تعرف على أغلى وظيفة في العالم، وعلى كيفية الوصول إليها!

تحدّثنا في مقالٍ سابقٍ عن مفهوم علم البيانات، وأين يُمكن أن يُلامسنا في الحياة اليومية. الآن، حانَ الوقتُ لنتحدثَ عن الشّخصِ الذي يستلمُ زِمامَ الأمورِ في ذلك، إنّه عالِمُ البيانات Data Scientist.

كثيراً ما تسمع عن أشخاص يعرّفون بأنفسهم على أنّهم عُلماءُ بياناتٍ! لكن هل هم عُلماءٌ فعلاً؟ إن كانوا كذلك، فلماذا؟ وما هي طبيعةُ عملهم؟ ما هي المهاراتُ و الخطواتُ التي يستلزمُ وجودُها حتى يكون الشّخصُ عالِمَ بيانات؟ ما هي الفُرص  المُتاحة أمام من يمتلك مثل هذه المهارات؟ هيا فلنذهب خطوةً خطوة نحو خلق عالِمِ بياناتٍ.

تبدو التسميةُ جاذبةٌ جدًا عندما يقول الشخص عن نفسه أنّه عالِم بيانات، ينقسم عُلماء البيانات إلى قسمين:

  • علماء بياناتٍ يقومون ببناءِ نماذجَ رياضيّةٍ (إحصائيّة) للبياناتِ الأوليّةِ، وذلك من أجل الحصول على معلومات منها، ويُطلق على مثل هؤلاء اسم رياضيين.
  • علماءُ بياناتٍ يقومون ببناءِ نماذجَ باستعمالِ مهاراتٍ وبيئاتٍ برمجيّةٍ (بايثون، وR، وغيرها)، هؤلاء يُطلق عليهم اسم محلّلي برمجة التطبيقات.

وهُنا مربطُ الفرس، هل يمكن تسمية هؤلاء عُلماء؟– وضوحاً، لا يمكن ذلك. إذ يتوجب على العالِم أن يكون حاصلاً على شهادة دكتوراه في تخصّص الرياضيّات أو تخصّص مُشابه، وناشراً لأوراقٍ علميّةٍ في هذا المجال. لكن أصبحت التسميةُ شائعةً، وانطلاقاً من ذلك، فلنتّفق على استخدامِ المُصطَلَح عينه” عالِم البياناتِ” في بقية رحلتنا هذه.

ما هو الفرق بين محلّل البيانات Data Analyst وعالِم البيانات Data Scientist؟

ما من فروقات جوهريّة، يحتاجُ كلاهما المهاراتِ ذاتَها تقريباً، إلّا أنّ علماء البيانات يُعتبرون كائناتٍ خُرافيّةً نادرةً، تتمتع بطيفٍ واسعٍ جدًا جدًا من المهارات. يتعامل هؤلاء الخرافيون مع البيانات الأولية ليجعلوا منها موادًا يعمل عليها محلّلو البيانات، ويُمكن أنْ يقوموا بذلك باستخدامِ تقنياتٍ مُختلفةٍ، مثل بايثون، وR، وما إلى ذلك. عليه، يتعلّق عملُهم بتنظيفِ البيانات (Data Cleansing)، وهذه مُهمّةٌ أساسيّةٌ وقاعديّةٌ في العمل مع البيانات الضخمة (Big Data)، لا تكون البيانات منظّمة (أي يمكن أن تكون بأي تنسيق)، ومن المهارات التي يبرَع بها عالم البيانات هي التعلّم الآلي، والعلوم الإحصائية، والنمذجة، وتقنيات عرض البيانات.

من ناحية أُخرى، محللو البيانات هم مَن يقومون بتحليلِ وعرضِ البياناتِ باستخدامِ الرياضيات والإحصاء، وجعلها مفهومةً. يتعلّق عملهم بمعالجةِ البيانات التي مرّت بمرحلة التنظيف. ومن المهارات التي يبرع بها محلّل البيانات هي جداول البيانات إكسل Excel، ونظام قواعد البينات (على سبيل المثال: SQL MySQL)، و أدوات العرض (مثل: Tableau، وclickview، وغيرها)، والإحصائيات.

نظرة شاملة على وظيفة عالم البيانات:

لم يكن نورُ عالِم البيانات ساطعاً قبل عقدٍ من الزمن، لكنّه بَزَغَ فجأةً، خاصةً في الشركات التي تُعنى بالتعامل مع البيانات، ومُعالجتها للحصول على معلوماتٍ ذات أهميّة وقيمة. إنّهم مُعالجو البيانات، إنّهم الجزء السريّ الدفين في الشركات، وأصحاب الانعطافات الكفيلة برفع عائداتِ الشركات بتقنياتِ النّمذجةِ خاصّتهم.

كما وُصِف من هو في دور عالِم البيانات بأنّه نصفُ مُحلّل، نصفُ فنّان، عالم البيانات شخص فضوليّ، يُمكنّه تحديد الاتجاهات، بمُجرّد التحديق في البيانات. إنّه فردٌ شغوف بالتعلّم، وراغبٌ في إحداث التغيير.

لنأخذ مثالاً يوضّح آليّة عمله، فليكن لدينا نظام إدارة علاقات العُملاء (وهو نهجٌ لإدارة تفاعل الشركة مع العُملاء الحاليين والمُستقبليين)، سيقوم عالِم البيانات، على الأرجح، باستكشاف البيانات وفحصها من عدّة مصادر مُتباينة، وذلك بهدف اكتشافِ فكرةٍ جديدةٍ مخفيّة خلفها، ما يُمكن أنّ يوفّر ميزة تنافسية أو يعالج مشكلة مُلحّة؛ أي ينظر إليها من أكثر من زاوية، ويحدّد ما يُمكن أن ترمي إليه، ومن ثمّ يوصي بطرق لتُنفّذ عليها.

واقتباسًا من قولِ عالِم البيانات أليكس هيرّينغتون (في متاجر التجزئة الكُبرى في الولايات المُتّحدة):

“غالبًا ما تكون أيامي مُتشابهة، لكن أسبوعًا تلو الآخر، يختلف العمل بشكلٍ كبيرٍ جدًا. ويُمكن أن أعمل لعدّة أسابيع على مشاريع الـ text mining، وبعدها على إنشاء نماذج تنبّؤيّة بسلوكيات العُملاء. تمتزجُ الاجتماعاتُ مع الآخرين حول التحليلات، وكيفيّة مُساعدتها في الأجزاء المُختلفة من النّشاط التجاري.”

ما هي المهارات اللّازمة لتكون عالم بيانات؟

إنْ كُنت طالبًا، فلتقُمْ باختيارِ جامعة تُقدّم إجازةً في علم البيانات أو تُقدّمُ، على الأقلّ، دروسًا وورشاتٍ عن علم البيانات والتحليلات.

أمّا إنْ لم تكنْ طالبًا، وتُريد نقلةً نوعيّة في حياتك المهنيّة، حسنًا، إنّ غالبيةَ علماءِ البيانات بدأوا مهنتهم كمُحلّلي بيانات أو إحصائيين، وهُنالك من كانوا في حقول غير تقنيّة مثل الاقتصاد، وإدارة الأعمال.

إذن، كيف يُمكن أن تؤدّي هذه الاختلافات في الخلفيّات المهنية إلى المهنةِ ذاتها؟

من المُهمِّ جدًّا أنّ يؤخذ ما يلي في الحُسبان، امتلاكهم مهارةً عاليةً في حلِّ المُشكلاتٍ، وقُدرةً جيّدة جدًّا على التواصل، وفُضولًا نَهِمًا عن كيفية عمل الأشياء من حولهم.

عليه، هُنالك الكثير من المهارات لتتعلّمها حتى تُصبح عالمَ بيانات، وعليك أن تبرَع في المهارات التالية:

  • الرياضيّات.
  • لغة برمجة، مثل: ( بايثون Python، أو R، أو SRS)
  • تقنيات عرض البيانات Data Visualization، وصُنع التقارير.
  • التعلّم الآلي Machine Learning.
  • التعامل مع قواعد البيانات Database، مثل (MySQL، وPostgres)

الآن، فيما يخصّ الرياضيات، إليك ما يهمّك:

  • الجبر الخطّي Linear Algebra.
  • حسابُ التفاضل والتكامل مُتعدد المُتغيّرات Multivariate calculus.
  • علم الإحصاء Statistics.
  • علم الاحتمال Probability.

أمّا فيما يخصّ التعلّم الآلي إليك ببعض الخوارزميات لتُتقنها:

  • Linear and Logistic Regression
  • Decision Tree
  • Random Forests
  • K-Nearest Neighbours
  • K-Means
  • Naïve Bayes
  • Dimensionality Reduction

يُمكنك أيضاً تعلّم النمذجة الإحصائيّة Statistics modeling في هاتين السلستين:

أيضًا، إليك باثنتين من أهم المكتبات البرمجيّة بالنسبة للعمل مع البيانات: Pandas، و NumPy.

ماهي المسؤوليات؟

لا يوجدُ توصيفٌ يقيّد مهنة عالِم البيانات، وإنّما يعودُ ذلك إلى الدّورِ الذي يشغله ضمن الشركة التي يعمل بها، لكن إليك ببعض الأمور، التي من الوارد العمل ضمنها، عندما تُصبح عالِم بيانات:

  • جمع كميات ضخمة من البيانات الخام، والخروج بمعلومات مُهيكلة، وبصياغة مُفيدة.
  • حلّ المُشكلات المُتعلّقة بالأعمال، باستخدام التقنيات التي تعتمدُ على البيانات.
  • العمل بأكثر من لغة برمجة، مثل SAS، وR، وبايثون.
  • امتلاك معرفة قويّة بالإحصائيات، بما في ذلك التوزيعات والاختبارات الإحصائيّة.
  • مواكبة التطوّرات فيما يخصّ تقنيات التعلّم الآليّ، والتعلّم العميق، و تحليل النصوص.
  • البحث عن الأنماط والترتيب في البيانات، بالإضافة إلى تحديد المؤشّرات التي يُمكن أنْ تُساعد على تحقيق أرباح للشركة.

ماهي الفرص المُتاحة؟

وفقًا لمجلةِ هارفارد بيزنس ريفيو (إصدار أكتوبر/ تشرين الأول 2012)، تعدّ وظيفة عالِم البيانات من أكثر الوظائف إثارة في القرن الواحد والعشرين. لكن الصّادِم في الأمر، أنّ أعداد خبراء  التحليلات في نُقصان.
ووفقًا لمعهد مكينزي العالمي (في تقرير مايو 2011): “بحلول عام 2018 ، قد تواجه الولايات المتحدة وحدها نقصًا يتراوح بين 140،000، و190،000 شخص ممَّن لديهم مهارات تحليليّة عميقة، بالإضافة إلى 1.5 مليون مدير ومُحلّل ممّن لديهم الخبرة في تحليل البيانات الكبيرة بغية اتخاذ قرارات فعالة.” تخيّل الرقم الذي سينتج ما إذا تمت الإحصاءات في جميع أنحاء العالم …
بلغ إجمالي الأعمال التجارية في جميع أنحاء العالم لتحليلات الأعمال 14.4 مليار دولار في عام 2013، وذلك بزيادةٍ قدرُها 8% عن عام 2012.

هُنالك أكثر من 1000 شركة (ما بين ناشئة وراسخة) تقوم بتوظيف عُشّاق علم البيانات…

إنّها فُرصتك، فاغتنمها…!

مشروعنا غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، نحن لا نتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا نلتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، نحن نعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه. لدعمنا إضغط هنا

  • إعداد: نور عبدو
مصدر SAS analyticsbuddhu
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More