نرى العالم من نافذة العلم

كيف تتكون الأحافير؟

0 7

كيف تراكم لدينا هذا الكمُّ الهائلُ من المعلومات عن كائناتٍ عاشت قبلنا بمئات الملايين من السنوات؟

تساعدُنا الأحافير على الحصول على معلوماتٍ عن هذه الكائنات، وهذه المعلومات تتكامل مع بعضها بعضاً كلعبة «البازل» التي يلهو بها الأطفال لتعطينا صورةً تنقلُ إلى حدٍّ ما جانبًا مِمَّا جرى في تلك الأزمنة السحيقة.

ما هو الأحفور؟

يُعَرُّفُ الأحفور، وفقًا لقاموس «مريام وبستر» (Merriam-Webster)، بأنَّه بقايا أو طبعة أو أثر من كائنٍ حي عاش في عصر جيولوجي سابق، وقد حُفِظت هذه البقايا في القشرة الأرضية.

تتحلَّلُ الجثث بشكل كامل في الغالب، ولكن – لحسن الحظ – وتحت ظروفٍ خاصة يتم حفظ أجزاء منها. وتكونُ أغلب الأحافير للأجزاء الصلبة من الكائنات الحية كالهياكل العظمية أو الغضروفية أو الأسنان بينما تتحلل عادة الأنسجة الرخوة ولا يبقى لها أثر كبير.

كيف تُصنَّف الأحافير؟

يمكننا تصنيف الأحافير الأكثر شيوعاً من حيث النوع إلى :

  • الهياكل المتحجرة (Permineralization).
  • الطبعات الكربونية  .(Carbonization)
  • الأحافير المحفوظة في الكهرمان.
  • الأحافير المحفوظة في الثلج.
  • البقايا العضوية (Organic remnants).

الهياكل المتحجرة (Permineralization):

يشكل هذا النوع الأكثرية الساحقة من الأحافير التي عُثِر عليها حتى اليوم، وتتكوَّن بطريقة معقدة قليلاً:

  • عند موت الحيوان وطمر جثته تحت ترسيبات الرمال والطمي (غالبًا في قاع بحر، بحيرة أو نهر)، تتحلل الأنسجة الرخوة مع الوقت تاركة الأنسجة الصلبة كالعظام والأسنان والأصداف.
  • تنضغط الترسيبات المحيطة بالعظام تحت تأثير الضغط الناتج عن الطمر وحركة القشرة الأرضية لتتحول إلى صخور رسوبية.
  • هنا يأتي دور المياة الجوفية التي تنخر الأجزاء الصلبة مع الوقت في عملية تحلل بطيئة تستغرق مئات الآلاف، بل الملايين من السنوات.
  • يتزامن مع عملية التحلل هذة ترسُّب المعادن الذائبة في المياه في التجاويف التي يتركها العظم المتحلل.
  • مع الوقت يصبح لدينا قالِبًا معدنيًّا يشكل نسخة طبق الأصل من العظام.
  • ثم تأتي المرحلة الأخيرة، حيت يتم، تحت تأثير الزلازل وحركة القشرة الأرضية، دفع الصخور الحاوية للأحفور إلى أعلى قرب سطح الأرض فنتمكَّن في النهاية من العثور عليها إن كنا محظوظين كفاية.

الطبعات الكربونية : (Carbonization)

تعد ثاني أكثر أنواع الأحافير شيوعًا بعد الهياكل المتحجرة، وقد تكوَّنت بعملية أكثر بساطة:

  • تتحلل جثة الكائن إلى مكوناتها الأولية تحت تأثير الضغط والحرارة العالية التي تعرَّضت لها.
  • يخرج من هذه الجثة الأكسجين والنيتروجين والكبريت على هيئة غازات بينما يبقى الكربون ليترسب على هيئة طبعة لها نفس أبعاد الجثة داخل الصخور التي تصلبت مع الوقت.
  • يأتي الوقت الذي نصبح فيه محظوظين كفاية لأن نجدها داخل الصخور، وغالبًا ما تكونُ الأحافير النباتية من هذا النوع، ولكنها مفيدة للغاية مع أحافير الحيوانات أيضًا.

الأحافير المحفوظة في الكهرمان:

  • الكهرمان في الأصل مادة عضوية، صمغية، شبه صلبة وغير متبلرة تُفرزها الخلايا الطلائية لِبعض أنواع النباتات، وهو يتكوَّنُ من مركَّبٍ من عدد كبير من التربينويد (Terpenoids) التي يتطاير بعضها مع الوقت بينما يبقى الأثقل منها ويتعرض لعمليات أكسدة وبلمرة على مدار ملايين السنوات ليتحجر ويشكِّل لنا أحجار الكهرمان الجميلة التي تستخدم اليوم في الزينة.
  • أحيانًا تعلق بعض الحشرات أو أجزاء من النباتات أو جثث بعض الحيوانات في تلك المادة اللزجة وقت تكونها، ويتكفَّل الصمغ بعزلها تمامًا عن الوسط المحيط وإبعادها عن الظروف العادية التي عادة ما تُسَبِّبُ تحلل تلك الجثث، فتبقى لملايين السنين حتى نجدها نحن.
قطعة من ذيل ديناصور محفوظة في الكهرمان

الأحافير المحفوظة في الثلج:

  • هو نوعٌ نادرٌ من الأحافير ومشابهٌ إلى حد ما تلك المحفوظة في الكهرمان، ويرتبط بمناطق معينة بها طبقات عميقة من الجليد تعود لآلاف السنوات مثل شمال سيبريا، وهذا يعني أنَّ الأحافير المحفوظة بهذه الطريقة حديثة نسبيًّا.
  • يحفظ الثلج الجثة ويعزلها عن الوسط المحيط، وتمنع درجة حرارته المنخفضة جدًّا نمو البكتيريا المترممة مما يحفظ الجثة بشكل ممتاز ويمنع تحللها.
  • أبرز الأمثلة على هذا النوع من الأحافير أحفور الماموث المحفوظ جسده بالكامل في الثلج، والذي عُثر عليه بحالةٍ ممتازة عام 2010 في أقصى شمال سيبيريا، لدرجة أنَّ المخ والأوعية الدموية محتفظة بشكلها الأصلي دون تلف يذكر بالرغم من أن الأحفورة عمرها حوالي 39000 عام.

البقايا العضوية (Organic remnants):

  • في حالاتٍ نادرة للغاية، تتكوَّن روابط بينية بين سلاسل الأحماض الأمينية المكونة لبعض البروتينات بحيث تجعلها ككتل بروتينية مصمتة لا تستطيع العوامل الناخرة من البيئة المحيطة أن تقضي عليها بشكلٍ كامل.
  • قد يتسبب في ذلك أيضًا نشاط البكتيريا المترممة التي قد تكون بعض نواتج أيضها مَركَّبُا معقَّدًا مع المعادن الثقيلة كالحديد فتعمل كغطاء يقي قطعًا صغيرة للغاية من بروتينات الحيوان صاحب الجثة من العوامل الخارجية، فتبقى بعض هذة الأحماض لملايين السنوات إلى أن نعثر عليها.
  • وفي الغالب تكون قطع متناهية الصغر من بروتينات صلبة مثل الكولاجين أو الكيراتين، وتساعدنا على فهم الكثيرعن طبيعة النظم البيئية في تلك الأزمنة السحيقة، وحياة الحيوانات في تلك الحقب وطرق تفاعلها مع بيئتها.
قطعة من الكولاجين تحت المجهر تعود لديناصور عمرها حوالي 95 مليون عام عثر عليها عام 2009

المصادر :

  • إعداد: محمد علي
  • مراجعة: هنادي نصر الله
تعليقات
Loading...