إذا صدمتك سيارة تزن أضعاف وزنك وتسير بسرعة 9 أمتار في الثانية، فمن المرجح أن ذلك سيتسبب لك بكسور في عظامك وتهتُّكات في أعضائِك الداخلية. هذه بالضبط سرعةُ نزول قطرة المطر التي تزن في الغالب نحو 50 ضعف من وزن البعوضة، وعلى الرغم من ذلك، عندما تصطدم قطرة المطر ببعوضة فإنها لا تؤذيها إلا بقدر حرفها عن مسارها!

لكن؛ كيف يحدث ذلك؟ وكيف ينجح البعوض في استيعاب صدمة قوية كهذه؟ إنه يتّبع إستراتيجيةً بسيطةً للغاية ولكنها عبقرية، فلنستعرضها معًا.

دعنا نتأمل السطح الخارجي لجسد البعوضة تحت المجهر: إنه مليء بالشعيرات الدقيقة المُغطّاة بطبقة شمعية كارهة للماء (hydrophobic)؛ تزيد تلك الشعيرات من مساحة سطح جسد البعوضة، وبالتالي تزيد من كمية جزيئات المياة المطلوبة لتغطيته بالكامل والتسبب في بلَلِه. 

وعلى المستوى الجزيئي؛ تساهم قوى التنافر بين مياة المطر والشمع على جسد البعوضة في جعل قطرة الماء -التي تصطدم بالبعوضة- تنبعج حتى تمرّ من حولها كما هو موضح في الفيديو الآتي:

https://www.youtube.com/watch?v=XWyoy44oV3Q
بعوضة أيديس المصرية (Aedes aegypti)؛ لاحظ كيف تتسبب طبقة الشمع لتي تغطي جسدها في لمعانه تحت الإضاءة من مسافة قريبة.
بعوضة أيديس المصرية (Aedes aegypti)؛ لاحظ كيف تتسبب طبقة الشمع لتي تغطي جسدها في لمعانه تحت الإضاءة من مسافة قريبة.

هناك نقطة أخرى: وزن البعوضة الذي لا يتجاوز الغرامين؛ إذ عند حدوث اصطدام بين جسمين فإن الطاقة الناتجة عنه مرتبطة بكُتلتَي الجسمين وسرعتيهما، وفي حالتنا هنا فإن لقطرة المطر الساقطة طاقة حركة يمكن حسابها من خلال المعادلة الآتية: 

PE = m × g × h

وهذا يعني أن طاقة الحركة تلك تتناسب طرديًا مع كتلة قطرة المطر المعبر عنها بالقيمة m، وعند حدوث الاصطدام، يُفقَد جزء ضئيل من طاقة الحركة تلك في صورة طاقة حرارية وصوتية ولكن الجزء الأكبر ينتقل إلى الجسم الآخر، وينعكس هذا على نقطة الماء الساقطة التي تتباطأ كثيرًا عند الاصطدام أو تتبعثر، ويمكن التعبير عن ذلك التباطؤ أو الفقد بالمعادلة الآتية:

I=m R^2 / 2 

تكون الطاقة المفقودة كبيرة في حالة الاصطدام بأجسام ذات كتلة كبيرة؛ لكن ماذا عن جسم كتلته شبه مهملة وتُقاس  بغرامات قليلة وأحيانًا أقل من ذلك مثل البعوضة؟!

هنا مربط الفرس؛ إن وزن البعوضة الضئيل للغاية جعل الطاقة المفقودة في الاصطدام ضئيلة للغاية؛ مما يقلل من سرعة قطرة المياة قليلًا، ولا يؤذي جسد البعوضة إلا بقدر هزها وحرفها قليلًا عن مسارها.

إن وزن البعوضة المهمل -المعبر عنه بالقيمة m في المعادلة السابقة- وقطر جسدها الضئيل -المعبر عنه بالقيمة R- تسببا في تقليل الطاقة المنتقله إليها بسبب الاصطدام، وبالتالي تقليل الضرر عليها إلى الحد الأدنى، إن وزنها وحجمها الضئيلين ينقذان حياتها، يشرح لنا الفيديو الآتي الأمرَ بشكل أكثر تفصيلًا.

إنه أمر مذهل كيف أن حجمك الصغير قد يكون بوليصة تأمينك في عالم غير آمن!

المصادر:

  1. https://io9.gizmodo.com/why-can-mosquitoes-fly-in-the-rain-5916251
  2. https://www.futurity.org/how-mosquitoes-fly-on-despite-the-rain/
  3. https://sciencing.com/calculate-force-falling-object-6454559.html
  • إعداد: محمد علي
  • مراجعة: فريز ابراهيم
  • تدقيق لغوي: نور عبدو