fbpx
الفضائيون

كيف تعمل الشوارب لدى الحيوانات؟

تُعرف الشعيرات اللمسية (الشارب) بأنها عبارة عن شعيرات معدلة (تُعرف باسم “vibrissae”) تشكل أعضاء لمسية متخصصة، توجد في مرحلةٍ ما من حياة جميع الثدييات باستثناء الإنسان وأحاديات المسلك monotremes (الحيوانات الثدية التي تضع بيوض).

تنمو الشعيرات عادةً حول فتحتي الأنف وفوق الشفاه والعيون، وتنمو أيضاً على الأطراف لدى بعض الثدييات؛ فالجرذان لديها خمسة صفوف على جانبي الخطم، يتكون كلّ منها من خمس إلى تسع شعيرات لمسية- الشعيرات القصيرة والميكروية تنمو في الأمام والشعيرات الطويلة والكبيرة في الخلف -كما يوجد بعض الشعيرات قطرها عند القاعدة أقل من ملليمتر واحد.

يمكن أنْ تكون الشعيرات اللمسية طويلة جداً بالنسبة لطول الجسم؛ حيث تصل إلى 50 ملم في الجرذان، وتصل في حيوان الشنشيلة Chinchilla sp. إلى ثلث طول الجسم، وكذلك شعيرات العديد من الحيوانات آكلة اللحوم، خاصةً الأنواع المائية والليلية تكون شعيراتها بارزة جداً.

شنشيلة قصير الذيل Chinchilla chinchilla
شنشيلة قصير الذيل Chinchilla chinchilla، تبدو شواربه الطويلة واضحة.

كيف تعمل تلك الشعيرات؟

تعمل مثل سِن أجهزة الفونوغراف (الجرامافون) القديمة، فكما يستشعر السن الشقوق والبروزات في الأسطوانات فيتحرك ويحرّك معه الأجزاء المتحركة داخل الجهاز لتصدر الموسيقى تعمل الشوارب بنفس الطريقة، عندما  تتلامس الشعيرات مع سطح ما فإنّ الانثناءات و الانبعاجات التي تحدث على سطح الشعيرة تتم ترجمتها إلى حركة في الشعيرات اللمسية، والتي بدورها تنقل الحركة إلى مئات من أجهزة استشعار الحركة داخل بصيلات الشعر المغذاة بعشرات الخلايا العصبية، على سبيل المثال الجرذان والقطط لديها 100- 200 خلية عصبية لكل شارب، بينما يصل عددها في الفقمات إلى قرابة 1500 خلية عصبية لكل شارب.

تقوم هذه الأعصاب بنقل معلومات مفصلة حول اتجاه الحركة الاهتزازية وسرعتها ومدتها، مما يسمح للحيوان باكتشاف الموقع الدقيق والحجم والملمس وتفاصيل الجسم الأخرى.

في بعض الثدييات، تسمح العضلات المحركة للشعيرات المحيطة بالأنف بحركة كل منها بشكل مستقل عن الآخرين، مما يعطي حساسية ودقة أكبر في استكشاف البيئة المحيطة.

 وتستطيع القوارض الصغيرة تحريك شواربها بسرعة كبيرة لا يضاهيها فيها أي حيوان آخر، على النقيض فإنّ هذه الحركة قليلة وبطيئة لدى الخفافيش والحفريات والرئيسيات والحيتان.

كيف تستخدم الحيوانات شواربها للعثور على الطعام؟

الشعيرات تخدم أغراضًا مختلفة، ولكن يكثر استخدامها لتحديد موقع الطعام، الفقمات على سبيل المثال تمدّ شواربها إلى الأمام لمتابعة المسارات الهيدروديناميكية التي تركتها الأسماك أثناء السباحة، فهي قادرة على أنْ تميز أنواع فرائسها -أو على الأقل حجمها- والاتجاه الذي فرت منه  بعد وقت طويل من السباحة.

فقمات أسود بحر ستيللر Eumetopias jubatus.
فقمات أسود بحر ستيللر Eumetopias jubatus.

بينما يستطيع حيوان الذَبّاب التروسكي Suncus etruscus تمييز فرائسه من غيرها بلمسة واحدة، في خاصيةٍ يحاول الباحثون مضاهاتها لدى الروبوتات.

ويمكن لكثير من الثدييات الأرضية استكشاف التيارات الهوائية بشواربها، والتي قد تحذرهم من وجود مفترسات في الجوار، وتساعد الشوارب في رصد حركة كل من الفرائس والمفترسات، وتحديد اتجاهات تيارات الماء وحركة المد والجزر والتغيرات في شكل الرمال في قاع البحر.

تعتبر الشعيرات مهمة أيضاً للإشارة إلى الحالة الذهنية للحيوان، وتلعب دوراً في السلوكيات الاجتماعية المختلفة، وعلى الرغم من أنَّ الاهتزازات كانت موضوعاً لبعض الأبحاث الرائعة، إلا أنّه لا يُعرف إلا القليل عن الآلية التي يحدث بها ذلك.

كيف تطورت الشوارب؟

كان للشوارب دورٌ مهم في بقاء الثدييات الأولية التي كانت معاصرة للديناصورات، كانت وقتها كائنات ليلية صغيرة الحجم تعيش في جحور أو على الأشجار بعيداً عن أعين الديناصورات المفترسة، فكانت الشوارب ضرورية للبقاء مع هذا النمط من الحياة المليء بالمخاطر، كانت شواربها تساعدها في تبين الحشرات وصيدها في الظلام، والأفراد الذين ولدوا بهذه الصفة وشكلت لهم قيمة مضافة في حياتهم نجحوا في التزاوج وتمريرها للأجيال القادمة، بينما كانت فرصة الأفراد الغير حاملين لها أقل في النجاة.

بالإضافة إلى ذلك ساعدت الشوارب على الانتشار في بيئات أوسع بعد انقراض الديناصورات، وربما كان لها دورٌ مهمٌ في تطور عضلات الوجه لدى الثدييات وزيادة حجم المخ وإعادة تشكله، وذلك بسبب العلاقة المعقدة بين المكونات الثلاثة، والتي يؤثر التغير في أي منها على الآخرين.

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: نديم الظاهر
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: عبود أكرم

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!