيات المستخدمة لتحديد عمر الأحافير؟

تُستخدم عادة تقنيَّتان لفعل ذلك:

  • التأريخ المقارن
  • التأريخ باستخدام النظائر المشعة

التأريخ المقارن:

تعتمد هذة التقنية على حقيقة بسيطة: عند تكوُّن الصخور الرسوبية فإنَّ الطبقات الأقدم موجودة في الأسفل، وكلُّ طبقةٍ أقدم من الموجودة فوقها، وبالتالي الأحافير الموجودة في الطبقة السفلية ستكون بطبيعة الحال أقدم من العلوية، وهكذا ستترتب الأحافير زمنياً تبعاً لطبقات الصخور الحاوية لها.

صورة تظهر ترتيب الأحافير زمنيّاً تبعاً لطبقات الضخور الحاوية لها

التأريخ باستخدام النظائر المشعة:

تعتمد هذة التقنية على حقيقة أنَّ النظائر المشعة تتحلل بمعدل يمكن قياسه، وعند تواجد النظير المشع عند حالة معينة من التحلل يمكننا ببعض الحسابات توقع متى كان موجوداً بحالته الكاملة النشطة.

في الواقع لا يكاد يخلو شيء في الطبيعة من النظائر المشعة، إذ أنَّها موجودة في كل شيء: في عظامنا وأسناننا والطعام الذي نتناوله والأحجار التي نبني بها منازلنا، وبذلك تعد هذة النظائر سجلاً جيداً للغاية يمكنه أن ينقل لنا فكرة عما كان موجوداً قبل ملايين السنوات.

تتميز أنوية ذرات النظائر المشعة بأنها غير مستقرة، ولكي تصل لحالة الإستقرار تتحلل إلى نظائر أخرى أكثر استقراراً، ولكلِّ نظيرٍ مشع فترة عمر نصف محددة يتحلل بموجبها وفقاً لمعادلات محددة، ويمكننا قياس النسب الموجودة من النظير المشع وناتج تحلله الأكثر استقراراً باستخدام التحليل الطيفي الكتلي (Mass spectroscopy) ويساعدنا ذلك على تحديد عمر الأحفور الذي يحويه، وتختلف هذة الفترة من نظير إلى آخر.

يعد كربون 14 الأكثر شهرة بين النظائر المشعة المستخدمة، وتبلغ فترة عمر النصف له حوالي 5730 سنة، وهذا ما يجعله عملياً في الأحافير الحديثة فقط التي يقل عمرها عن 50000 سنة.

ولكنَّ الأكثر عملية في الأحافير الأقدم هو بوتاسيوم 40 والذي تبلغ فترة عمر النصف له حوالي مليار وربع سنة، وكذلك يورانيوم 238 الذي تبلغ فترة عمر النصف له حوالي 4.4 مليار سنة، ويورانيوم 235 الذي تبلغ فترة عمر النصف له حوالي 703 مليون سنة.

تواجهنا مشكلةٌ هنا بخصوص هذة النظائر إذ أنَّ أغلبها موجودٌ في الصخور النارية والبركانية والتي لا تحوي عادة أحافير، بينما تكاد تخلو منها الصخور الرسوبية الحاوية لأغلب الأحافير التي نتعامل معها، فكيف نتغلَّب على هذة المعضلة؟

هنا نمزج التقنيتين معاً، الكثير من الصخور الرسوبية تحوي رماداً بركانياً تَسَبَّب فيه النشاط البركاني السابق في أزمنة سحيقة، ويغطي الرماد البركاني الطبقة الأقدم منه مباشرة من الصخور الرسوبية بينما يتم تغطيته بعد ذلك بطبقات رسوبية أحدث.

إذاً إذا استطعنا تحديد عمر النظائر المشعة الموجودة في الرماد البركاني سنستطيع تحديد عمره وبالتالي عمر الطبقتين الأعلى والأسفل منه، وعند وجود طبقتين من الرماد البركاني نستطيع تحديد أعمار الطبقات الرسوبية بينهما بدقة أكبر وبالتالي الأحافير الموجودة في تلك الطبقات.

Sources :

  1. https://naturalhistory.si.edu/exhibits/backyard-dinosaurs/questions-answers.cfm?know=a24
  2. http://www.ucmp.berkeley.edu/fosrec/McKinney.html
  3. https://www.boundless.com/biology/textbooks/boundless-biology-textbook/evolution-and-the-origin-of-species-18/evidence-of-evolution-129/carbon-dating-and-estimating-fossil-age-520-13098/
  4. https://www.livescience.com/32291-how-do-scientists-date-ancient-things.html
  5. https://www.fossilera.com/pages/dating-fossils
  6. http://science.howstuffworks.com/environmental/earth/geology/dinosaur-bone-age.htm
  • إعداد: محمد علي
  • مراجعة: هنادي هاني نصرالله
تعليقات
Loading...