كم تبلغ سرعة توسّع الكون؟

عَلِمنا سابقًا أنّ الكون يتوسّع مع مُرور الزمن، لكن كم تبلُغ السّرعة التي يتوسّع بها؟ وما هي المسافة التي تفصل الأجسام عن بعضِها في الكون؟ وكيف يُمكنُنا الإجابة عن هذه الأسئلة بالتحديد؟

عندما يتحدّثُ عُلماء الفضاء عن توسُّع الكون أو الفضاء، يستخدمونَ ما يُسمى بـ”مُعامل هابل”، والذي عُرِّف بواسِطة إيدوين هابل – Edwin Hubble عندما تحدث بأنّ المجرّات البعيدة تتحرّك بسرعة أكبر من المجرّات القريبة. وأفضَلُ قياسٍ لهذا المُعامل – أي مُعامل هابل- يساوي ما يُقارب 68 كيلومترًا لكل ثانية، على مُستوى الميجابارسيك (وهو ما يساوي  متر/ثا) .

والخُلاصة حتى الآن يمكن تلخيصها بالتالي:

تحدّثنا عن عِدّة مُصطلحات: هابل، الكون، المجرّات، سُرعة ابتعاد المجرات، وكذلك ما يُسمى بالميجابارسيك والذي يمكن شرحه كما يلي: في حال وجود مجرّة قريبة من مجرّتنا، وتبعُد ما يقدر ب1 ميجابارسيك، أي 3.3 مليون سنة ضوئية، فإنها ستتحرّك مُبتعدةً عنّا بِسُرعة 68 كيلومترًا لكل ثانية. بكلماتٍ أُخرى، كُلُّ 1 ميجابارسيك تُساوي 68 كيلومترًا لكل ثانية بِسُرعةِ الابتعاد.

هذا كله يحدُث لأنّ الفضاءَ يتوسّعُ في جميعِ الاتّجاهات وفي جميع الأماكن وبالتالي تبدو المجرّات البعيدة عنّا مُتحرّكةً بِسُرعةٍ أعلى من المجرّات القريبة. وبما أنّ كونَنا كان فيما مضى أكثرَ كثافةً، فإنّ مُعامل هابل تغيّرَت قيمَتُه على مدى الزَمَن، أي أنّ قيمته غير ثابتة.

يُؤثر على مُعامل هابل أمران: الطاقة المُظلمة، والمادّة. حيث تَقومُ الطاقة المُظلمة بقيادة الكون ومحاولةِ توسيعه، بينما تُحاول المادّة إبقاءهُ مُتماسِكًا. وعلى ما يبدو، بأنّ المادّة تخسرُ أمام الطاقة.

في بداياتِ الكَون، عندما كان مُعاملُ هابل أصغَرَ مِمّا هو عليه، كانَت اليدُ العُليا للمادّة، وذلكَ بسبَبِ كثافةِ الكونِ العالية آنذاك. حاليًّا، تُستحوِذُ الطاقةُ على زِمام الأُمورِ في الكون، وبالتالي فإنّ مُعامل هابل أصبَحَ كَبيرًا، ولهذا أيضًا نقول أنّ الكونَ لا يتوسّع فقط، بَلْ يتسارع!

يتوسَّعُ كونُنا بِمقدارِ توسُّع فضائه تقريبًا، وتعتَمِدُ السُّرعة التي تتوسّع فيها الأجسام بعيدًا عنّا على المسافة. إذا ذَهَبتَ بعيدًا بما يكفي، سَتَجِدُ أجسامًا تتحرّكُ مُبتعِدَةً عنّا بِسُرعةِ الضوء، أو رُبما أسرَع.

كنتيجةٍ لما سَبَق، مِنَ المُتوقّع أنّ المجرّات المُنحَسِرة ستَدخُل في نوعٍ من أنواعِ الحوادِثِ الكونيّة، وهي خطُّ الأُفُقِ الكونيّ. حيثُ في تِلك المرحلة، لا يُمكِنُنا العُثور على أيّ دليلٍ للوجود، ولا حتى على الضوء، مهما تقدّمنا في الزمن.

إذًا، هل ترى شيئًا مُفاجئًا أكثرَ مِن الوصولِ إلى خطِّ الأُفُقِ الكونيّ؟

المصدر:
هنا.

مشروعنا غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، نحن لا نتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا نلتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، نحن نعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه.لدعمنا إضغط هنا

  • ترجمة: محمد يامين.
  • تدقيق لغوي: داليا المتني.
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More